أخبارمقالات

دون القعر

✍️ سعيد بشارات

“إيلي كوهين” وزير خارجية “نتنياهو” (المهرج كما يوصف في إسرائيل) مستمر بحصد المزيد من الإنجازات على مستوى وزارته، لكن هذه الإنجازات كلها دون مستوى قعر “السياسة الرسمية الإسرائيلية”، كي لا تزعج “نتنياهو” الذي منع وزير أمنه “غالانت” من إجراء لقاءات مع قيادات مسؤولة في الولايات المتحدة الأميركية، خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن، ومنحه الإذن فقط بلقاء مندوب الكيان في الأمم المتحدة، “جلعاد أردان” كي لا يتجاوز مستوى “نتنياهو”، ويسجل إنجازًا ضده في ظل القطيعة التي فرضتها الإدارة الأميركية على “نتنياهو”.

“ايلي كوهين” يلعب ويبرز دوره فقط في هذا الحيز (دون القعر) وحركته ونشاطه الخارجي فقط يتركز في بلدان وكيانات ودكتاتوريات، بالكاد أحد يعرفها في أطراف أمريكا اللاتينية، أو موجودة بين جبال شرق شمال آسيا، أو في أدغال وأطراف إفريقيا، ومن هذه الدول يحصل على وعود بنقل سفارة أو فتح أخرى أو إعلان علاقة أو يلتقط صورة له مع مسؤول فيها، وفي معظمها دول تتبع الشق الأمني في الوزارة المسؤول عنها الموساد، والتي من المفترض أن تبقى سرية، ويُحضر هذه الإنجازات إلى “الإعلام الإسرائيلي” الذي ينثرها في فضاء سياسي “إسرائيلي” مكتظ بالأزمات وأهمها أزمة القيادة.

هذه المرة أيضاً وبسرعة أعلن “الإعلام الإسرائيلي” عن خبر حصري (دون القعر) وإنجاز جديد (للمهرج كوهين) حيث التقى سراً بشخصية ليبية تحمل لقب (وزيرة خارجية)، واعتبر الإعلام هذا الحدث كبيرًا لـ “كوهين”، وبدأ الحديث عن مشروع تطبيع ضخم مع ليبيا، لكن سرعان ما تحول الخبر التطبيعي المفرح للأذن “الإسرائيلية” إلى أزمة عصفت بالمسؤولة الليبية التي هربت إلى تركيا، وكشفت قصة “كوهين” عن محاولات “إسرائيل” في الأشهر الأخيرة لإقناع ليبيا بالانضمام إلى منتدى النقب الذي أقيم قبل عامين لرفع معنويات “إسرائيل” التي تعاني من أزماتها، وتبحث عن مهرب من الحقيقة النضالية الفلسطينية، هذا المنتدى الذي يجمع (إسرائيل والولايات المتحدة والمغرب والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين)، والذي كانت انطلاقته من على قبر مؤسس الكيان “بن غوريون”، والذي تعثر عقده منذ عام وأكثر، بسبب الوضع في “إسرائيل” وعدم تشجّع الدول الأعضاء له، وذكر “الإعلام الإسرائيلي” أن رئيس وزراء ليبيا هو معلم وزيرة خارجيته، وأنه هو من أعطى موافقته المبدئية على التطبيع مع “إسرائيل” في يناير الماضي.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي