أخبارترجماتشؤون فلسطينية

جرائم العدو في جنين أدت للتضامن مع المقاومة ووضع تحدٍ أمام السلطة

#ترجمة الهدهد

 في صباح اليوم التالي لعدوان “جيش العدو الإسرائيلي” في جنين استيقظ السكان على أضرار كبيرة في المدينة وفي مخيم اللاجئين، بيوت مهدمة وسيارات محطمة وشوارع متضررة، ما أعطى للمكان مشهد ساحة حرب.

عشرات الآلاف شاركوا في جنازة شهداء المخيم، التي خرجت من المستشفى الحكومي، وكان أيضا عشرات المسلحين والملثمين الذين حصلوا على تأييد غير محدود من سكان المدينة، ربما بالأساس أيضا من فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم.

المشاركون في الجنازة أطلقوا الهتافات ضد “إسرائيل” مطلقين رسالة واضحة تقول: “نحن سنحمل السلاح وسنتخلى عن غصن الزيتون” وفي “إسرائيل” لا يوجد من نتحدث معه”، و”إسرائيل” تعرف فقط لغة القوة.

الجنازة كانت شعبية وسط غياب بارز لقوات الشرطة الفلسطينية، وعندما ظهر اثنان من كبار رجال فتح، نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، وعضو اللجنة المركزية عزام الأحمد تعرضا لهتافات الاحتقار وطلب منهم عشرات الشباب مغادرة المقبرة، نشطاء فتح قالوا إن عناصر حماس استغلوا الجنازة لصالح التصادم السياسي، لكن في حماس قالوا إن نشطاء فتح هم الذين هتفوا ضد القيادة في رام الله.

هذا المشهد أحرج الكثير من رجال السلطة وحركة فتح، اعترف ناشط ميداني من فتح في محادثة مع “هآرتس”، وأضاف أن الكثير من المسلحين هم من أبناء حركة فتح وأبناء لأشخاص مؤيدين لفتح، ولكنهم في المدينة غاضبون من السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، الشباب شاهدوا مؤخرا كيف أن “الجيش الإسرائيلي” يفعل ما يشاء على الأرض والقناصة يطلقون النار على الناس، في حين أن رجال أجهزة السلطة الأمنية اختبؤوا وراء جدران مقار قياداتهم.

وقال إن هذا أغضب جدا الجمهور ولا سيما الشباب، وحسب قوله فإن الشباب أرسلوا للقيادة في رام الله بأنها منقطعة عما يحدث على الأرض وأنه من الأفضل لها أن تعود إلى الشعب وتؤيده، يبدو أن العالول والأحمد قد استوعبا الرسالة بقرارهما السير إلى جانب المسلحين والملثمين.

لقد افتتحت جنازة الشهداء الذين تتراوح أعمارهم بين 18 – 25 سنة، المقبرة الجديدة في المدينة، فتم دفنهم في قبور جماعية حُفرَت صباحًا بعرض 10 أمتار بينها فواصل، وتم دفنهم الواحد بجانب الآخر بدون تمييز حسب انتمائهم التنظيمي أو العائلي.

في الوقت نفسه خارج المقبرة بدأت طواقم من بلدية جنين في إخلاء الأنقاض وتنظيف الشوارع التي تؤدي إلى المخيم في محاولة لإعادة النظام في المدينة. موظفون كبار في البلدية قالوا إنه بدون مساعدة مباشرة من السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي فإنهم لن ينجحوا في التعامل مع الأضرار الكبيرة.

وقال أحمد القسام، المسؤول عن هيئة الطوارئ في محافظة جنين، إنهم في المحافظة لم يقدروا حجم الأضرار، مشيرًا إلى أنه في عدة بؤر هناك بيوت تضررت بشكل كبير، وبعضها لم يعد صالحا للسكن، والشوارع والطرق تم تدميرها بواسطة الجرافات “الإسرائيلية”.

وأضاف القسام بأنهم يحاولون فحص حجم الضرر على شبكة الكهرباء والمياه والبحث عن طرق لإصلاحها، “من الواضح أن قدرة المحافظة والبلدية محدودة”. وأكد “نحن يمكننا تقديم مساعدة أولية، لكن علاج وإقامة بنى تحتية تحتاج إلى تدخل الحكومة الفلسطينية والمؤسسات الدولية مثل الأونروا”.

 موظفون في البلدية قالوا إن تبرعات كثيرة أرسلت إليها من عدة مدن في الضفة ومنعت حدوث النقص في الغذاء والسلع الأساسية، وحسب قولهم فإن أصحاب المحلات التجارية في المدينة سارعوا إلى مساعدة العائلات المحتاجة وتبرعوا بتموينها، “إذا كان هناك شيء جيد في كل ما حدث فهذا هو التكافل الاجتماعي”، قال أبو يوسف الذي يعيش في مخيم اللاجئين. “صناديق الفواكه والخضراوات ومئات الأكياس من الخبز ومنتجات الألبان على أنواعها وضعت في الميادين وفي أماكن رئيسية مثل مدخل المستشفى، وكل من هو بحاجة يمكنه المجيء والأخذ بالمجان”.

وزير العمل الفلسطيني، محمد زيادة، جاء إلى المدينة وقال إن الحكومة ستقوم بإعمار الدمار الذي أحدثه جيش العدو، وأن السلطة ستُعد خطة عمل لإعادة ترميم جنين، تركز على البنى التحتية.

في المدينة يخططون لحملة تطالب الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية وفلسطينيي الـ48 القدوم إلى المدينة ودعمها ماليا، في كيان العدو يسمونها “مدينة الإرهاب”، لكن بالنسبة للفلسطينيين فإن جنين هي عاصمة المقاومة.

 هآرتس / جاكي خوري

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي