أصداء الشارع "الإسرائيلي"شؤون فلسطينيةمقالات

مسيرة الأعلام.. قطرة في بحر ابتلاع العدو للقدس

شبكة الهدهد

يعتقد كثيرون أن “مسيرة الأعلام” -التي يخطط لتنفيذها الصهاينة في شوارع القدس مروراً بباب العامود والحي الإسلامي في البلدة القديمة- هي فعالية مستحدثة يقوم بها المستوطنون في ظل ميل التوجهات بين صفوف الصهاينة لتبني أفكار يمينية راديكالية.

ولكن هذا الأمر خاطئ تماماً، فالمسيرة جزء بسيط مما يُعرف بيوم “توحيد القدس” والذي يُعد “عيداً وطنياً” لإحياء ذكرى استكمال سيطرة الصهاينة على مدينة القدس، واحتلال الجزء الشرقي منها، وعلى وجه الخصوص البلدة القديمة، وذلك خلال حرب يونيو عام 1967.

في عام 1968، طلب الأعضاء الشباب في “الحزب القومي الصهيوني” –المفدال- من بلدية القدس تنظيم مسيرة كبيرة على شرف يوم القدس في ساحة حائط البراق، لكنهم واجهوا معارضة من الحكومة، إلا أنه في نهاية المطاف تم تنظيم المسيرة بالقرب من البلدة القديمة، بمشاركة الحاخام الأكبر للكيان “إيسر يهودا أونترمان” والعديد من المشاركين.

في 12 مايو 1968، أعلنت الحكومة عيداً جديداً -يوم القدس- يتم الاحتفال به في الثامن والعشرين من شهر مايو، وفي 23 مارس 1998 أقر الكنيست “قانون يوم القدس”، وجعل هذا اليوم عطلة رسمية.

“يوم القدس” والذي يستمر الاحتفال به لمدة أسبوع ويبدأ فعلياً في 26 مايو، وعلى مدار أسبوع ستقام فعاليات متنوعة في جميع أنحاء القدس، والتي يهدف بها العدو إبراز فرض سيادته على المدينة المقدسة، إضافةً إلى استغلال هذه الحدث للعديد من الأهداف، ومن ضمنها: السياحة الداخلية والخارجية، وبناء الصورة الإعلامية في الوعي العام الداخلي والخارجي، وإقامة فعاليات وماراثونات رياضية وحفلات راقصة وجولات تاريخية، ومسابقات ذات علاقة بكل مفاصل القدس من خلال مسابقة “كنز القدس”، وغيرها من الفعاليات، والتي تهدف إلى حشد أكبر مشاركة في هذه الفعاليات من قبل الصهاينة داخل كيان العدو ومن خارجه، وضمن مغريات كبيرة منها تخفيضات فندقية وعلى تذاكر الطيران وغيرها من الأمور.

هذه الفعاليات تقام بمبادرة من وزارة القدس والتراث، وبلدية القدس، وهيئة تنمية القدس التابعة للعدو، وستبدأ هذا العام بفعالية ليلية يوم الخميس 26 مايو في “المهرجان الدولي للموسيقى الإلكترونية” ولمدة ثلاثة أيام، وفي مساء يوم السبت 28/5/2022 ستقام صلاة عشية يوم القدس، والتي ستقوم على تنفيذها “مؤسسة حائط المبكى للتراث” وبلدية القدس، وفي بداية الفعالية سيعرض أعضاء من حركات الشباب علم كيان العدو في ساحة البراق بمساحة 1000 متر مربع، وذلك بحضور ما يسمى حاخام الحائط الغربي والأماكن المقدسة الحاخام “شموئيل رابينوفيتس شليتا”، ورئيس بلدية القدس “موشيه ليون”، ورؤساء حركات الشباب وآلاف الأعضاء من حركات القدس الذين سيصلون إلى الحائط البراق سيراً على الأقدام بعد ظهر يوم السبت.

“يوم القدس” (الأحد) 29 مايو 2002، والذي يبدأه الصهاينة بصلوات في منتزه “أرمون هنتسيف” الساعة 08:00 صباحاً، ثم يتلوه حفل استقبال احتفالي لرئيس بلدية القدس “موشيه ليون” على شرف “يوم القدس”، بين الساعة 12 ظهراً حتى الساعة 5 مساءً، والذي يتم فيه دعوة الصهاينة والسياح إلى حفل الاستقبال التقليدي والاحتفالي في “متحف برج داود”، كما ستقام مجموعة من الفعاليات غير “مسيرة الأعلام” في كافة أرجاء ومواقع المدينة المقدسة الأثرية.

ومن أبرز هذه الفعاليات -غير مسيرة الأعلام- مراسم الكيان الرسمية بمناسبة “يوم القدس” في تل الذخيرة في الشيخ جراح، حيث سيشارك في هذا الاحتفال رئيس الكيان، وعادةً كان يحضر رئيس حكومة العدو السابق “نتنياهو” إلا أن القائمين على فعاليات هذا العام رفضوا إرسال دعوة إلى رئيس حكومة العدو” نفتالي بينيت”، رغم الدعوات التي أطلقها كبار الحاخامات من الصهيونية الدينية وغيرها من الأحزاب الحريدية بضرورة دعوة “بينيت”، كما سيحضر وزير القدس والتراث، ورئيس بلدية القدس، وبمشاركة نخبة كبيرة من الساسة في كيان العدو.

مسيرة الأعلام:

ويطلق عليها “جولة البوابات” وبدأها الحاخام “تسفي يهودا كوك” وطلاب مدرسته الدينية، من خلال لتوجه إلى حائط البراق عبر شارع يافا، وهم يغنون ويرقصون ليلاً، ثم قام “يهودا حزاني”  بإقامة هذه المسيرة عام 1968، وفي عام 1974 تحولت “مسيرة الأعلام” إلى مسيرة رسمية يتم تنظيمها من قبل جمعية “عام كلفيا”، ويرأس المسيرة الحاخام “حاييم دروكمان”  كما أنها ممولة من قبل الجمعية، وبلدية القدس، ووزارة التربية والتعليم، وجمعية إعادة تأهيل وتطوير الحي اليهودي في كيان العدو.

 وتقام مسيرة الأعلام من الساعة 4 وحتى الساعة 10 مساءً كل عام في “يوم القدس”، ويرافق المسيرة رقص وغناء وتلويح  بأعلام الكيان، وتنتهي مسيرة الأعلام بساحة حائط البراق، وتبدأ الحشودات منذ صباح يوم (الأحد) 29/5/2022 في شارعَيْ “بتسلئيل” و”الملك جورج”.

ويشارك سنوياً في هذه المسيرة عشرات الآلاف من الصهاينة، ومن أعضاء الصهيونية الدينية الذين يقدمون إلى المدينة من جميع أنحاء الكيان والعالم، وهناك جهات لتنظيم المسيرة وهي حركات شباب “آرييل وعزرا” في مستوطنات “غوش عتصيون”، و”مجالس بنيامين” الاستيطانية وكلها ذات علاقة بالصهيونية الدينية وعصابات الاستيطان.

وتبدأ المسيرة في منطقة وسط مدينة القدس، فيما يسمى “بحديقة الاستقلال”، صعوداً شرقاً باتجاه شارع يافا عبر ساحة الصفراء، وضاحية البريد من الشطر الغربي من المدينة مروراً بحي الشيخ جراح، ومررواً بباب الأسباط وباب الخليل وباب الجديد ومن ثَمَّ تصل إلى باب العامود لعبور الحي الإسلامي، وصولاً إلى حائط البراق لإقامة “صلواتهم التلمودية”، ومن ثَمَّ يتفرقون خروجاً من باب السلسلة.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى