أخبارترجمات

تحليل: ضرورة العمل في جنين لا تُحتم حُدوث تغيير في واقع الضفة الغربية

ترجمة الهدهد

إن النشاط العملياتي والمهم لـ “الجيش الإسرائيلي في جنين أمر حتمي، وسوف يكون قادراً على إيقاف عملية استنساخ أنماط النضال من غزة إلى شمال الضفة الغربية، لكنه لن يحدث تغييراً في خصائص الواقع العام بهذه المنطقة، هذا ما كتبة رئيس مجلس أمن العدو السابق “مئير بن شبات”، وتابع….

إن الاتجاه المتصاعد في حوادث إطلاق النار واستخدام المتفجرات ضد “قوات الجيش الإسرائيلي” العاملة في هذه المنطقة، وكذلك محاولة إطلاق الصواريخ باتجاه مستوطنات جلبوع، أظهر أهمية تعزيز القوة تجاه العناصر المسلحة في هذه المنطقة، الأمر الذي لم يترك لـ “الجيش الإسرائيلي” أي خيار آخر سوى العمل في عمق المنطقة، لن تكون “إسرائيل” قادرة على السماح بحدوث أو نشوء عملية كتلك التي حدثت في غزة.

منطقة تاريخها عنيف

جنين لها تاريخ عنيف، إنها ضواحي جغرافية وسياسية واجتماعية واقتصادية، ومنذ زمن بعيد ضعفت قبضة الحكومة عليها، وكان هذا هو الحال بالفعل في ثلاثينيات القرن الماضي، أيام الانتداب البريطاني، الذي قتلت قواته في قرية يعبد في هذه المنطقة عز الدين القسام، الذي أطلق اسمه على مر السنين كمصدر إلهام وكرمز على مجموعات حماس المسلحة.

خلال الانتفاضة الثانية، تم تصوير هذه المنطقة على أنها معقل للمقاومة الفلسطينية.

تعتبر معركة مخيم جنين من أصعب المعارك في عملية “السور الواقي” التي تكبد خلالها “الجيش الإسرائيلي” خسائر كبيرة.

مثل اليوم، وحينها برز التعاون بين المجموعات المسلحة المختلفة في هذا المخيم، واستخدام العبوات الناسفة والأفخاخ، واستخدام السكان والمنشآت المدنية لإخفاء وتخزين الأسلحة، أصبحت روح المقاومة في جنين رمزاً لمنظمات المقاومة وكانت مصدر إلهام للمقاومين الفلسطينيين من جميع المناطق.

بعد 20 عاماً من عملية “السور الواقي”، عادت هذه المنطقة وأثبتت نفسها كمعقل للمقاومة في شمالي الضفة الغربية وكمركز لتصدير التهديدات والهجمات في جميع أنحاء الضفة الغربية و”إسرائيل”، والغرض من عملية “الجيش الإسرائيلي” هو تدمير البنية التحتية للتنظيمات المسلحة، واعتقال أو قتل المسلحين ومساعديهم، والاستيلاء على الأسلحة، وكشف وتدمير مختبرات ومعامل تصنيع الأسلحة، ووقف أو على الأقل كبح عملية تعزيز العناصر المسلحة التي كانت متمركزة فيه.

التسبب في أكبر ضرر مع أقل المخاطر

الهدف الرئيسي للمنظومة الأمنية ​​هو إحداث أكبر قدر من الضرر للبنية التحتية للمقاومة، مع الحد الأدنى من المخاطر لقواتنا، ودون إدخال ساحات إضافية في المعركة، وكذلك تخفيف الانتقادات في الساحة السياسية، في ضوء هذه الخلفية، من المهم أن نوضح لـ “الجيش الإسرائيلي”، مع كل الأهمية التي يجب أن تعطى لهذه الاعتبارات، يجب أن يؤخذ في أول الحسبان الاعتبارات المتعلقة بأمن قواتنا.

التحدي الآخر للمنظومة الأمنية هو المراقبة وإحباط نوايا الهجمات الانتقامية من ساحات أخرى أثناء القتال في جنين

إن الرغبة في الحفاظ على روتين الحياة في المناطق خارج القتال، بما في ذلك دخول الفلسطينيين للعمل في الكيان، تزيد من خطر الهجمات من قبل المهاجمين الفرادى (الذئاب المنفردة)، بالهام من أحداث جنين.

سيُطلب من الشاباك توخي اليقظة في هذا الأمر أمام عناصر من فلسطينيي 48 وأمام الفلسطينيين (خاصة من شمال الضفة الغربية) الذين استقروا داخل الكيان في عملية لم شمل الأسر.

السلطة الفلسطينية لن تقوم بالمهمة

إن السؤال الأهم حول هذه العملية مرتبط بأهدافها السياسية: ماذا سيحدث في اليوم التالي للعملية في جنين؟

التوقعات الحالية للعملية لا تبشر بتغيير على المستوى الاستراتيجي، بعد انتهاء العملية ستنتقل السيطرة على هذه المنطقة إلى أجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية.

هل ستعمل السلطة الفلسطينية بشكل أكثر فاعلية للحفاظ على الوضع الجديد؟

هذا أمر مشكوك فيه للغاية، الآن ينظر بعض المواطنين الفلسطينيين إلى موقفها المتفرج المحايد أمام عمليات “الجيش الإسرائيلي” على أنه عمل خياني، يمكن الافتراض أن حماس والجهاد الإسلامي سيستمران في مناكفتها حول ذلك ويحددون من النبرة تجاهها، في مثل هذا الواقع، ليس من المؤكد على الإطلاق أنها ستختار تولي زمام الأمور وتمسك بخيوط المبادرة.

إذا أضفنا إلى ذلك نقاط الضعف الأساسية للسلطة الفلسطينية (والتي ساهم بعضها في تشكيل الواقع في جنين) وتأثير معارك الخلافة على كرسي أبو مازن، فسيكون من الصعب ترسيخ التفاؤل بشأن احتمال أن الأجهزة الأمنية للسلطة ستحافظ على الإنجاز الذي حققه “الجيش الإسرائيلي” في العملية الحالية.

الاحتمال الأرجح هو أنه حتى في اليوم التالي للعملية سيتطلب منا الاستمرار في إحباط النشاطات النضالية بأنفسنا (باستخدام طريقة جز العشب) وستكون مساهمة العملية الحالية في ذلك بالظروف العملياتية الأكثر ملاءمة التي ستوفرها للعمليات المستقبلية التي ستقوم بها قوات الجيش.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي