تصعيد خطير في التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وروسيا

#ترجمة_الهدهد

ليس فقط في أوكرانيا، تستمر التوترات بين الجيشين الأمريكي والروسي في التصعيد، أيضاً بالقرب من الحدود الشمالية، خلال الفترة الماضية تم تسجيل سلسلة من الأحداث الدراماتيكية والاستثنائية في العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن سوريا، بطريقة تثير المخاوف بشكل كبير من وقوع حدث جديد بين الدولتين العُظميين.

المتحدث باسم القيادة الوسطى للجيش الأمريكي والتي تعمل في شمال شرق سوريا، قال لشبكة CNN إن الطيارين الروس في سوريا يحاولون جر الطيارين الأمريكيين إلى المعارك الجوية، بهدف خلق حدث دولي، تدعي القيادة الوسطى للجيش الأمريكي أن الروس يحاولون جر الأمريكيين إلى القتال العنيف، وهو مصطلح من مجال الطيران العسكري يشير إلى القتال الجوي بين الطائرات من مسافات قريبة.

وبحسب الادعاءات الأمريكية فهذه ليست معارك بالذخيرة الحية بل اقتراب خطير من الطائرات الحربية الروسية من الطائرات الأمريكية بشكل يخالف اتفاقية “تجنب المواجهة” التي كانت قائمة منذ سنوات قليلة بين واشنطن وموسكو في الأنشطة الجوية، وبحسب الأمريكيين منذ بداية آذار (مارس) في فترة شهرين فقط انتهك الطيارون الروس الاتفاق 60 مرة على الأقل في الأجواء السورية.

وتنص الاتفاقية على أن تحافظ الطائرات الحربية الروسية على مسافة لا تقل عن ثلاثة أميال بحرية من الطائرات الأمريكية، وقال منسق النشاط الجوي الأمريكي الجنرال “أليكسوس غرينكيفيتش” في الأجواء السورية إنه في حالات قليلة على الأقل عملت الطائرات المقاتلة الروسية على مسافة تقل عن 200 متر من الطائرات المقاتلة الأمريكية، ووفقا له اقتربت الطائرات الروسية في الشهر الماضي من الطائرات الأمريكية أكثر من 20 مرة في سماء جنوب سوريا وأضاف أن طائرات وطائرات بدون طيار روسية تعمل على مقربة من أجواء قاعدة “التنف” أكبر قاعدة أمريكية في سوريا والتي تقع على المثلث الحدودي مع الأردن والعراق.

في 2 أبريل نشرت القيادة الوسطى للجيش الأمريكي مقاطع فيديو لطائرة مقاتلة روسية من طراز سوخوي -35 تعمل بطريقة “غير آمنة وغير مهنية” لاعتراض طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-16، وفي 18 أبريل تم نشر تسجيل فيديو لحادث آخر لطائرة مقاتلة روسية تعمل في نطاق أقل من 1000 متر من طائرة مقاتلة أمريكية – وهي مسافة يمكن تقليصها في فترة ثوانٍ فقط.

في يونيو كان هناك تصعيد خطير بين الجيشين الأمريكي والروسي على الأراضي السورية والجو بعد أن هاجمت الطائرات الروسية أهدافًا ليست بعيدة عن قاعدة “التنف”، وأوضح الجيش الروسي أنه هاجم “أهدافًا لعناصر إرهابية محلية” وحذرت الأمريكيين مسبقًا.

القوات التي تعرضت للقصف والموجودة بالقرب من القاعدة الأمريكية في “التنف” شرقي سوريا على ما يبدو عناصر كردية تعمل بالتعاون المشترك مع الأمريكيين بل وتتلقى الدعم والتدريب منهم، وبحسب الروس فهذه عناصر “إرهابية” أضرت بقوات جيش الأسد وشكلت أيضًا خطرًا على أنشطة الجيش الروسي في سوريا.

وقال الجيش الأمريكي بعد الهجوم، إن الإبلاغ الروسي قبل الهجوم ساعد في منع الاحتكاك مع القوات الأمريكية، ولكنه أوضح أن الهجوم يتعارض بالتأكيد مع روتين أنشطة القوات في مهامها، بعد ذلك قالوا إنهم يعتبرون ذلك ممارسة معروفة للجيش الروسي وقد تم استخدامها بالفعل في الماضي، في الوقت نفسه ترددت أنباء عن ظهور مقاتلات روسية من طراز سوخوي -34 في سماء شمال شرق سوريا حيث داهمت القوات الأمريكية واعتقلت عضوًا بارزًا في تنظيم داعش، وحاولت على ما يبدو جمع معلومات استخبارية عن أنشطة القوات الأمريكية.

في بداية يوليو قال الجنرال “إريك كوريلا” قائد القيادة الوسطى للجيش الأمريكي الذي زار “إسرائيل” الأسبوع الماضي، إنه يخشى أن يحاول الروس استفزاز الأمريكيين في سوريا من أجل تصعيد وتكثيف الصراع الذي زادت حدته وتعمق على خلفية الحرب في أوكرانيا.

 وفي مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست وصف الأحداث الإشكالية بين الجيوش كجزء من محاولة أوسع بكثير من قبل “أعداء الأمريكيين” للرغبة في الهيمنة وتحقيق الإنجازات، من خلال المراهنة على أن الولايات المتحدة ستختار عدم الرد عليها.

وأدت الحرب في أوكرانيا إلى تعاظم الصراع بين واشنطن وموسكو إلى حد كبير، فيما تشهد العلاقات بين القوتين أسوأ حالاتها على الإطلاق، ففي مارس أسقطت طائرة مقاتلة روسية من طراز سوخوي-27 طائرة أمريكية بدون طيار من طراز MQ-9 Reaper في سماء البحر الأسود بالقرب من شبه جزيرة القرم، بطريقة هددت بإشعال مواجهة أكبر وأوسع نطاقاً.

وتُشغل القيادة الوسطى للجيش الأمريكي ما يقرب من 900 جندي على الأراضي السورية وجنود إضافيين على الأراضي العراقية، المهمة الرسمية والرئيسية للقوات هي الحرب ضد تنظيم داعش الذي يواصل تهديد الاستقرار الإقليمي والعالمي، ويحاول تنفيذ عمليات إرهابية واسعة النطاق.

وتمكن الأمريكيون في الآونة الأخيرة من تحقيق نجاحات مبهرة في محاربة داعش باعتقالات وقتل العديد من كبار المسؤولين في التنظيم، إلى جانب المهمة الرسمية لمحاربة داعش تعمل القوات الأمريكية في المنطقة أيضًا كعنصر مهم أمام أنشطة الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة وضد الجيش الروسي النشط في سوريا منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

في الآونة الأخيرة حدث تقارب سياسي بين روسيا وإيران وتركيا وسوريا، بشكل قد يهدد استمرار النشاط الأمريكي في المنطقة، في الأسبوع الماضي التقى وزراء الدفاع ورؤساء المخابرات من الدول الأربع في موسكو وناقشوا بشكل أساسي ما يحدث في سوريا، والتي هي منطقة مشتركة عسكريًا بين الدول الأربع، ومن المتوقع أن يجتمع وزراء خارجية الدول الأربع في الأسبوع المقبل لمواصلة تعزيز الحوار.

موقع القناة 12/ أساف روزنتسبغ

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى