أخبارترجماتشؤون عسكرية

“الحرس الوطني الإسرائيلي”

ترجمة الهدهد

معهد أبحاث الامن القومي/ مئير إلران

المقال يعبر عن رأي الكاتب

تم الإعلان مؤخراً عن إطلاق “الحرس الإسرائيلي”، وأهم ما فيه على الأقل في هذه المرحلة، هو تعزيز مهم وضروري لقوات شرطة “حرس الحدود” بقوات نظامية واحتياط من أجل تحسين الاستجابة العملياتية في إدارة الاضطرابات الكبيرة، وفقاً للدروس المستفادة من “أحداث الشغب بعد 21 مايو من العام الماضي” خاصة بين “المواطنين العرب واليهود”، ويعد تعزيز “حرس الحدود” خطوة حيوية ومهمة للغاية، خاصة إذا تم تنفيذها بذكاء على المستوى النوعي أيضاً، وفي سياق التجهز المناسب بالتقنيات المتقدمة وتكييف أو ملائمة الموارد البشرية مع مهام إضافية، خاصة في ظل الحاجة المتوقعة لتشغيل مقاتلي “حرس الحدود” أصحاب التجربة والمهارة في العمل ضد أعمال الشغب والهجمات في الضفة الغربية وشرق القدس، وفي ظروف الاحتكاك الحاد والعنيف بين مجموعات متشددة من “المدنيين الإسرائيليين”، ومع ذلك، فإن العنوان “حرس وطني”، كما هو معتاد في العالم والمستخدم في سياق التحرك الحالي لا يعكس بشكل صحيح الخطوة الحالية ويصرف الانتباه عن الحاجة الملحة لبناء “نظام دولة” كامل ومتكامل في “إسرائيل” يعرف كيف يدير أعمال الشغب والكوارث المتنوعة والمتوقعة في الوسط المدني.

في 21 حزيران/ يونيو 2022، أعلن رئيس وزراء العدو ووزير الأمن الداخلي والمدير العام للشرطة إطلاق “الحرس الإسرائيلي”، المعروف أيضاً باسم “الحرس الوطني”، والذي سيعمل كجزء من “حرس الحدود” وكذراع ل “الشرطة الإسرائيلية”، نشأ القرار ضمن “أحداث الشغب بعد 21 مايو من العام الماضي”، والتي تجلت في اضطرابات واسعة النطاق واحتكاكات عنيفة بين العرب واليهود، خاصة في المدن المختلطة وعلى طرق المرور في مناطق البدو في النقب، وساهمت هذه – والصدى الإعلامي الذي نشأ حولها – بشكل كبير في الشعور بانعدام الأمن والسيطرة في الوسط المدني في “إسرائيل”، وبالتالي السعي إلى البحث عن استجابة لازمة محسنة لسيناريوهات “أعمال الشغب” والإخلال بالنظام العام المعروفة.

هذا مع التركيز على الدرس الرئيس من “أحداث مايو من العام الماضي” وهو الحاجة إلى تعزيز كبير لقوة الشرطة التي ستوفر استجابة سريعة وفعالة لانتشار الاضطرابات الشديدة في العديد من الساحات، مع التركيز على الاشتباكات العنيفة في الساحة العربية اليهودية.

المخطط التنظيمي ل “الحرس الإسرائيلي” في “حرس الحدود” سوف يستند إلى عملية تنفذ خلال عامين كالتالي:

  • مقر قيادة عملياتي قوي يركز على العمليات المطلوبة لبناء القوة وتشغيلها في مجالات الأمن الداخلي.
  • دعم اللواء التكتيكي الموجود في “حرس الحدود” – والذي يتميز بتوافر عالٍ من السرايا المدربة – بلواء آخر من القوة النظامية للتعامل مع أعمال الشغب بمختلف أنواعها.
  • دعم قوة الاحتياط في “حرس الحدود” بلواء طوارئ آخر.
  • زيادة عدد قوة المتطوعين الحالية في شرطة “حرس الحدود”، والتي يبلغ عددها الآن حوالي 8000 شخص على أساس التطوع -وليس عن طريق المنظمات المدنية-، وأن يعمل المتطوعون بشكل روتيني داخل حدود مناطق شرطة “حرس الحدود”، وسيتم إدراج بعض المتطوعين الإضافيين من قدامى المحاربين في الوحدات القتالية في “الجيش الإسرائيلي” في سرايا “رأس الحربة”، والتي سيتم إنشاؤها كقوة ماهرة ومجهزة جيداً للاستجابة السريعة، ونؤكد أن تشغيل المتطوعين في حالات الطوارئ التي تكون فيها الاضطرابات الشديدة بما في ذلك ضد المواطنين العرب، يمكن أن يمثل تحدياً ويتطلب في أي حال إجراءات صارمة وتوجيهاً مهنياً وثيقاً.

في الوقت نفسه تجري هناك خطوتان إضافيتان من المفترض أن تعزز قدرات الإنفاذ في مواجهة أعمال “الإخلال بالنظام العام”:

  • النية لزيادة عدد المتطوعين في الشرطة الزرقاء، الذين يعملون في إطار “الحرس المدني” في مراكز الشرطة القائمة، وكذلك لغرض تعزيز شعور الجمهور بالأمن في الروتين، إضافة إلى زيادة عدد أفراد الشرطة للمهام المتعلقة بالتعامل مع العنف والجريمة في المجتمع العربي.
  • كدرس من “أحداث 21 مايو” يجري في “الجيش الإسرائيلي” إنشاء 12 سرية احتياط لمهام الأمن الداخلي ستعمل ضمن قيادة الجبهة الداخلية، وأربعة سرايا احتياط أخرى في القيادة الشمالية والجنوبية، والهدف الرئيسي منها هو الحفاظ على الأمن على الطرق الرئيسية من أجل السماح ل “الجيش الإسرائيلي” بتحريك قوات الطوارئ دون عائق.

القرار بشأن التعزيز الكبير لشرطة الحدود هو قرار صحيح ومهم، حتى بغض النظر عن “أعمال الشغب” التي وقعت العام الماضي، وهو جدير للغاية، وذلك لأن “الشرطة الإسرائيلية” بأكملها ليست قوية بما يكفي، كماً ونوعاً للتعامل مع مجموعة التهديدات، وبسبب المهام الفريدة التي يفرضها المجتمع و”الواقع الإسرائيلي”.

إن تعزيز شرطة “حرس الحدود”، خاصة إذا ترافق مع تعزيز موازٍ للشرطة الزرقاء، هو “مصلحة إسرائيلية” من الدرجة الأولى، ليس فقط من حيث مكونات الأمن الداخلي، ولكن أيضاً للحفاظ على الحوكمة والاستقرار والحصانة الاجتماعية للدولة، هذه المسألة الهامة يجب إعطاؤها الضرورة والأولوية الوطنية، بما في ذلك على حساب الموارد المخصصة للمنظومة الأمنية للحماية من التهديدات الخارجية.

وعلى وجه التحديد، فإن القرار الحالي بتعزيز “حرس الحدود” له آثار بعيدة المدى في عدد من المجالات: الردع، والاستجابة الفعالة، والحوكمة الجيدة، والأنشطة الروتينية واحتياطي للتعامل مع الكوارث، وبمزيد من التفصيل:

  • سيوفر الردع على المستوى الوطني في مواجهة أولئك الذين يخططون للاضطرابات العنيفة.
  • سيكون بمثابة استجابة مهنية مناسبة وفورية للاضطرابات العامة في النظام العام بمختلف أنواعها.
  • سيعزز الحوكمة في المناطق التي تم فيها تقويضها، وكذلك الشعور بالأمن لدى العامة.
  • سيسمح للشرطة بالتركيز على مهامها الروتينية التقليدية، والتي كثيراً ما تتعطل بسبب تكرار حوادث الشغب وحالات الطوارئ.
  • قد يشكل ذلك احتياطياً متاحاً لأحداث الكوارث الجماعية والتي تتطلب مشاركة واسعة من الشرطة كجزء من مهام الشرطة.

إن زيادة عدد قوات “حرس الحدود” يجب أن يصاحبها أيضاً التمكين النوعي، فالاحتكاك المتوقع بالذات بين شرطة “حرس الحدود” في الوسط المدني “الإسرائيلي” بما في ذلك العربي، يتطلب حساسية خاصة واستخداماً ذكياً للقوة، يتعلق معظمه بضبط النفس والتركيز على المخلين بالنظام، مع تجنب الإضرار بالأبرياء.

 ولهذا الغرض، يجب ضمان تحسين نوعي في القدرات الاستخباراتية وتوفير وسائل تكنولوجية متطورة لشرطة “حرس الحدود”، وكذلك يجب تعزيز عمليات الفرز والتحسين المتعمقة في تدريب القوة وإرشادها، بما في ذلك المواكبة الوثيقة للمقاتلين في عملهم في الوسط المدني.

اليوم، تتم معظم نشاطات قوات “حرس الحدود” في مناطق الضفة الغربية وشرق القدس، في سياق الاضطرابات الخطيرة التي تصاحب خطر الهجمات، ومن ناحية أخرى، في الوسط المدني ل”إسرائيل” هذه مهام ذات طبيعة مختلفة تماماً، تتطلب المرونة المطلوبة في الانتقال السريع من مهمة إلى أخرى تماماً، والحذر والتقدير في التقاء صعب مع المواطنين الطبيعيين وغير الطبيعيين.

 كل هذه الأمور الآن ملقاه في حجر قيادة “حرس الحدود”، والتي تحتاج إلى بناء القوة بذكاء بحيث تكون فعالة ومؤثرة في مختلف ساحات العمل، في حالات الانتقال السريعة من ساحة إلى أخرى ومن تحدٍ إلى تحدٍ، ما يتطلب استخدام القوة وفقاً للاحتياجات، وبهذه الطريقة فقط ستلبي شرطة “حرس الحدود” التوقعات الكبيرة المصاحبة للخطوة الحالية.

كل هذا مهم جدا في حد ذاته، لكنه ليس كافياً، التركيز على تعزيز قوات “حرس الحدود” للتعامل مع الاضطرابات في الوسط المدني في “إسرائيل” لا يبرر العنوان الرئيس الملزم والمضلّل الذي يُسمع مراراً وتكراراً عن “مشمار لئومي” “حرس وطني”.

وفي الواقع جرى هنا إضاعة فرصة مهمة لإنتاج إطار مفاهيمي جديد وواسع في الوقت نفسه، وهو شرط لتأسيس نظام دولة حيوي مصمم للتعامل بنجاح مع جميع مكونات الاضطرابات ذات الصلة ب “الوسط المدني الإسرائيلي” من الكوارث الطبيعية ومن صنع الإنسان.

وبينما تمتلك “إسرائيل” نظاماً قوياً ومجهزاً بكل ما يلزم للتعامل مع تهديدات الحرب الخارجية، إلا أنها لا تمتلك نظاماً موازًيا للتعامل مع التهديدات المتنوعة المتوقعة في مجالات الأمن الداخلي.

هذه التهديدات المتنوعة تتزايد وتتطلب استجابة كاملة، وإن محاولة تقديم الخطوة المهمة المتمثلة في تعزيز قوات “حرس الحدود” وتعزيز قدراتها وكأنها رد كامل على الاضطرابات الشديدة هو مجرد وهم.

لذلك فإن التحرك الحالي مع شرطة “حرس الحدود” يمكن وينبغي أن يكون بمثابة خطوة افتتاحية لتحرك استراتيجي كامل لإنشاء نظام مثل الحرس الوطني في الولايات المتحدة أو الدرك في بلدان أخرى.

يجب أن توفر مثل هذه الخطوة استجابة مناسبة من جانب الدولة لجميع التهديدات في الوسط المدني في “إسرائيل”، تشارك فيها بطريقة تكاملية جميع الجهات التي تعمل في المجموعة الكاملة والمتنوعة لسيناريوهات الطوارئ الوطنية: وفي الإعداد المبكر قبل حدوث الاضطراب وأثنائه وبعده، بما في ذلك المرحلة الصعبة من إعادة التأهيل المنهجي والانتعاش الاقتصادي، ويجب أن تستند هذه الخطوة الحيوية الشاملة على المكونات الرئيسة التالية:

  • صياغة تصور وطني متفق عليه متعدد النظم ومتكامل للتعامل بشكل مناسب مع الكوارث والاضطرابات الجماعية الناتجة عن الإنسان أو من الطبيعة، بداية من التهديدات المتزايدة للحروب في الوسط المدني والاضطرابات المدنية، إلى الزلازل الشديدة والكوارث الأخرى.
  • وضع تشريعات لتحديد المسؤولية والسلطة السياسية والمهنية لقيادة وإدارة موزونة، وأمثلة لنظام الدولة المستقبلية ومكوناتها على المستوى الحكومي والسلطات المحلية والمجتمع المدني والاقتصاد، بما في ذلك الروابط الضرورية بين الجهات المدنية والشرطة والعسكرية.
  • ضمان التنسيق والتعاون الأمثل والتكامل الوثيق بين مختلف الأطراف في جميع مراحل الإدارة أثناء الكوارث الجماعية، على أساس سلطة وطنية مهنية قوية، لها صلاحيات محددة ضمن قانون وقدرات على تشغيل الجهات الفرعية المهنية والإشراف عليها.
  • تعزيز الأجهزة القائمة، وعلى رأسها “الشرطة الإسرائيلية”، بطريقة تمكنها من التعامل بنجاح مع مجموعة متنوعة من السيناريوهات ذات الصلة لحالات الطوارئ، وفقاً لخطة عمل متعددة السنوات منظمة وموجودة في الميزانية وخاضعة للإشراف.
  • إنشاء أطر للاعتماد على موارد “الجيش الإسرائيلي” في الحالات القصوى، كداعم رئيس للأنظمة القائمة.

وفي مثل هذا الإطار الحيوي المستقبلي والحتمي ستنعكس بشكل كامل ومناسب مضامين “الحرس الوطني”، وستكون بعض مهامه فقط هي تلك التي تم اتخاذ قرار فيها الآن كجزء من تعزيز شرطة “حرس الحدود”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى