مقالات

كلمة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش العدو بمؤتمر “هرتسيليا”

ترجمة الهدهد

مقدم الحفل: يسعدني أن أقدم رئيس قسم الاستخبارات في “الجيش الإسرائيلي”، اللواء هارون حليفا، لإجراء مقابلة مع اللواء احتاط عاموس جلعاد.

اللواء حليفا بالمناسبة كان قائد الكتيبة 202 وكان قائد اللواء 53 وقائد الكلية العسكرية رقم واحد وخدم كرئيس قسم العمليات في هيئه الأركان العامة “للجيش الإسرائيلي” وهو رئيس قسم الاستخبارات بدءاً من أكتوبر 2021.

وأنا واثق أنه ستكون هنا محادثة مثيرة، كل محادثة لأي شخص مع عاموس جلعاد هي محادثة مثيرة.

عاموس جلعاد: مساء الخير، محادثه مثيرة ستكون لرئيس الاستخبارات وليست لي.

رئيس أمان ورئيس قسم الاستخبارات، وهو اليوم كذلك قائد سلاح غير مسبوق في قدراته، لو قارنت ذلك بالماضي الذي كنت فيه. قائد مؤهل جدا، وأنا أعرفه منذ سنوات كثيرة. لديه حواس حاده جدا، وهو كذلك الذي يقوم بإجراء تقدير الموقف القومي. وهذا يعني أنه يقوم بالمشاركة بأفضل قدراته، وبحسب القدرات العظيمة التي تقف خلفه برسم صورة الاستخبارات، وتقدير الوضع للعدو كأساس لاتخاذ القرارات، تقدير الموقف، والاستنتاجات والقرارات. وهو مخول حسب ما تم تأهيله على مدار السنوات. واللواء حليفا يفعل هذا بشكل ممتاز، لعرض التقييمات بشجاعة وبحزم واصرار وبصورة واضحة. وبشكل عام هو دوما يقدم ذلك في صوره واضحة.

اللواء أهرون حليفا رئيس قسم الاستخبارات بالجيش الإسرائيلي: مساء الخير

لقد تعلمت من كل إنسان بشكل كافٍ، على مدار سنوات طويلة، وكذلك كان عبء التعليم والتحدي كان منك يا عاموس، وصحيح هذه ليست أرائي الشخصية، انما بفضل قسم رائع جدا، مع أشخاص ممتازون، وأنا فقط أعمل كناطق باسمهم وهم أولئك الذين يقومون بالعمل في الوحدات المختلفة وفي النشاطات الكثيرة.

عاموس جلعاد: نعم، اسمح لي أن أقول لك أنك تتواضع، لا، أنا لست متواضعاً لكن هم رائعون. وبدونك لم يستطيعوا العمل، والتقدم، أنا أشعر أننا في وضع جديد. لو تستطيع أن توسع الحديث من وجهة نظرك كرئيس قسم الاستخبارات:

أين نحن من التهديد الإيراني وهو الوحيد الذي يدمج بين الأيديولوجية المتطرفة وبين ما يطورونه؟ والذي يمكن تسميته في المستقبل تهديد وجودي.

هارون هاليفي: مساء الخير وشكرا على هذه الفرصة مره أخرى.

أنا منذ اليوم الذي تجندت فيه للجيش منذ كثير من السنوات، الجملة الوحيدة التي كنت أسمعها كل سنة اننا نعيش في فترة معقدة. وحقا دولة إسرائيل من يوم تأسيسها وهي تعيش في فترات معقدة. لأن هذه منطقه معقدة. لكنني أعتقد أننا نعيش في فتره التحديات فيها مختلفة عن كل وقت آخر، تحديدا حول ما يحدث في العالم او ما نسميه نحن توجهات عالمية.

ولقد قرأت في عناوين المؤتمر عبارة “عدم الوضوح”، أنا أعتقد انه يوجد هنا الكثير من الوضوح لأننا نرى الأمور بصورة واضحة جدا. لكننا نحدد ونشرح ان التوجهات العالمية وتأثيرها على المنطقة، وتأثيرها على دوله إسرائيل، ووتيرة الأحداث هي غير مسبوقة.

عندما أنظر لتقدير الموقف السنوي للعام 2023، تحديدا الخمسة شهور الأولى ليس فقط تحققت غالبيتها، بل نحن مطلوب منا تقدير استخباراتي جديد، لأنه في كل واحد من المواضيع التي طرحناها على الطاولة حدثت أمور بوتيرات غير عادية.

أعتقد ان الأمر الذي يقود الموضوع هو الولايات المتحدة الأمريكية، والتي هي حليف لا مثيل لها لدولة إسرائيل، هي حتى الآن الشرطي العالمي، هي الدولة العظمى القادرة، وسياساتها هي التي تبلور العالم بأجمع.

عندما ترى التنافس الأمريكي مع الصينيين، عندما ترى معنى الحرب على أرض أوروبا، والتي هي بعيده عن الانتهاء حسب فهمي، وعندما ترى توجهات عالمية أخرى مثل الأزمة الاقتصادية وأزمة المناخ وأزمة الطاقة، والقضايا متعلقة بسلاسل التوريد، والصراعات الأيديولوجية وأن كل هذا يدخل في فترة زمنية قصيرة مثلما يحدث في الشهور الأخيرة او العام الأخير الماضي، وعندما تقوم بفحص السياسات الأمريكية والنظر إلى الأمور البناءة، من الجدير لنا أن نفتح رؤيتنا الى رؤيا واسعة، وعدم النظر فقط إلى إيران، وعدم النظر فقط إلى المنطقة إنما أن نفهم الظواهر العالمية وأن نفهم تأثيرها علينا وهو تأثير عظيم، ولهذا السبب أنا أعتقد ان العالم كله وبالذات هذه المنطقة يبحث عن نظريات إضافية أمام الواقع المعقد جدا.

وباللحظة التي فيها الدول حولنا تبحث عن نظريات إضافية وتحدث إجراءات، قمنا بتسميتها بالعام الماضي لآن الجميع يتحدث مع بعضه وأنا أستطيع ان أضيف وأقول ان الجميع يوقعون مع بعضهم البعض وإيران بداخل هذه القصة، لكن ليس إيران فقط .

انظر إلى المنافسة الموجودة في منطقه الخليج على الهيمنة السنية، السعودية سرعت في الشهور الأخيرة وعادت الى مقدمه المسرح ضد المنافسة التي وضعها لهم القطريون. انتبه الى تدخل الصين في الاتفاق ما بين إيران والسعودية، والحوار بين الأتراك والمصريين، والقطريين والسوريين، الجامعة العربية.

ولو كان لنا وقت كبير كنت سوف أصف هنا سلسلة طويلة ومعقدة من الإجراءات التي تؤثر تأثيرا مباشرا على الواقع الذي نعيش فيه نحن، وعندما أضيف هذا الى التطورات الإيرانية، يوجد ما نقوله من على هذه المنصة، إيران دخلت إلى العام 2023 بزاوية دخول سلبية، أحداث الشغب وتوفير الوسائل القتالية لروسيا من أجل القتل في أوكرانيا، التزويد بالسلاح مستمر حتى هذه الأيام وحتى انه يتعاظم، انتقادات عالمية عظيمة، ودعنا نقول بالحقيقة، الانتقادات العالمية لم تكن هنا على الموضوع النووي الذي تم إنجازه انما كانت على الموضوعين الذي قمت أنا بذكرهم الآن.

وبشكل مفاجئ بعد ثلاثة او أربع شهور من هذا، إيران تحتفل بالعالم الفارسي الجديد 1402 والتوجه ينقلب، هذا الأمر ينبع من اجراءات عالميه متكاملة من فهم جميع اللاعبين بأنه لا يمكن الاعتماد على مرتكز واحد مهما كان جيدا. ووفقا لذلك يتم توقيع اتفاقيات وخلق تحالفات، ودولة إسرائيل يجب عليها ان تختبر بشكل عميق موقعها في المنطقة أمام هذه التطورات، لأنه حتى اليوم وحتى الآن إسرائيل هي دولة ذات مقدرات وهي دولة عظمى اقليمية، لديها قدرات تكنولوجية، لديها قدرات استخباراتية ولديها قدرات عسكرية ولديها اقتصاد قوي، وهي دولة مع قوة، ويجب ان تستمر باستغلال قدراتها ومقدراتها في المنطقة كلها.

هذا الأمر يتطلب مشاركة قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفهم للنسيج الكبير الذي يتطور هنا، أين يجب علينا ان نتمركز، في المقارنة التي ذكرتها، يمكن أن نحصل على انطباع انه يوجد هنا تغييرات بعيدة المدى ربما الى حد إنذار استراتيجي.

عموس جلعاد: وهذا أنت الذي تحدده، أين إيران؟

هارون حليفا: إيران تتحرك وتقوم بالتحالف مع روسيا ولديها علاقات مع الصين كما قلت، وتتقارب مع السعودية، وفجأة بشار الأسد هذا القاتل يتم استقباله في السعودية. لكن الى جانب هذا، أمام إسرائيل إيران تتقدم في التهديد النووي والبالستي وكل ما يتعلق بأوكرانيا أين نتواجد نحن مع هذا التهديد الاستراتيجي الشامل؟

وزير الجيش قام بإعطاء بعض الملاحظات عن المعضلة الإيرانية، وأنا سأقول هذا بصورة واضحة جدا.

إيران هي تهديد حقيقي على دولة إسرائيل، لكن يجب أن نقول ما الذي تغير في السنوات الأخيرة. المواجهة بين إيران وإسرائيل تحولت لتصبح مواجهة مباشرة للعديد من الأسباب وليس هذا المكان لأن نصف هذه الأسباب.

لكن اليوم هذه المواجهة هي مواجهة بين إسرائيل وإيران، وهي تحدث في حقول كثيرة ولا نتحدث هنا فقط عن النووي او عن الوسائل القتالية او عن المبعوثين او عن التهديد الشمالي لحزب الله. إيران توجد في نقطة زمنية في برنامجها النووي الذي نتابعه بحرص وحتى في مجال تخصيب اليورانيوم الذي تم ذكره هنا، ولكن ليس أقل من ذلك في مجال السلاح الذي تتقدم فيه.

أنا أريد ان أكون واضحا في كلامي، حسب تقديراتنا وتقديرات كل مجتمع الاستخبارات، لم يتم اتخاذ قرار في إيران للوصول الى سلاح نووي، ليس على مستوى تخصيب اليورانيوم ولا على مستوى السلاح، لكن يوجد جهوزية لليوم الذي سيقرر فيه الزعيم الإيراني أو بديله لأن يتخذ هذا القرار، ونحن بعيون مفتوحة من أجل ان نحدد في كل لحظة نقطة جهوزية إيران لهذا الأمر.

وإلى جانب هذا، ومن الجدير ان نذكر هذا الأمر نحن نعيش في فترة، وأنت تحدثت عن الإنذار الاستراتيجي، لا يوجد غرفه مشتركة لكل أعدائنا، التي تخطط ليوم محدد لساعة العمل، هم مردوعين من حرب معنا. لكن نحن نعيش في واقع تتقابل فيه المصالح.

عندما تعمل إيران على توجيه الإرهاب في الضفة الغربية، هي توجه والفلسطينيين لا يقومون بذلك لأنهم يطبقون ما تريد إيران، لكن الإرهاب الفلسطيني يخرج من مرتكز اقتصادي، ومن مرتكز متعلق بالوسائل القتالية، وتوجيهي بمساعدة إيرانية.

ووفقا لذلك نحن نرى ظواهر مثل حماس متعددة الجبهات، التي تبحث منذ حملة حارس الأسوار عن الهدوء لغزة، لكنها تبحث عن تفعيل القوة من سوريا من لبنان، وتغمز، وتبحث عن فرص في الأردن، والتي هي مهمة جدا للاستقرار الإقليمي وعلاقتها مع إسرائيل هي علاقة استراتيجية هامة ولا يوجد لدي كلمات كافية لوصف أهمية هذه العلاقة مع الأردن.

وهذه القصة لهذا التوحد هي القصة الكبيرة.

المصالح تتقابل وتتلاقى ونحن نرى أنه ويوجد الكثير من شركائنا يرون الصورة نفسها لحقيقة أنه كذلك لدى حسن نصر الله بعد مرور 17 عاما منذ الخطأ الذي فعله بالعام 2006 بداية وجود فهم انه يمكن تغيير المعادلات مع دولة “إسرائيل”.

قصه منفذ العملية عند مفترق مجدو، هي ليست قصة أحادية المرة للأسف، ونصر الله قريب حسب فهمي لخطا قد يدهور المنطقة لحرب كبرى، هو قريب من هذا الخطأ في لبنان وفي سوريا وعندما أضيف ذلك الى الثقة بالنفس العالية للرئيس الأسد وأنت وصفت زيارته الأخيرة في السعودية والأحضان مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والشكل الذي فيه باستهتار لم يستمع للرئيس زيلينسكي في خطابه، وحقيقة أنه يسمح بإطلاق طائرات مسيرة إيرانية من الأراضي السورية كرد على النشاطات التي تم ذكرها هنا.

كل هذا الأمر يولد احتمالية عالية للتصعيد في المنطقة. ونحن يجب أن نكون مستعدين أمام هذا الأمر على فرضية أن أعداءنا لن يفهموا الرسائل التي ننقلها لهم كي لا يخطؤوا، في تقديرنا نحن مستعدون لتفعيل القوة واستخدامها وسوف نفعل كل ما يمكن وكل ما هو مطلوب من أجل التوصل للهدوء.

الآن في كل هذه الصورة للمخاطر انا أستطيع كذلك لتشخيص فرص لكن التوحد الذي تحدثنا عنه هنا هو ليس توحد من نوعيه هيا نجلس ونحدد متى سنخرج إلى الحرب مع إسرائيل انما التقاء مصالح بين المحور المتطرف وبين تعقيدات القضية الفلسطينية البعيدة عن الحلول وهذا ما يخلق التعقيد والأحداث التي تحصل هنا في المنطقة في الشهور الأخيرة يمكن القول في السنة والنصف الأخيرة تقريبا.

عاموس جلعاد: بعد إذنك أريد أن أحدد ان واحده من الأمور الهامة بالسنوات الأخيرة قبل أن تصبح أنت رئيس قسم الاستخبارات للتقارب الاستراتيجي بين الدول العربية وهذا يولد قوة غالبية الجمهور في إسرائيل لا يفهمها لأنه لا يمكن فهم أمور يتم إخفاؤها أين نتواجد نحن اليوم في منظومة العلاقات، بالحد الذي يمكن الحديث عنه، ومسألة ثانية، كيف هو تشخيص العدو عنا، تكملة لما قلته.

هرون حليفا: لو يمكن أن نحدد، يوجد هنا الكثير من أنواع الأمور التي تحدث أنا لن أدخل للحديث عنها، لكن لو يوجد ارتفاع أو انخفاض في التشخيص الردعي بالمجمل لقد تمتعنا من تشخيص ردعي قوي جدا.

اتفاقيات السلام لـ”دولة إسرائيل” واتفاقيات ابراهام هم أصحاب أهمية استراتيجية عليا بكل مقياس متعلق بالأمن القومي لدولة إسرائيل والعلاقة في داخل الأجهزة الأمنية مع الدول المختلفة وبالتأكيد على مستوى العلاقات العسكرية وعلى مستوى العلاقات القومية. هي علاقات مهمة جدا لأمن لدولة إسرائيل. وانا أفضل عدم ذكر تفاصيل أكثر من ذلك، لأسباب مفهومة.

لكن نحن نقوم بكل مجهود للحفاظ على هذه العلاقات من أي شيء استقرار الأنظمة في هذه الدول أهم من كل شيء ونحن نعيش في فترة سوف يسميها المهنيون فتره انتهاء الربيع العربي وعودة الأنظمة بشكل ثابت ومستقر.

الى جانب ذلك نحن كذلك نعرف ما هو الوضع الاقتصادي، ونحن نعرف ما هو الوضع الداخلي، ونحن بعيون مفتوحة من أجل السماح بهذا الاستقرار.

بعد أن قلت هذا الأمر، بالنظر إلى الدول ومنظومة العلاقات معهم، نحن دوما نفحص طوال الوقت كيف يتم رؤية دولة إسرائيل بواسطة الطرف الآخر. وبالطبع إن الأحداث التي تحدث في الداخل الإسرائيلي تؤثر على الشكل الذي يروننا فيه وعلى صورتنا.

ويوجد لهذه العصا طرفان، الفهم بأننا حازمون على تفعيل القوة أينما يتطلب الأمر. ويبدو لي ان نموذج الخمسة أيام من القتال في غزة مؤخرا كانت ترسم هذا الأمر. لكن يوجد أماكن يمكن للعدو ان يخطئ في تقديرنا. ويحاول ان يتحدى جزء من نظريتنا (رؤيتنا) الأمنية.

وأنا أعتقد ان نموذج حسن نصر الله ومنفذ العملية في مجدو ونشاطات أخرى كما فعلها الرئيس الأسد في نموذج لذلك. ويجب ألا يخطئ أعداؤنا في تقديرنا. تفعيل القوة واستخدامها في حلبات مختلفة سواء في لبنان او في سوريا ضد دولة إسرائيل قد تؤدي الى تصعيد وصدام على مستويات هامة جدا بين دولة إسرائيل وبين حزب الله ودولة لبنان.

بالحلبة الفلسطينية يبدو لي كذلك انه تحدث إجراءات متعددة الأهمية، في غزة يبدو أن حماس هي التي تقوم بسياسة الفصل والانعزال. والحملة ضد الجهاد الإسلامي كانت رائعة من الناحية الاستخباراتية. ونتائج قطع الرؤوس باللغة المقبولة في الشرق الأوسط هي دوما فعالة ورائعة.

عاموس جلعاد: لكن كيف أنت ترى بالنظر الى الضفة الغربية، حيث نجد السلطة تضعف حماس ربما تزداد قوة. كيف تنظر إلى الموضوع الفلسطيني وما هي مكانته اليوم على المستوى العربي.

هارون حليفا: الذي تحدثت عنه في رؤية شامله لأن هذا يبلور مستقبلنا بشكل كبير. انظر حماس خرجت مصابة من حملة حارس الأسوار. والتي نحيي في هذه الأيام حقا مرور عامين على ذكرها. لكنها خرجت كذلك مع وعي وفهم أن القتال والصدام مع دولة إسرائيل على شاكلة إطلاق الصواريخ نحو الجنوب من قطاع غزة لا يخدمها في الحلم والرؤية المتكاملة.

حماس حاولت أن تحول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الى ذخر بالرموز الدينية. ومن هنا ولد على طول الوقت الحوار حول المسجد الأقصى وحول القدس؛ هيا نقوم بإشعال المنطقة عن طريق قصة المسجد الأقصى، ونقوم بإثارة عرب القدس من الداخل ونحاول ان نجر عرب إسرائيل من الداخل، ونشعل الضفة الغربية ونحاول ان نتوصل الى إطلاق صواريخ من الخارج.

وللتأكيد، ما حدث في عيد الفصح الأخير يوم الخميس بعد الظهر، هو إطلاق صواريخ من لبنان لحوالي 30 صاروخا أطلقتها حماس بدون موافقة او مصادقة حزب الله، كانت عملية ممكن أن تشعل المنطقة كلها.

وكما ذكرت هنا، حماس حاولت كذلك ان تستخدم القوة من سوريا. وأنا اذكر لكم انه بعد يوم الخميس هذا، مرت عليهم ثلاثة أيام. وفي مساء السبت تم إطلاق صواريخ من جنوب هضبة الجولان. ومرة أخرى كانت نشاطات لحركة حماس. وعندما تقوم بربط هذا مع توجيه الإرهاب في الضفة الغربية، من هذا المنطلق أنا أقول لك إن الحديث عن حماس متعددة الجبهات.

وبشكل عام انظروا على هذا العالم المتعدد الجبهات. وحالا سوف أدخل للحديث عن الضفة الغربية كذلك في المعركة الأخيرة، نحن أحبطنا من أحبطناهم بقطاع غزة من قادة الجهاد الإسلامي، زياد نخالة وأكرم عجوري يجلسون في بيروت قريبون من طاولة حسن نصر الله، ويهمس في أذنهم صالح العاروري شخص من حماس معروف لك جيدا رئيس قيادة الضفة، المشغول بتوجيه الإرهاب من الصباح حتى المساء لقتل الإسرائيلي مهما كانوا وكل هذا الأمر يحدث بوجود من يقوم بالتوجيه الفلسطيني من الجانب الإيراني اللذين يهمسون في أذانهم.

عاموس جلعاد: ومع هذا الأمر، والمصريون من المفروض أن يتفاوضوا للتوصل للهدوء للتهدئة في قطاع غزة. هم يجلسون هناك في أحضان النعيم ببيروت وغزه تتعرض للضربات والإصابات وخلال كل هذه الخلفية لا يتم سماع صوت السلطة الفلسطينية. ضعفها بارز من بعيد وحماس تنظر وتتطلع الى اليوم ما بعد أبو مازن.

هارون حليفا: هذا صحيح أن هناك من يعتقد انه سيبقى الى الأبد. لكن تقدير الاستخبارات تعتقد غير ذلك والواقع في الضفة الغربية هو الواقع الذي يجب أن نستعد له. لأننا ننسى أننا منذ سنة ونصف موجودين في موجات إرهاب متصاعدة. وفقط في السنة الأخيرة في الخمسة شهور الماضية الأخيرة للأسف الشديد يوجد حوالي 20 قتيلا من عمليات إرهابية. ونشاطات الجيش الإسرائيلي بدءًا من جنين مرورا بنابلس وللتأكيد النشاطات فجر اليوم في بلاطة جيل لم يعرف الجيش الإسرائيلي في حملة السور الواقي. حيث مرت منذ هذه الحملة حوالي 25 سنة ولقد تم إنجاب جيل فلسطيني لم يعرف كيف يتم تفعيل القوة بالميدان. وهذا الواقع هو واقع معقد. ونحن نحدد منطقه الضفة الغربية والقضية الفلسطينية كقضية مطروحة أمامنا وضد الإرهاب وضد حماس وضد توحد وتقاطع الأمور التي ذكرتها.

عاموس جلعاد: أنت الرجل الذي يجري التقدير الاستراتيجي لنا وأنت تستطيع ان تشاركنا كما تقدر بالطبع في عده خطوط مركزية للعام القريب كما هو متوقع بالطبع لا يجب الحديث عن القيود.

هارون حليفا: أنا أريد هكذا وخلال الحديث بدقه عن الأمور أعتقد ان محادثتنا القصيرة عبرت عن هذا الأمر نحن قمنا بتحديد مثلث، ومركزه هو التوجهات العالمية. وهنا أنا أكرر وأقول ان العلاقة مع الولايات المتحدة والقدرة على التنسيق معها والقيم المشتركة والرؤية المشتركة والسياسات بالمنطقة هي صاحبة قيمة استراتيجية عليا. لأن التوجهات العالمية سوف تستمر بالقوة.

لو كنت أستطيع الوصف، ما يعرفه الكثير من الناس هنا. تسلح العالم كله، نتاج الفهم والعبر من الحرب في أوكرانيا. والواقع الذي فيه اللاعبين المختلفين يرون حاجتهم لتنظيم نظريات جديدة لأنفسهم.

والمركز الثاني الذي تحدثنا عنه بشكل كافي هو إيران واتجاهاتها، على كل الملعب. والثقة الإيرانية المتزايدة، الثقة الذاتية المتزايدة نتيجة قدراتهم للوصول الى تفاهمات مع كافة دول المنطقة.

وتم نشر أخبار انه يوجد حوار كهذا بين إيران ومصر. واضح أن المصريين عندما يرون السعوديين يوقعون مع الايرانيين كذلك هم سيعيدون حسابات المسار من جديد. وهذا لا يناقض العلاقات معنا. ممكن أن يوقع الجميع مع بعضهم بعضا لأن الجميع يريد ان يؤمن مستقبله.

والمركز الثالث هو المركز الفلسطيني. وعندما أقوم أنا باختبار وفحص هذه الأمور الثلاثة والاحتمالية أن يتم تلاقي المصالح المختلفة. المصالح التي تتقابل كما وصفتها في السابق. احتماليات التدهور لتصعيد قد يتطور الى مستوى حرب هي ليست احتمالية متدنية، ليست متدنية. وتفعيل القوة بشكل محسوب ومدروس من منطلق المصلحة القومية الأمنية لدولة إسرائيل هي الطريق الشرعية للمواجهة خلال نشاطات لتقوية التحالفات. لأن هذه التحالفات هي القادرة على اقناع الطرف الآخر.

الاستمرار بالتمسك السياسات التي يتبعها والتي هي حتى اليوم سياسات تقول يجب الابتعاد عن المعركة ضد دولة إسرائيل. ولو كنت الآن سأنقل استطلاع لثقة الجمهور بالجيش الإسرائيلي. لكن كنت سأنقل هذا عند أعدائنا كنا سنحصل على العلامات الأعلى جدا.

هم يعرفون كيف يقدرون الاستخبارات الإسرائيلية، هم يعرفون كيف يقدرون حجم القوة الإسرائيلية. ويبدو لي أن العملية الأخيرة في غزة كذلك يجب وضع الأمور في سياقها الصحيح. الجهاد الإسلامي ليس هو العدو الأساسي ويجب ان نستعد لمعركه مختلفة تماما كي لا يخطئ أي أحد بالأوهام إن ما شاهدناه في غزة في الأسبوع او قبل حوالي أسبوعين وكذلك في شهر أغسطس بالعام الماضي مع التنظيم نفسه، أن هذا ما ستبدو عليهم المعركة القادمة.

لكنهم يعرفون جيدا أن قوة الجيش الإسرائيلي هو شيء يجب ألا يختبروها. ومن أجل إبقائهم في هذه النقطة، يجب الاستمرار في بناء تحالفات إقليمية والتعبير عن القوة العسكرية واستغلال الفرص ويوجد فرص لتحالفات إضافية كي لا تكون القوة الإسرائيلية هي فقط قوة عسكرية انما تكون قوة قومية واحدة متكاملة.

بالنهاية أنا أستطيع أن أتحدث معك طوال الليل، لكني أرى نداف والآخرين يضغطون كي ننهي الحديث.

عاموس جلعاد: أردت أن أسألك على المستوى الشخصي، كرجل مسؤول عن التقدير القومي الاستراتيجي، حقا هذه وظيفة خاصة في العالم ونحن نعيش بفترة معقدة وأنا اقتبس من كلامك. أنا أتحدث عن المحيط الداخلي، كيف تشعر أنت بالموقف من مكانتك كرجل مسؤول عن التقدير الاستراتيجي القومي. في المحيط المعقد، بأن هذا أمر حيوي وضروري جدا لوجود تقديرات مهنية كما شاركتها معنا.

هارون حليفا: أولا أنا أعتقد أن التعاون داخل جالية الاستخبارات الإسرائيلية (آمان) والشاباك والموساد، وأجهزة أخرى هي الأفضل جدا على الأقل بهذه الفترة التي أجلس فيها على هذه الطاولة؛ طاولة هيئة الأركان العامة، منذ أكثر من عقد من الزمن. وهذا الأمر يضاعف قوة لا يمكن وصفها. وأنت كنت تعرف جيدا ماذا كان في الأيام السابقة بالماضي كيف كان هذا يبدو في حملة الجرف الصامد وكيف يبدو اليوم.

وأنا كلي تقدير لنظرائي وزملائي لرئيس الشاباك ولرئيس الموساد، في العالم الاستخباراتي هذا الأمر يضاعف قوة قومية كبيرة.

ونقطه ثانية أنا حظيت على فرصة لأن أقود أشخاص رائعين. يوجد لشعب إسرائيل شباب ممتاز. حيث إن رئيس الدولة زار هذا الأسبوع وحدة 8200 ووحدة 9900 ووحدة الدراسات والأبحاث كي يرى القدرات كما تم التعبير عنها في الحملة الأخيرة. عرضوا عليه، ملازمين ونقباء ورواد ما قاموا بفعله فقط في الأسبوعين الثلاثة الماضيين من أجل أمن إسرائيل. وعندما تقف على جانب وتنظر إليهم، أنت ستعرف أنه يوجد أمل حقيقي لشعب إسرائيل ولمستقبله. هذه هي القوة القومية الحقيقية، وهؤلاء الأشخاص يجب الاستمرار في رعايتهم. ولو فعلنا ذلك سنواجه أي تحدي كذلك التحدي الاستخباراتي.

عاموس جلعاد: اسمح لي بهذه الفرصة ان أقدم لك التحية العسكرية كمن خدم بالخدمة العسكرية، على هذه القيادة المتزنة والآمنة والمهنية التي تقدمها وأنا أقول هذا حقا. وأنا حقا أشكرك أنك وجدت الوقت لتظهر هنا للمحادثة. والتي هي بنظري قصيرة جدا. وأنا واثق أن لديك الكثير مما تفعله، ولديك جدول أعمال عميق حتى آخر الليل. أنا أريد ان أشكرك على التعليم الطويل. لقد  كان مهما لي على الأقل على المستوى الشخصي. لكن من قمت بتعليمهم هم كثيرون وشيء أخر ان أشكر هذه المؤسسة وجامعة رايخمان، لأن التعاون بين قسم الاستخبارات وبين الأكاديمية كذلك في الضباط الذين يتعلمون هنا. لكن كذلك في إمكانيات كثيرة أخرى لنسمع تفكير استخباراتي عملياتي أمني للأكاديميين هي حاسم جدا لتطوير التفكير وفي جملة أخيرة، انظروا نحن نحيي هذه السنة نحيي الذكرى الخمسين لحرب يوم الغفران بمفاهيم التاريخ هذا حدث أمس.

ومن الجدير لنا ان نذكر العبرة المركزية من هذه الحرب، من أجل الاستماع إلى آراء أخرى مختلفة ونكون منفتحين على أفكار مختلفة وبالنهاية نفعل كل شيء كي لا تتكرر حرب يوم الغفران والمفاجأة التي كانت فيها هناك لأنه يوجد لدينا التزام لمستقبل “دولة إسرائيل”.

شكرا جزيلا رئيس قسم الاستخبارات رئيس أمان اللواء أهرون حليفه شكرا جزيلا.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي