أخبارأخبار رئيسيةشؤون فلسطينيةمقالات

حملة قصيرة أم عملية اجتياح طويلة في ضفة على صفيح ساخن؟

  • هيئة تحرير الهدهد

 منذ أسابيع وإعلام العدو منشغل بما يحدث في الضفة الغربية من ارتفاع منسوب ألسنة لهب مندلعة غضبا في جنين ونابلس، واتساع بقعة زيت متمردة ثائرة تمتد ببطء جنوبا للخليل وغيرها من ساحات النزال والمواجهة.

فهل عملية اجتياح قصيرة أو طويلة ستنزع صواعق التفجير من نفوس الشباب الغاضب والثائر في الضفة الغربية؟.

منذ أسابيع كل تركيز الإعلام في كيان العدو على دور أجهزة السلطة المفقود في كبح جماح موجة العمليات النضالية، في الضفة الغربية عموماً وفي جنين ونابلس تحديداً، وتوجت هذه الضغوطات الإعلامية بتصريحات مباشرة من أعلى الهرم الأمني والسياسي والعسكري للعدو ضد السلطة وأجهزتها الأمنية وصلت إلى لقاء جمع مسؤولين في السلطة بقادة من أجهزة العدو الأمنية والعسكرية (قناة كان العبرية 13/9).

الغريب هو ما حدث بعد نشر تفاصيل اللقاء، إذ وقعت مباشرة عملية حاجز الجلمة وقتل ضابط برتبة رائد في لواء ناحل من قبل الشهيدين عبد الرحمن وأحمد عابد وأحدهما ضابط في الاستخبارات العسكرية التابعة للسلطة؛ وهنا كانت الصدمة لأجهزة أمن العدو والتي تبعها تصريحات الشجب والتنصل من أي مسئولية التي صدرت من أعلى مستويات في السلطة والناطقين باسم الرئاسة والأجهزة الأمنية.

كل هذا يشير إلى أنه لا يمكن انتزاع حالة النضال المورثة جينيا في دم كل فلسطيني، مهما عمل في جهاز أمني أو عمل داخل الخط الأخضر والقصص على ذلك كثيرة.

المحللون وضباط استخبارات العدو ركزوا بأن من يقود العمليات وحالة الثورة المتفجرة في الضفة الغربية خصوصا شمالها هو شباب محبط يائس من أفق سياسي وتغول استيطاني وحالة متراجعة لشعبية السلطة ومعركة وراثة على كرسي عباس.

كما عزاها البعض للمقابل المالي الذي تدفعه حماس والجهاد الإسلامي لمنفذي عمليات إطلاق النار التي، ولو تعمق من قال هذه المقولة ولو قليلا في الأوضاع المالية ومستوى المعيشة في الضفة الغربية لعلم أن هذه الكذبة ليست في محلها.

ودعا بعضهم إلى معاقبة غزة على التحريض على العمليات بالضفة الغربية من مبدأ فصل الساحات وقمع حتى الدعم المعنوي الذي يقدمه الفلسطينيون لبعضهم البعض، ولكن غفل عن كل هؤلاء بأن حالة التدجين والإسقاط في وحل العمالة المباشرة أو الارتباط ضمن المصالح الاقتصادية ورفع الحظر الأمني لا يمكنها تغيير الشيفرة الجينية للفلسطيني والتي تحفزها صور الدماء والشهداء والجرحى والتدمير وتغول العدو ومستوطنيه في كل شبر من الضفة الغربية مع داعم ومحفز من المؤثرين اجتماعياً على منصات التواصل الاجتماعي والذين يستنهضون الوعي وروح الثورة والنضال في النفوس أمام حالة من الغضب على ما تبقى من كرامة وطنية مهدورة دفع بها العجائز المتنفذون من السلطة إلى هاوية التفريط.

وحتى خطاب رئيس السلطة أمام الأمم المتحدة في 23 سبتمبر الجاري قد قامت إدارة بايدن بالتنسيق مع حكومة لبيد بممارسة ضغوط شديدة على عباس في الأيام الأخيرة لتجنب التصريحات التي قد تفسر على أنها تحريض  ضد العدو.

وبحسب عاموس هارئيل المحلل العسكري في مقال له بصحيفة هآرتس (16/9) فإن الرئيس عباس سيلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد يوم من خطاب يائير لبيد وهناك خشية في كيان العدو من أن تساهم  تصريحات عباس – وهو شخص مسن وغير محبوب- في تأجيج الروح بين نشطاء فتح وأعضاء الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

صحيح أن تحليلات الكتاب الصهاينة وخبراء أمنهم على القنوات ومنصات التواصل الاجتماعي تركزت على واقع أجهزة السلطة ودورها الوظيفي كوكيل أمني للعدو ووصف ظروف موضوعية وذاتية حول منفذي العمليات.

ولكن لم يتحدث أي منهم عن أن أحد الأسباب للحالة النضالية المتصاعدة شمال الضفة الغربية وباقي الضفة الثائرة هو العدو ومستوطنوه.

وهذا ما  كتبه ب. مايكل في هآرتس  13/9:” رئيس الأركان غاضب جدا من محمود عباس (أبو مازن)، لماذا هذا التقصير، وماذا يظن لنفسه أننا سنقوم بعملنا القذر من أجله؟ وإذا لم يتعافَ وبدأ في الاعتقال والمصادرة والقتل كما طلبناه منه، فسيتعين علينا النظر في أفعالنا … والتحلي بالحكمة الكافية. لأنك لا تستطيع أن تستمر هكذا”.

وأكمل: “ربما تكون السلطة قد فقدت الرغبة في أن تكون متعاقداً من الباطن مع “الشاباك” بسبب ما يقرب من 85 جثة فلسطينية منذ بداية العام ومن يهتم كم مات من الفلسطينيين؟ والجيش يصف الفلسطينيين جميعا بالإرهابيين”.  

وأضاف الكاتب:” لمعلومات رئيس الشاباك ورئيس الأركان والآخرين المتورطين في أعمال الاحتلال: أنتم تقتلون الفلسطينيين وكأنهم ذباب و تدمرون ممتلكاتهم كما لو كانت مهجورة. أنتم تسيئون إليهم بالشر الذي يصعب العثور عليه في العالم كله. أنتم تسلبونهم حقوقهم، وحياتهم، وصورتهم الإنسانية، وآمالهم، وفي كثير من الأحيان، بعض أطفالهم أيضًا. وما زلتم لا تفهمون لماذا يقاتلونكم؟ أنتم يا رفاق مجرد مجنونون، الوقاحة، والغطرسة، والشر، وكذلك الجبن، تنبثق بالفعل من كل مسام جلدكم السميك”.

هذه الحالة أو جزء منها والذي يهرب منها المحللون والكتاب وحتى قادة العدو من الاعتراف بها بأنهم هم السبب في الثورة النضالية في الضفة الغربية وفي أي مكان وجد فيه احتلال.

وهذا الذي ذكره عاموس هارئيل وكل حالة وفاة إضافية في عملية الجيش “الإسرائيلي” يقوي الرغبة في الانتقام ويدخل المزيد من الشباب في دائرة الاحتكاك. ويقدر الجيش أن ما يقرب من 200 ناشط فلسطيني قد شاركوا مؤخرا في الاشتباكات في نابلس وحدها. هذه الأرقام لم تظهر في الضفة منذ سنوات، ربما منذ عملية “الدرع الواقي” ، نقطة التحول في الانتفاضة الثانية التي حدثت عام 2002.(هآرتس 4/9)

بعد كاسر الأمواج الذي مر على انطلاقه 153 يوما ولم ينجح في كسر تسونامي الحالة النضالية والذي يزداد انتشارا من شمال الضفة الغربية إلى أقصى جنوبها، وعملية مستوطنة كرميل مؤخرا، والتي أكدت وسائل إعلام عبرية أن المنفذين قد أطلقوا النار قبلها على سيارة للمستوطنين  بالقرب من ذات المستوطنة في  جبال الخليل.

فهل سيندفع العدو لعملية اجتياح أوسع من كاسر الأمواج؟.

أعلن جيش العدو مساء أمس الجمعة أن الاستعدادات جارية لتطبيق سلسلة من الخطط لتوسيع عمليات الاعتقالات والدخول إلى مدن الضفة، مع التركيز على نابلس وجنين، لكن حتى الآن الحديث لا يدور عن عملية عسكرية أو شيء مشابه لعملية السور الواقي (القناة 13 العبرية 16/9).

هذا التصريح يأتي ضمن موجة كبيرة من الضخ الإعلامي في وسائل إعلام العدو منذ أكثر من ثلاثة أسابيع بين التحريض وتهيئة الرأي العام الصهيوني والإقليمي لعملية واسعة متدحرجة في شمل الضفة الغربية مع  أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين، والتي قد تبدأ بعمليات اغتيال من الجو عبر طائرات بدون طيار أعلن جيش العدو البدء باستخدامها رسميا في الضفة الغربية، في هذه الإطار جاء في مقال أمس الجمعة للصحفي تال ليف رام في صحيفة معاريف أن:”أي عملية اجتياح طويلة في شمال الضفة حين مقارنتها بما كان قبل العمليات الكبرى الأخرى في الضفة  في بداية سنوات الألفين، نجد أن الحديث هذه المرة لا يدور عن بنى تحتية منظمة أو اعتقال مطلوبين  يقومون بعمليات كبيرة.

العدد الحالي للأهداف منخفض نسبيًا، لذا فقد تميزت الأشهر القليلة الماضية بمواجهات مع مجموعات من الشبان المسلحين الذين خرجوا لإطلاق النار على قوات جيش الإسرائيلي عند قيامها  باعتقالات”.

ويرى تال ليف رام أن الزيادة في تنفيذ العمليات كانت في الشهر الماضي تحديدا انطلاقا من المدن الفلسطينية في محاولة لتنفيذ عمليات إطلاق نار ضد قوات الجيش “الإسرائيلي” والمواقع العسكرية والمركبات “الإسرائيلية” مع التركيز على الحافلات.(معاريف16/9).

في حين أكد أوهاد حمو، مراسل الشؤون العربية للقناة ال12 في لقاء مع إذاعة 103 إف إم أن الجيش “الإسرائيلي” تورط فيما يشبه فخاً في جنين وأن عدم تواجد السلطة سببه منع الجيش “الإسرائيلي” من نقل قوات للسلطة من مناطق من خارج جنين معتبرا أن ما يحدث في جنين هو تذكير بما حدث في بداية الانتفاضة الثانية، وقد يكون بداية لانتفاضة ثالثة (معاريف16/9).

تفاصيل العملية المتوقعة والتي يروج لها العدو غير واضحة أو معلنة ولكن قد تكون عملياً ذات دور تكميلي لعملية كاسر الأمواج التي يتم تنفيذها منذ عدة شهور بالضفة الغربية، والتي استخدم العدو فيها منذ بدايتها  القمع والاغتيالات والاعتقالات، كما استخدم الحصار والإغلاق على البلدات والقرى التي ينطلق منها منفذو العمليات، وفرض  عقاب جماعي لأهل هذه القرية الفلسطينية من الحرمان من تصاريح العمل أو منع الدخول إليها من مناطق الداخل المحتل أو  مناطق أخرى من الضفة الغربية عبر إغلاق الحاجز والطرق الترابية وغيرها مع ضغط دعائي ونفسي يقوم بها ضباط شباك العدو؛ لتعزيز معادلة أنتم ستدفعون الثمن عن أي عملية ضد الجيش ومستوطنيه، إضافة للعقوبات وهدم المنزل والتحقيق والاعتقال لأقارب وأخوة ووالدي المنفذ وهذا ما أعلن عنه غانتس كعقاب أيضا  في قرية كفر دان موطن منفذي عملية حاجز الجلمة (قناة كان 14/9).

كل هذه التفاصيل وغيرها مما ينشره إعلام العدو من حرب نفسية على الروح النضالية الوثابة في الضفة الغربية، خصوصا شمالها في جنين ونابلس تؤثر عليه العديد من العوامل الموضوعية والذاتية والتي أبرزها  في المرحلة الحالية: الأعياد اليهودية وانتخابات العدو.

الأعياد اليهودية والانتخابات

هناك عوامل موضوعية قد تؤثر بالسلب أو الإيجاب على تنفيذ أي نشاط عميق لأجهزة أمن العدو في الضفة الغربية وهي الانتخابات للكنيست، وقبلها الأعياد اليهودية والتي ستبدأ خلال الشهر الجاري وتنتهي في منتصف شهر أكتوبر القادم:
وهي روش هشنا (رأس السنة العبرية يومان ) 25-27 سبتمبر 2022.
يوم الصوم الأكبر 28 سبتمبر 2022.
يوم الغفران (كيبور) يوم الأربعاء 5 أكتوبر 2022.
عيد العُرش(سوكوت) يومان:9، 16 أكتوبر 2022.
عيد سمحات هتوراة (بهجة التوراة)16  أكتوبر 2022.

وكل هذه المناسبات ستشهد عمليات اقتحام بعشرات الآلاف من المستوطنين الصهاينة للمسجد الأقصى والمقامات الدينية مثل قبر يوسف والحرم الإبراهيمي في الخليل؛ خصوصا أنها تأتي خلال فترة الدعاية الانتخابية للعدو والتي ستستغلها جميع الأحزاب الصهيونية من أدنى إلى أقصى اليسار؛ لرفع حظوظها الانتخابية؛ لهذا سنشهد تواجد الكثير من الأشخاص المرشحة ضمن قوائم الأحزاب ضمن هذه الاقتحامات وما يسمى “فرض السيادة”  وتغيير ” الأمر الوضع الراهن” خصوصاً أن التنافس  الحقيقي في الانتخابات الحالية على الصوت اليمني المتطرف.

وقد أعلنت شرطة العدو أنها سترفع حالة التأهب هذا الأسبوع إلى المستوى الأقل بدرجة واحدة من القصوى، بسبب الخشية من وقوع عمليات فلسطينية، ومن المقرر نشر نحو 20 ألف شرطي في المنطقة خلال فترة الأعياد ضمن حالة تأهب تستمر حتى يوم الانتخابات، كما ألغى قائد الشرطة يعقوب شبتاي زيارة إلى ألمانيا (القناة 13 العبرية 16/9).
• هذا الهاجس يمكن أن يجر ساحات أخرى للمواجهة مثل جبهة غزة.
• وقد تستفز اقتحامات المستوطنين للأقصى الجماهير الفلسطينية والمؤهلة عبر معركة انتصار الوعي للاندفاع للأمام في مواجهة شاملة مع العدو على كافة نقاط الاشتباك في الضفة الغربية وباقي المناطق.
• وأيضا قد تؤدي اقتحامات المستوطنين للأقصى إلى اندلاع ساحات مواجهة في المدن الفلسطينية في الداخل المحتل 1948، والذي قد يكون عامل مساعد وطوق نجاة لما تتعرض له الأحزاب العربية لانتخابات كنيست العدو من انقسام وتشرذم وتوقعات بنسب تصويت متردية جدا خلال انتخابات نوفمبر القادم.

العامل الثاني والمتداخل مع الأعياد اليهودية هو: انتخابات العدو والتي لم يتبق لها سوى أقل 45 يوما ضمن صورة ختامية للقوائم الانتخابية، وتساوي بين كتلتي نتنياهو ولبيد ب57 مقعدا لكل منهما كما ظهر في استطلاعات القنوات المختلفة أمس  الجمعة، وقبل ظهور الأثر لحالة الانفصال بين أحد مكونات القائمة المشتركة على توزيع الكتل الحزبية في الانتخابات القادمة باستفادة كبيرة وصلت إلى 3-4 مقاعد من الانشقاق في القائمة المشتركة، وهذا سيدفع غانتس وزير حرب العدو ويضغط على رئيس وزراء العدو لبيد، والذي تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع في عدد مقاعد معسكر الدولة والذي يمثله الأول وتقدم بطيئ للثاني ب23 مقعدا قد يدفع إلى حالة من فرض الخيار الدموي على الناخبين الصهاينة بالاتجار والمزاودة بدماء الفلسطينيين في الضفة الغربية كما حدث في عدوان أغسطس الماضي.

وكما أيد كل قادة الأحزاب الصهيونية الدم الفلسطيني المسفوح في غزة سيؤيدون بصوت واحد أي مجاز ضد الفلسطيني في أي مكان بالذات في الضفة الغربية وهي مرتع لأصوات المستوطنين المتنافس عليها.

وبين سياسية العصا والجزرة وما بينهما من دور السلطة الأمني والتكميلي لإجراءات العدو يعتقد العدو أنه يمكن تدجين الشباب الثائر في الضفة الغربية والذي يتميز  باندفاع جزء لا بأس منه ليس ضمن بنية تنظيمية وهيكلية تقليدية، ولكن ضمن إطار وعنوان نضالي عام بوجوب التصدي للعدو ومستوطنيه بكل الطرق إضافة لحالة الانسلاخ والبراءة بين فتح الرسمية وعجائزها  وشباب فتح الثائر والمبادر عبر  الانخراط الكبير في العمليات والفعاليات والتنسيق الميداني والعملياتي مع فصائل المقاومة الأخرى كحماس والجهاد الإسلامي هو ما يؤكد بأن هذه الحالة النضالية لا ينسحب عليها  توصيفات العدو بحالة شباب محبط يائس بل هي حالة طبيعية لمقاومة شعب تحت نير الاحتلال  لا يمكن أن تختزل وعيه أو تنزع جيناته النضالية بعملية قمع وقتل هنا أو هناك صغيرة كانت أو كبيرة.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى