أخبارشؤون فلسطينية

بدعم من جيش العدو

 مستوطنون ينقّبون في موقع أثري فلسطيني بالضفة الغربية

#ترجمة_الهدهد

حفر مستوطنون من مجلس “شومرون” الاستيطاني الإقليمي عشرات الأطنان من التراب في موقع خاضع لسيطرة السلطة الفلسطينية الشهر الماضي، من أجل تحديد موقع مكتشفات أثرية، بدعم من جيش العدو وبدون “رخصة حفر” وبمساعدة متطوعين من المعهد “الإنجيلي الأمريكي” للآثار.

وحفرت الجرافات التي استخدمت في العمل حوالي 80 مترا مكعبا من التراب في الموقع الأثري في جبل عيبال، وتم نقلها إلى منطقة مستوطنة “شيبي شومرون”.

وتحتوي الأرض المحفورة على مخلفات ترابية تم استخراجها من خلال الحفريات الأثرية التي قام بها وفد من جامعة حيفا قبل حوالي 40 عامًا، على رأس ذلك الوفد كان البروفيسور “آدم زرتال”، الذي ادّعى أن الجبل كان موقع “المذبح” الذي أقامه “يهوشع بن نون” بعد دخول “الإسرائيليين” إلى الأرض المقدسة، كما هو مذكور في “الكتاب المقدس”.

ومع ذلك، فإن هذا الرأي لا يقبله معظم علماء الآثار، الذين يختلفون حول تحديد الموقع وتاريخه واستخدامه، ففي اتفاقيات أوسلو تم نقل المنطقة بأكملها إلى السيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية (المنطقة “ب”)، ومنذ حوالي عام، أعلن البروفيسور “غيرشون غاليلي” من جامعة حيفا أنه فك شفرة نقش عبراني قديم تم اكتشافه على تميمة صغيرة من الرصاص اكتشفت في أكوام التراب في الموقع، ووفقا له، فإن النقش العبري المكتشف هو الأقدم في العالم، و لا يزال هذا الادّعاء موضع خلاف، ويدعي العديد من الباحثين أن “جاليلي” مخطئ في تفسير الاكتشاف.

في الآونة الأخيرة، توصل مجلس مستوطنات الضفة الغربية إلى فكرة لنقل جميع الأتربة المتبقية في الموقع إلى مستوطنة “شيفي شومرون” وتصفية التراب والمخلفات هناك، في محاولة للعثور على أدلة إضافية، وبحسب مصدر في “سلطة الآثار” على علم بالموضوع، فقد ضغط المجلس الإقليمي على ضابط الآثار في الإدارة المدنية، المسؤول عن الإشراف على الآثار في الضفة الغربية، ووافق على طلبهم.

ورافق “جيش العدو الإسرائيلي” الحفّارين الذين استخدموا الأدوات الهندسية، وفي الأيام الأخيرة نُشرت إعلانات تدعو الجمهور للمشاركة في مشروع تصفية أو غربلة التراب.

وكتبت منظمة “حراس الخلود”: “هيا نصنع التاريخ، يجري تنفيذ مشروع تصفية الأتربة هذه الأيام لـ”ذبح يهشوع” في جبل عيبال، فرصة لاتتكرر للاقتراب بهذا القدر من النتائج الرائعة، من يدري، ربما ستجدون تعويذة ما”.

ويتم تنفيذ المشروع بالتعاون مع “جمعية أبحاث الكتاب المقدس”، وهي مؤسسة تبشيرية إنجيلية في الولايات المتحدة، والتي تعرّف نفسها على أنها واحدة تستخدم علم الآثار لتأكيد ما هو مذكور في الكتاب المقدس، ويقول موقع المنظمة على الإنترنت: “مهمتنا كمنظمة إنجيلية هي استخدام العمل الميداني الأثري لإثبات الموثوقية التاريخية ودقة الكتاب المقدس ونشر العقيدة المسيحية، وتستند هذه المهمة على الإيمان بأن الكتاب المقدس هو كلام الله”.

المشروع هو محاكاة لمشروع مماثل تم تنفيذه في شرقي القدس منذ سنوات عديدة، حيث تم في إطاره تصفية مخلفات النفايات من الحرم القدسي، والتي مصدرها من أعمال الحفر التي نفذها الوقف في القدس في عام ١٩٩٩، على الرغم من أنه من المتوقع أن يكشف المشروع عن النتائج التي أفلتت من أيدي الحفارين الذين حفروا التراب في الأصل، إلا أنه يستخدم بشكل أساسي كعامل جذب سياحي وليس له أهمية علمية، وذلك لأن النتائج التي سيتم اكتشافها لن تكون في سياقها الأثري الأصلي.

يقول عالم آثار يعرف الموقع عن كثب، من وجهة نظر علمية، كل ما يخرج من هناك لا قيمة له تمامًا”، أن لا تعرف من أين أتى ومتى تم وضعه هناك، أنت لا تعرف ما إن كان قد وقع من شخص ما في الحفر الأصلي أو كيف وصل إلى هناك. حتى لو وجدت قطعة فخار منقوشة عليها عبارة “ديفيد وبات شيفع يستحقان الحب” فلن تساوي شيئًا. لهذا السبب لا أحد يهتم إذا كان هناك ترخيص أم لا – إنها أرض منتهكة على أي حال.

أي حفر في موقع أثري، حتى لو كان مكبات مخلفات ترابية قديمة، يتطلب إصدار “ترخيص للتنقيب العلمي”، يتم إصدار الترخيص لعالم آثار مؤهل مرتبط بهيئة أكاديمية معترف بها، في حين أن الهيئة المخولة بإصدار تراخيص التنقيب العلمي في الضفة الغربية هو “ضابط الآثار” في الإدارة المدنية التابعة للعدو.

ومع ذلك، فإن ضابط الآثار في الضفة الغربية ليس مخولا لإصدار رخصة حفر في المواقع الواقعة في المناطق ب، ولكن فقط للسلطة الفلسطينية هي المخولة، في هذه الحالة، لم يصدر أي شخص رخصة حفر من الأصل، و هذا على ما يبدو تم خلافا للقانون، وقال مسؤول في “سلطة الآثار”، “السلطة المسؤولة في هذه المنطقة هي السلطة الفلسطينية، وقد تم أخذ التربة والآثار دون موافقتها وهذه سرقة للآثار بكل ماتعنيه الكلمة.

يقول عالم الآثار “ألون أراد” من منظمة “Emek Shaveh”: “أصبح الموقع الأثري في جبل عيبال نقطة تحول في “علم الآثار الإسرائيلي” في عملية متسارعة.

وبحسب قوله، فإن “النشاط في الموقع قد تحول من عملية قرصنة قامت بها مجموعة من اليهود والمسحيين المتشددين إلى عملية رسمية تحت حماية الإدارة المدنية لـ”سموتريتش”، هذا انتهاك آخر لاتفاقيات أوسلو والقانون الدولي، والذي تم تبييضه أو شرعنته من قبل “إسرائيل”، وهذا فشل أخلاقي أيضًا لمجتمع الأثار بأكمله، الذي بسكوته يستمر في إضفاء الشرعية على مثل هذه المشاريع، ما يتطلب تحقيقا شاملا وفوريا من قبل جميع الأطراف المعنية وكذلك بشكل مستقل من قبل “جمعية الآثار الإسرائيلية”.

وردّت “وحدة تنسيق العمليات الحكومية” في الأراضي الفلسطينية بأن ضابط قسم الآثار التابع للإدارة المدنية للعدو، قام بنقل الحفريات القديمة التي نُفِّذت في الموقع في الثمانينيات إلى معامل التصفية، من أجل إجراء تصفية دقيقة للأتربة بمشاركة متطوعين وعاملين من مستوطنة “شيفي شومرون” والجامعة الأمريكية وهذا عمل لا يتطلب رخصة حفر.

المصدر: هآرتس / نير حسون

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي