أخبارالشرق الأوسطشؤون فلسطينية

الرابح الأكبر من عملية جنين هو “أبو مازن”

ترجمة الهدهد

بينما لا يوجد إجماع في كيان العدو على كيفية تعريف العملية العسكرية في جنين، يوجد بين الفلسطينيين من سارعوا بالفعل لتتويجها بـ “عملية لإنقاذ أبو مازن”، تأتي العملية في ظل تراجع مكانة السلطة الفلسطينية وفي الوقت نفسه تنامي قوة مقاتلي الجهاد الإسلامي وحماس في شمال الضفة الغربية، في ظل هذه الخلفية، يعتقد جزء من الجمهور الفلسطيني أن العملية تخدم بالفعل مصالح أبو مازن، وتساعده في محاربة خصومه، التنظيمين الإسلاميين “المدعومين” من إيران.

يتابع أبناء أبو مازن بقلق بالغ تزايد النشاط العسكري للتنظيمين، القلق الأكبر هو تعزيز قوة “كتيبة جنين” التي تعتبر أكبر وأخطر “ميليشيا” مسلحة في أراضي السلطة الفلسطينية، ويرافق ذلك موضوع آخر يقلق قيادة السلطة الفلسطينية بشدة، الخوف من فقدان السيطرة على مقاتلي فتح الحركة التي يتزعمها أبو مازن.

تمكنت “كتيبة جنين”، من تجنيد العشرات من عناصر فتح العسكريين في صفوفها، والدليل على ذلك ظهر في نهاية الأسبوع عندما أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة في مقابلة مع صحيفة إيرانية أن منظمته تقدم مساعدات مالية وعسكرية للعديد من المسلحين في الضفة الغربية، بمن فيهم أعضاء في كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح، والسلطة الفلسطينية تريد القضاء على الظاهرة ومنع الجهاد من أن يكون له موطئ قدم في معاقل فتح في الضفة الغربية”، لكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك بمفردها لذلك هي بحاجة إلى “إسرائيل”.

صحيح أن لدى أبو مازن عشرات الآلاف من رجال الشرطة والأمن المنتشرين في المدن الفلسطينية، لكنه يمتنع عن إصدار أوامر لهم بقتال الخلايا “الإرهابية” والمسلحين، ومع ذلك، فهو متهم بالفعل في الرأي العام الفلسطيني بأنه مقاول تنفيذي لـ “المنظومة الأمنية الإسرائيلية”، وبالتالي فإن أي عمل ضد المسلحين سيضعه في مواجهة الشارع الفلسطيني، أظهر استطلاع للرأي العام الفلسطيني نُشر مؤخرًا أن أكثر من 70٪ من الفلسطينيين يؤيدون إنشاء منظمات مسلحة، و80٪ يريدون أن يستقيل أبو مازن.

حتى لو لم ينجح “الجيش الإسرائيلي” و”قوات الأمن” في القضاء التام على جميع الخلايا المسلحة في جنين وما حولها، فقد يكون أبو مازن في بعض النواحي أحد أكبر المستفيدين من العملية، على الأقل في نظره، “إسرائيل” تقوم بالعمل القذر لصالحه ويبقى على كرسيه في المقاطعة، ما تراه “إسرائيل” كبح جماح لـ”الإرهاب” يعتبر من قبل أبو مازن إزالة تهديد خطير لحكمه، ولم ينس كيف طرده عناصر حماس من قطاع غزة عام 2007 وسيفعل أي شيء تقريبًا لمنع تكرار سيناريو الرعب هذا في الضفة الغربية.

ما زال هذا لا يعني أن الفلسطينيين سوف يغفرون له، كما أن هذا لا يعني أن شعبيته سترتفع بشكل كبير، إلى جانب الربح هناك أيضًا ثمن خسارة، فالوجود العسكري “الإسرائيلي” في الضفة الغربية يساعده في الحفاظ على حكمه، لكنه يستمر على طول الطريق في فقدان ثقة الجمهور الفلسطيني.

المصدر: إسرائيل اليوم / دانا بن شمعون

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي