أخبارمقالات

حماس تحقق إنجازًا استراتيجيًا عبر محاولة إطلاق الصواريخ من جنين

ترجمة الهدهد

على الرغم من أن محاولة إطلاق الصاروخين من منطقة جنين كانت بالفعل عملية إطلاق فاشلة أخرى، لكن أهميتها لا تكمن في نجاح الإطلاق أو فشله بالمعنى التقني – التكتيكي.

 إن المحاولة الإضافية التي تمت هي شهادة على إصرار قيادة حماس ومثابرتها وتمسكها بالمهمة، والتي تواصل تطبيق منطق التفريق بين قطاع غزة والضفة الغربية، على أساس الفهم بأن القرار في “إسرائيل” بإحباط وتعطيل استراتيجية التفريق لم ينضج بعد.

إن التفضيل الاستراتيجي الواضح لـ”إسرائيل”، هو الحفاظ على الهدوء في قطاع غزة والسماح لمصر بمواصلة التحرك في اتجاه توسيع الهدوء وإحلاله حتى على حساب تجاهل الجهود الممنهجة لقيادة حماس بزعامة صالح العاروري لتشجيع “الإرهاب” في ومن الضفة الغربية وتطوير البنية التحتية لحركة حماس ومن ضمنها القدرات الصاروخية، التي تهدف إلى تقويض الاستقرار الأمني واستمرار الاحتكاك وردود الفعل ضد “إسرائيل”، والتي تقود إلى توسيع دائرة المشاركين الفاعلين في المقاومة الفلسطينية، مع تغذية روح المقاومة المسلحة وإرساء الشرعية العامة من جهة، وزيادة الاستفادة من قبل الجمهور ضد السلطة الفلسطينية من جهة أخرى.

الهدف من استراتيجية عمل حماس، هو ترسيخ مكانتها في الضفة الغربية على حساب السلطة الفلسطينية، مع التفريق بين قطاع غزة والضفة الغربية بما يسمح باستمرار مراكمة القوة العسكرية في قطاع غزة واستكمال الاستعدادات ليوم المعركة التي ستعمل فيه جميع الجبهات ضد “إسرائيل”.

تخلق “إسرائيل”، في تفضيلها الاستراتيجي الواضح، مساحة راحة لحماس، بسبب إحجامها أو تفضيلها عدم الربط بين الجبهات وفرض ثمن على قيادة حماس في قطاع غزة، المتورطة بطريقتها الخاصة في تشجيع الإرهاب في الضفة الغربية، وبسبب قرار عدم ملاحقة قيادة حماس في الخارج  مع التركيز على صالح العاروري.

في ظل هذه الظروف التي نشأت، التأثير على الوعي الناتج عن إطلاق الصواريخ لا يؤثر على الجمهور الإسرائيلي فحسب، بل يؤثر أيضًا على الجمهور الفلسطيني ودوائر النشطاء في مختلف الأطر.

من وجهة نظر حماس، فإن مجرد وجود الصواريخ وحتى عندما يفشل إطلاقها  يكفي لتعطيل الحياة الروتينية للمستوطنين في الضفة الغربية وسكان المستوطنات المجاورة لخط التماس، والحدث بحد ذاته يزيد من حدة التوتر بين المستوطنين و”الجيش” و”الحكومة”، الذين يُنظر إليهم على أنهم غير قادرين على تقديم الإجابة.

في الوقت نفسه، فإن مجرد دخول الصواريخ إلى الساحة يغرس الأمل في نفوس الجمهور الفلسطيني من حيث فرصة حقيقية للتغيير أو كنقطة تحول.

يُنظر إلى الصواريخ على أنها عنصر “كاسر للتوازن”، حيث أن التجربة الغزية تكون هي النموذج، لذلك من المهم فهم أن إطلاق الصواريخ هو خطوة تحدٍ آخري من قبل حماس، يعكس تنامي الثقة بالنفس ما يساعدها على رفع مستوى المقاومة وتحريكها كخطوة أخرى على طريق تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

المصدر: معهد أبحاث الامن القومي/ كوبي ميخائيل

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي