مقالاتمقالات إستراتيجية

طوفان الأقصى … مفاهيم ومصطلحات

شبكة الهدهد

✍️⁩ عبد الله الأمين الأمين الخبير الأمني الإستراتيجي

توطئة

أما وأنا في ظلال الحديث عن هدنة مؤقتة توقف إجرام العدو ( الامريصهيوني ) الذي أباد البشر والحجر في غزتنا ، رمز عزتنا ، وحيث أنه كثر ترديد مصطلحات من قبيل : هدنة ، وهدن ، ووقف إطلاق نار ، ومشتقات هذه المصطلحات ، ولأن الأمر كذلك ؛ تأتي هذه الورقة في عجالة كتأصيل لما يدور الحديث عنه ، حيث ستتطرق إلى ثلاثة مفاهيم ومصطلحات ـ هدنة ، وقف النار ، وقفة تعبوية ـ مرتبطة بالحروب والصراعات الخشنة ، لضبطها دون الدخول في تفاصيلها الفنية والإجرائية ، مُعَرّفين المصطلح أو المفهوم ، ومتى يلجأ له ، علّنا بذلك نكون أزلنا شبهة ، وعَدلنا فهماً .

أولاً: وقف إطلاق النار: 

وقف إطلاق النار هو عبارة عن إجراء تعبوي ميداني ذاتي ، لا يتطلب موافقة أو إذن من أحد ، وإنما يتم التوافق عليه بين مختلف قادة التشكيلات العاملة في منطقة العمليات ، بغض النظر أكان الموقف موقف هجومي بأنواعه ، أو دفاعي بإجراءاته ، حيث يلجأ القائد إلى وقف النار في المواقف التالية:

1. تحقيق الأهداف وإنجاز المهام (نصر).

2. تقليل منسوب الخطر على القوات العاملة في منطقة العمليات ، وهو ما يعرف اصطلاحاً بإجراء “رفع النار “.

3. عدم القدرة على تحقيق الهدف (هزيمة).

ثانياً: الوقفة التعبوية: 

هي إجراء قتالي ذاتي يقوم به قائد التشكيل المناور بعد أخذ موافقة سلطة أعلى منه في مسرح العمليات ، أو تلقيه أمراً من قيادة أعلى منه في منطقة المسؤولية ، مطلة ـ القيادة ـ على كامل الموقف العسكري وصفحاته المختلفة ، حيث يُلجأ إلى مثل هذا الموقف في الحالات الآتية:

1. تلقي أمراً من القيادة الأعلى في مسرح العمليات.

2. تغير في الاتجاه الكلي للعمليات القتالية.

3. تغير في بيئة المعركة الجغرافية أو المناخية أو الديموغرافية.

4. سرعة اندفاع القوات ، واستطالة خطوط الإمداد ، بوتيرة أسرع مما كان متوقع ، أو مجدول في جداول العمليات.

5. استيعاب ودمج قدرات ، بشرية أو مادية ، في قوات التشكيل المناور.

ثالثا: الهدنة: 

هي عبارة عن إجراء قتالي ثنائي ، يتم بين طرفي النزاع أو القتال ، عبر طرف أو أطراف حقيقية أو حقوقية ، غير منخرطة في العمليات القتالية ، تملك دالة على طرفي النزاع ، بناء على ظرف استدعته حاجة أحدهما أو كلاهما ، بحيث تكون هذه الهدنة ، دائمة أو مؤقتة ، مكتوبة النصوص ، متفق عليها ؛ شكلاً وزماناً ومكاناً ومضموناً ، وتُسجل في نصوص تحريرية ملزمة لكلا الطرفين ، وغير حمالة لأوجه ، من حيث المعاني والمصطلحات ، حيث يُلجأ لها بناء على:

1. جهود وساطة وإصلاح من طرف ؛ حقيقي أو حقوقي ، محايد يقوم بها بين طرفي النزاع.

2. ضغوط سياسية محلية أو إقليمية أو دولية تمارس على كلا طرفي النزاع أو أحدهما.

3. تلبية لحاجة ـ تبادل أسرى ، دفن موتى ، نقل جرحى ، ادخال معونات ، انسحاب من ساحات ـ كلا طرفي النزاع.

4. إجراء مفاوضات أولية لرأب الصدع وحل المشاكل سبب النزاع أو الحرب.

5. إثبات حسن نوايا.

إن أخطر ما في الهدنة أو الهدن ؛ التسرع في الموافقة عليها تحت ضغط الحاجة أو الميدان ، مما يعيني أنها قد تحمل نصوصاً أو عبارات حَمّالة لأوجه ، تتعدد فيها الأفهام والتعاريف والتصاريف ، بحيث تُفسر وتُنفذ باستنسابية ، أو لغير ما عقدت من أجله ، وأبرمت لتحقيقه ، الأمر الذي يتطلب ، حضور أو مشاركة أو مشاورة كل من يُعتقد أنه مفيد أو دخيل في عقد وإبرام مثل هذه الاتفاقيات ، لِتُحكم نصوصها ، وتضبط مصطلحاتها.

 

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي