مقالات

الوهم المتبدد

✍️أ .محمود مرداوي

في صباح يوم الأحد 25/6/2006 لم يكن صباحاً عادياً، كانت الأنظار تتجه نحو الحكم وانتظار انغماس حركة حمـ ـاس في دهاليزه متفرغةً للعمل السياسي على حساب المقاومـ ـة ومعالجة الملفات الحساسة الأخرى الاكثر الحاحاً بناء على التوجه الجديد .

هكذا اعتقد من يراقب اداء حركة حما.س ويقيم سياستها بناء على ما يرى منها في الواقع لحظيا دون ان يتعمق في التزاماتها ويستشرف قراراتها بناء على وعودها وتعهداتها .

سبعة من المقـ ـاومين من فصائل ثلاثة يخرجون من تحت الأرض يؤكدون ثبات البوصلة بالاتجاه الصحيح .

كان صباحاً يحمل معه معانٍ وقيم عليا …
أكدوا فيه صدق الانتماء لفلسطين وصفاء العهد مع من قدم لها أغلى ما يملك؛
عمره وماله في الخندق المتقدم في مواجهة مفتوحة لا تتوقف مع العدو الصهيوني في سجون الاحتلال.

قرار أكد أن العقل الذي يدير المشهد مضبوط محكوم بفلسطين وفي لدماء الشهـ ـداء صادق مع الأسرى ، قرار لم يكن صدى صوت في واد، إنما تلقفه قادة عسكريون محترفون خططوا ومهدوا وأعدوا وحفروا في أعماق الأرض، يخرجون من تحت الأرض مع بزوغ الشمس لكتابة مولد جديد لأسرى طوتهم السجون عشرات الأعوام، وحالت دون حريتهم الأقفال والأسوار، ومرروا عقوداً بالأهوال .
سبعة من المقاتلين الأشداء مثلوا روح الشعب وإرادته وأخرجوا أروع وأفضل عملية في التاريخ من حيث التخطيط والإعداد والتنفيذ والنتائج في كل المراحل .

لقد مثل العقل الفلسطيني في كل محطات العملية من الفكرة الأولى حتى إعداد المسرح وتجهيز المقاتلين الشـ ـ هداء وتدريبهم، ثم الأسر ثم الاحتفاظ بالأسير ومراحل المفاوضات وتنفيذ العملية على الأرض والتي كان نتيجتها إطلاق سراح 1050 أسيراً فلسطينياً .

لقد تلألأت سماء فلسطين بأرواح الشـ ـهداء، التي امتازت بالعقل الفذ في التخطيط والتنفيذ ، وتربعت في علٍ ارتقاءً في صراع الأدمغة والعقل الأمني في حرب مستمرة خلف الكواليس استُخدمت فيها كل الأدوات، وسُخرت لها أعتى العقول، وأُنفقت من أجلها كل الموارد، وخرج العقل الفلسطيني منتصراً هازماً العقل الصهيوني بما يملك ليكتب توصيةً للمستوى السياسي أن إعادة الأسير جلعاد لن تتم إلا بدفع الثمن الذي تريده المقـ ـاومة عبر مفاوضات قل نظيرها مع العدو الصهيوني، تمكن فيها المفاوض الفلسطيني المطمئن لوحدة الظل في قدرتها الحفاظ على شاليط أن يفرض شروطه على العدو بكسر كل اللاءات التي حاول أن يجعلها خطوطاً حمراء، فظهرت طهارة العقل السياسي وصموده في وجه المغريات، ملتصقاً بالرسالة والمهمة التي وُجد من أجلها، وكان شباب فلسطين على موعد ليُثبتوا قدرتهم على تقديم الدم من أجل قيمهم ورسالتهم في هذه الحياة، مطمئنين إلى أن دمهم الزاكي الطاهر سيصان من إخوانهم في وحدة الظل والاجهزة الامنية وقادتهم في المفاوضات ولن يذهب هدراً.

لقد شكل الشعب الفلسطيني المقـ ـاوم في غزة في كل مراحل العملية الدرع الحامي والسياج العالي للمقاومـ ـين وكان البطل الحقيقي لهذا النجاح، فدون صموده وتحمل أعباء وتكاليف الأسر حتى إنجاز الصفقة، ما كانت لتتم بهذا المستوى والنجاح.

وكان الإفراج عن 1050 أسيراً ثمرة هذا الوفاء وهذا الإخلاص، ولا زالوا على العهد سائرون في طريق ذات الشوكة والكل يدعو بالرحمة والقبول للشـ ـهداء وعوائلهم صناع المجد ينتظرون بفارغ الصبر كسر قيد إخوانهم الذين لا زالوا ينتظرون صامدين في سجون الاحتلال .

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق