أخبارتقارير و دراسات

مُعضلة بناء الجيش وطبيعة التحديات التي تنتظره!

✍️محمود مرداوي

معضلة بناء قوات الجيش وفق النظرية الأمنية لدى الاحتلال؛ حيث تعاني دولة الاحتلال من هذه المعضلة المستعصية وذلك بسبب مشكلتين. أساسيتين:

الأولى ذاتية:
تتلخص بعدم التنسيق ما بين المستويين السياسي والعسكري في بناء القوة.
الثانية موضوعية :
تكمن في سيولة الوضع على الجبهات شرقا في الضفة وعلى الحدود الاردنية بعد الحديث عن الضم والشمال والجنوب الأكثر تحدّ واختبار للجيش الصهيوني.

أما الأولى فبناء القوات من حيث العدة والعتاد والتدريب والاستعداد يشرف عليها الجيش بشكل مهني وينفذها بناءً على قراءة استشرافية لتقدير الأذرع الأمنية والتخصصات ووحدة التخطيط والتصنيع والتكنولوجيا بإشراف وتوجيه هيئة الأركان دون أن تأخذ بعين الاعتبار الرؤية الاستراتيجية للمستوى السياسي الذي يقدر هدف المعركة عن افتعال الحرب ومواقف الحكومة الخارجية والداخلية مع الفلسطينيين التي ينبني عليها سياسات الحكومة ويتولى الجيش والأجهزة الأمنية تنفيذها، فغياب التنسيق والتوافق بين المستويين دائماً ما يخلق حالة من الارتباك وعدم الوضوح .

أما الثانية فجبهات المواجهة الأساسية والأكثر سخونة وتحدٍّ لنظرية الأمن الصهيوني تتركز حاليا في الضفة خشية من انفجار الشعب وانطلاق العمليات الفردية تصل الى العمليات الفدائية المنظمة ثم جبهة الشمال مع حـ ـزب الله وفِي الجنوب مع حركة حمـ ـاس، فجبهة الضفة تمتاز بالسيولة وتقدير الموقف منها صعوداً وهبوطاً ارتباطاً بمؤثرات متعددة، بينما الجبهات الأخرى تمتاز بتغيير التكتيكات القتالية واستراتيجية الحرب متدنية الوتيرة، وتتصف بقدرة وسيولة هائلة في الأولويات وبناء النظريات وتنفيذ السياسات،فينتج عنها غالباً قراءة خاطئة وغموض في الرؤية تقتضي بناء قوة وفق رؤية محددة يجد نفسه الجيش عند الاختبار العملي أنها غير صالحة وملائمة لطبيعة التحدي والانفجار الذي واجه في الميدان كما يُتوقع الآن في الضفة فالاعتبارات الاستيطانية الأيديولوجية على الأرض أخذت بعين الاعتبار البعد السياسي الأيديولوجي ولم تأبه للتحدي العسكري والأمني ، فشهوة سرقة الأرض والشوارع الالتفافية والنقاط الاستيطانية المنتشرة والمتفرقة على تلال الجبال تعقد مهام الجيش الذي لم يُبن ولم يُدرب للعمل في هذه البيئة المعقدة وحماية آلاف الأهداف والمسارات والالتفافيات، وعلى سبيل المثال في الشمال في ٢٠٠٦ حيث كان يفتقر للمركاڤاه ٤ الضرورية لمواجهة الكورنيت، فصنع منها للحروب التي خاضها مع غزة بالمئات لكنها لم تحقق الهدف لأن طبيعة القتال في غزة متحرك ويواجه خصم ديناميكي يمتاز بالقدرة على المناورة الهائلة يظهر فجأة ويغيب لمحة، يفتح القتال ظهراً في الشجاعية وعصراً في المغراقة ومساءً في عبسان، فثقل الدبابة ومحدودية حركتها في ظل الظروف التي واجهت بها المقاومـ ـة في زمن الأنفاق وميدان مكتظ فقدت قيمتها ولم تؤد الدور الذي صنعت من أجل تحقيقه، إضافةً لبناء الجيش في الجبهة الشمالية بناءً على حرب العصف المأكول والمستخلصات التي توصل إليها الجيش من خلال لجان التحقيق واتخاذ العبر في الحروب الأربعة الاخيرة ، فتم بناء الجيش على عدو يمتاز بمواصفات حـ ـزب الله يجمع ما بين الكلاسيكي والعصابي بعد أن هُزمت الجيوش النظامية ولم يبق جيش يملك العقيدة العسكرية تُدرج العدو الصهيوني على سلم أولوياته تستعد للقتال وتملك القوة لتحقيق ذلك .
هذا البناء للجيش أخذ بعين الاعتبار أعداء بمواصفات المقاومـ ـة الفلسطينية في الجنوب وحـ ـزب الله في الشمال، وتم بناء منظومة من الدفاع الجوي لمواجهة قوة المنظمتين الصاروخية ومنظومة صواريخ إيران.

منظومة الدفاع هذه تكونت من ثلاث طبقات :
الأولى: القبة الحديدية لمواجهة الصواريخ قصيرة المدى.
الثانية: العصا السحرية لمواجهة الصواريخ متوسطة المدى.
الثالثة: منظومة حيتس للتصدي للصواريخ بعيدة المدى.
لكنها تفاجأت مؤخراً بأن بناء القوات في الشمال الذي اعتمد على قوات حـ ـزب الله يواجه تحدٍّ بوجود الجيش الإيراني في سوريا ، وامتلاك حـ ـزب الله لعشرات الآلاف من الصواريخ جزء منها دقيق جداً، وامتلاك المقاومـ ـة آلاف الصواريخ في غزة والتي تمتاز بالكثافة وقوة التدمير والدقة النسبية.

يتبع الجزء الثاني،،،

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق