أخبارترجماتشؤون فلسطينية

هل تفقد “إسرائيل” السيطرة على شمال الضفة؟

#ترجمة_الهدهد

نتيجة العملية التي وقعت الإثنين الماضي في جنين، أُثيرت مرة أخرى التساؤلات عما إذا كانت “إسرائيل” تفقد السيطرة على شمال الضفة الغربية، حيث تحول مخيم اللاجئين في المدينة والأحياء المحيطة به خلال الأشهر الأخيرة من دخول سهل إلى دخول يتطلب قتالاً بالطريق إلى الهدف، وأثناء البقاء هناك وفي طريق العودة.

أيضاً العملية في ساعة مبكرة من صباح أول أمس بدأت بشكل روتيني تماماً وبنمط عمليات منتظم، حيث أطبقت قوة مستعربين من حرس الحدود على منزلين في الحي المجاور لمخيم جنين، بعد ذلك مباشرة دخلت قوات كبيرة علناً إلى المنطقة واعتقلت ناشطَيْن، أحدهما من حماس والآخر من الجهاد الإسلامي، حتى هذه المرحلة، حوالي الساعة الخامسة صباحاً لم تكن هناك أحداث غير عادية.

ومع ذلك، في طريقهم للخروج من المنطقة صعدت عربة مدرعة تقودها قوة المستعربين على عبوة ناسفة كبيرة وأصيب خمسة جنود، تم تحديد اثنين في هذه المرحلة إصابات خطيرة. هنا بدأت “معركة الإنقاذ”، حيث أصيبت ست مركبات مدرعة أخرى للجيش “الإسرائيلي” بالمتفجرات ونيران دقيقة.

تم إنقاذ الجرحى أولا ونقلوا جوًا إلى المستشفيات بوسط البلاد، في محاولة لاستعادة الأدوات المعطلة، بدأ تبادل نيران من مسافة قريبة وأصيب ثلاثة مقاتلين آخرين. في ذلك الوقت تم استدعاء مروحيات قتالية أطلقت النيران على مناطق مفتوحة.

بدأت هذه الصور بالانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت موجة من الشائعات حول عملية واسعة النطاق في جنين، قرب الظهر انتهت العملية وبعد ذلك اتضح أن إحدى المروحيات الهجومية أصيبت بطلقات نارية من الأرض.

يمتنعون عن عملية كبيرة..

أصر “الجيش الإسرائيلي”، أمس على إنقاذ الآليات التي تضررت بشكل أساسي من أجل التحقيق في خصائص العبوات التي تسببت في إصابة خمسة جنود، فجميع الجرحى من وحدة المستعربين التابعة لحرس الحدود أصيبوا في الجزء السفلي من الجسم، ما يشير إلى أن العبوة اخترقت المركبة المدرعة.

لذلك يبدو أن المسلحين في جنين يتلقون تدريبات من بعيد – من لبنان أو سوريا أو إيران، بعد حادثة الأمس، ليس هناك شك في أن هناك تحسناً كبيراً هنا يجعل العبوات أكثر خطورة وفتكاً، وأبعد من ذلك، يبدو وكأنه مخطط مسبق لتفخيخ الطرق، لدرجة تحويل الأحياء إلى مجمع عسكري.

إذا كان هذا هو الحال بالفعل، فسوف يتطلب الأمر من “الجيش الإسرائيلي” إجراء تعديلات عملياتية من شأنها أن تجعل أي عملية من هذا القبيل أكثر تعقيداً، خلاصة القول، جنين تحصل على ملامح لبنان – وإذا تفاقم هذا الوضع، فلن يكون أمام “إسرائيل” خيار سوى التفكير في القيام بعملية أكثر شمولاً.

في المنظومة الأمنية يدركون جيدا هذا الوضع ولا يزالون يتحفظون على عملية كبرى في شمال الضفة، فالافتراض السائد في الجيش هو أنه لا يزال من الممكن التعامل مع التهديدات من خلال عمليات الاعتقال والعمليات المحددة، لكن المستويات العسكرية والسياسية العليا في هذه المرحلة التركيز على إيران وحزب الله وليس تشتيت الانتباه.

بالرغم من الدعوات – بشكل رئيسي من اليمين الاستيطاني – لشن عملية واسعة النطاق في منطقة جنين، يعرف “الجيش الإسرائيلي” جيداً أن مثل هذه العملية يمكن أن تتعقد بسرعة كبيرة، وبالتأكيد في بيئة مليئة بالمدنيين.

بالرغم من ضعف السلطة الفلسطينية، لا تزال “إسرائيل” تريد فتح قنوات معها، على الرغم من أن السلطة لا تعمل على الإطلاق تقريباً في جنين، إلا أن “إسرائيل” تنسق الأنشطة الأمنية معها قدر الإمكان.

حتى لو لم يكن ذلك ضرورياً، فإن وجود قناة الاتصال هذه مهم في الجانب الواسع، خاصةً عندما يكون صراع الخلافة في قيادة السلطة محتدماً. سبب آخر لضبط “النفس الإسرائيلي” هو الخوف من أن تؤدي مثل هذه العملية إلى سقوط العديد من الضحايا بالإضافة إلى تدمير العديد من المنازل، وهذا سيضر بالسلطة الفلسطينية الضعيفة على كل حال.

الاعتبارات السياسية..

هناك اعتبار آخر يؤخذ في الحسبان بلا شك وهو الضغط الدولي، فقد ألمحت مصر إلى أنها لا توافق على أي نشاط “إسرائيلي” يعرض المدنيين للخطر، في هذا الوقت من المشكوك فيه ما إذا كان أي شخص على المستوى السياسي يريد إطلاق عملية واسعة النطاق.

لكن هذا هو المكان الذي يدخل فيه الاعتبار السياسي. حاليا مازال وزير الجيش “يوآف غالانت” هو صانع القرار المهيمن ويؤيده رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو”، وقد ثبت ذلك في العملية الأخيرة في قطاع غزة، “درع وسهم”، حيث تقرر القيام بعملية مركزة وقصيرة كما حددها وزير الجيش لمجلس الوزراء قبل الموافقة.

يمكن للاضطرابات السياسية، وخاصة داخل الليكود، أن تخلق مجموعات ضغط في هذا الشأن أيضاً، لقد أثبت “نتنياهو” حتى الآن أنه في المسائل الأمنية يقوم بفصل كامل – باستثناء، بالطبع، إقالة وعودة “غالانت” إلى منصبه.

المصدر| “زمان يسرائيل”/ أمير بار شالوم”

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي