أخبارمقالات إستراتيجية

التحدي الاستخباراتي الذي يمكن أن يعقد العملية..

هذه ليست “عملية السور الواقي 2” وجنين ليست عاصمة “الإرهاب”

ترجمة الهدهد

بدأت الليلة الماضية عملية مركزة لجيش العدو و”الشاباك” في جنين، ويبدو أن الوقت قد حان لتعميق الضرر الذي لحق بالعناصر المسلحة في المنطقة والعمل على تغيير الواقع الأمني ولو مؤقتاً وتكتيكياً، كما سيتم التوسع لاحقًا، ولن يؤدي العمل العسكري وحده إلى التغيير المنشود على المدى الطويل، ولكن يمكن أن يخلق ظروفًا أكثر ملاءمة لظرف سياسي استراتيجي.

نظرًا لأن عددا غير قليل من التصريحات يتم إلقاؤها في الهواء منذ الساعات الأولى من الصباح، فلنبدأ بالترتيب ونضع الأمور في نصابها.

هذا ليس “عملية السور الواقي 2” وجنين ليست عاصمة “الإرهاب”

أولاً، أوصي بحذف الكلمات “السور الواقي 2” من المعجم، لا يتعلق الأمر بشيء قريب من السور الواقي، ليس في حجم أو عدد القوات، وليس في الانتشار في المنطقة الجغرافية، وقبل كل شيء ليس في الواقع في المنطقة التي تغيرت منذ ذلك الحين إلى درجة لا يمكن معها التعرف عليها، شرعت “إسرائيل” في عملية “السور الواقي” لاستعادة حرية العمل في الميدان ولسحق البنية التحتية لـ”الإرهاب” في الضفة الغربية، لقد تم الحفاظ على هذين الإنجازين منذ ذلك الحين وحتى اليوم، يعمل “الجيش” و”الشاباك” في جميع أنحاء الضفة الغربية كل ليلة وأحيانًا خلال النهار، والبنية التحتية لـ”الإرهاب” لا تشبه ما واجهناه في ذلك الوقت، هذا لا يعني أن الوضع ليس معقدًا، ولا بد بالتأكيد من تعميق الضرر الذي يلحق بمرتكبي “الإرهاب”، لكن هذا ليس “سور واقي”.

ثانيًا أقترح التوقف عن تصريحات مثل “عملية لاستعادة الردع”، إن استعادة الردع ليست هدفًا عملياتيًا لأن الردع غير قابل للقياس، الأهداف الصحيحة هي إنهاك العدو، وتدمير معامل انتاج الوسائل القتالية، وقتل المسلحين.

ثالثًا، يجب أن نتوقف أيضًا عن البحث عن عاصمة “إرهاب” كل بضع سنوات، جنين ليست عاصمة “الإرهاب” لأن “الإرهاب” ليس له عاصمة، “الإرهاب” موجود في قلوب الناس ودوافعهم، الأمر لا يتعلق بنقطة واحدة مفادها أننا إذا فككناها نكون قد حللنا المشكلة، الواقع أكثر تعقيدًا وأتمنى أن يكون بهذه البساطة، نقطة أخرى مهمة يجب الانتباه إليها، على الرغم من بعض التصريحات الغاضبة التي تسمع من وقت لآخر من قبل بعض السياسيين، فهذه أيضًا ليست عملية ضد السلطة الفلسطينية، والتي من مصلحة “إسرائيل” الحفاظ عليها، لأن السلطة بكل عيوبها جزء من الحل وليست جزء من المشكلة.

التحدي الاستخباراتي الذي يمكن أن يعقد العملية

كما ذكرنا، هذه عملية مهمة لكنها حدث تكتيكي، بدون بنية تحتية استراتيجية سياسية شاملة، لن تغير هذه العملية الواقع لفترة طويلة، يمكن أن يؤدي العمل العسكري إلى إحباط الهجمات والمسلحين ما يتيح واقعًا عملياتيًا أفضل، لكن العمل السياسي وحده هو الذي يضمن الاستقرار على المدى الطويل.

يبدو أننا اجتزنا الليلة المرحلة الأولى من العملية – وهي عملية بناءً على استخبارات دقيقة وبدأت بشكل أساسي بواسطة سلاح الجو، والخطوة التالية هي أن الاحتكاك ينشأ عادة مع المسلحين في الميدان، النبأ السار هو أنه عندما لا يكون هناك مثل هذا الاحتكاك فإن الخسائر البشرية لدينا تنخفض، النبأ السيئ هو أنه بدون احتكاك يكون عدد القتلى من المسلحين ضئيلًا أيضًا، علينا أن ننتظر ونرى كيف يتطور الأمر، المرحلة الثالثة من هذه العملية هي العمل في ضوء المعلومات الاستخبارية الدقيقة الذي ستخرج من الميدان، هذه المرحلة يمكن أن تكون طويلة جدًا، سيتعين على “إسرائيل” أن تقرر متى تكون قد استنفدت الخطوة الحالية وأن تعرف كيف تتخذ هذا القرار في الوقت المناسب، قبل الوقوع في المشاكل.

حول مسألة ما إذا كان هذا الحدث سيبقى في منطقة جنين أم يتوسع، هذا عمليًا يتعلق بعدد الضحايا في الجانب الآخر، حيث يمكن أن يؤدي عدد كبير جدًا من الضحايا أيضًا إلى إشعال النيران في ساحات إضافية، في مثل هذه الحالة، كما رأينا في الماضي يجب أن يؤخذ في الاعتبار إطلاق الصواريخ من غزة أو لبنان، وفي تقديري حماس غير معنية بمواجهة مع “إسرائيل”، والجهاد أيضًا ما زال يعاني من الجولة الأخيرة، لكن هذا يعتمد بمدى تراكم الألم لدى الجانب الفلسطيني.

أخيرًا، على المستوى الاستراتيجي، لقد بدأ الوقت بالنسبة للشرعية الدولية بالنفاذ، طالما أنه عمل عسكري بحت دون غلاف سياسي، سيكون الصبر الدولي أقصر، لكن السؤال هو ما هو هدف “إسرائيل” السياسي؟ هل هو تهيئة الظروف لعودة قوات الأمن الفلسطينية إلى شمال الضفة الغربية (ليس تحت حراب الجيش الإسرائيلي) ولكن من خلال تهيئة الظروف) أو إبعاد السلطة الفلسطينية وتحمل المسؤولية من قبلنا وإعادة السيطرة الأمنية على الأرض إلى “إسرائيل”؟ طالما ظل هذا غامضًا وغير مقرر، فإن هذه العملية ستؤدي إلى تحسن أمني على المستوى التكتيكي، ولكن ليس المدى الذي يستمر لفترة طويلة.

المصدر: القناة 12/ تامير هيمان

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي