هل سيكون هناك “اتفاق سلام” مستقبلي بين “إسرائيل” والسودان؟

ترجمة الهدهد

معهد أبحاث الأمن القومي

أعلن وزير الخارجية “الإسرائيلي” إيلي كوهين، يوم الخميس الماضي، لدى عودته من زيارة إلى الخرطوم، حيث التقى برئيس المجلس الانتقالي في السودان اللواء عبد الفتاح البرهان، أن السودان سينضم رسميًا إلى “اتفاق إبراهام” نهاية العام الجاري، بعد نقل القيادة العسكرية الحالية في البلاد السلطة إلى حكومة مدنية.

وكان السودان و”إسرائيل” قد أعلنا بالفعل تطبيع العلاقات بينهما بعد أن وافقت الولايات المتحدة، التي توسطت بين الطرفين، على شطبه من قائمة الدول الداعمة للـ”إرهاب” وتعهدت بتقديم مساعدات اقتصادية له، ومع ذلك، لم يتم تنفيذ الاتفاق أبدًا، ويرجع ذلك أساسًا إلى الظروف السياسية في السودان.

وقالت وزارة الخارجية السودانية إن كوهين والبرهان “بحثا سبل إقامة علاقات إيجابية مع إسرائيل” وتقوية التعاون في مجالات الزراعة والطاقة والصحة والمياه والتعليم؛ مع التركيز بشكل خاص على المجالات الأمنية العسكرية، وهي المجالات التي تطلب الدول الأفريقية فيها المساعدة.

يعد السودان دولة فقيرة ومنقسمة وتم تحديده وفقًا للمعايير المقبولة كـ”دولة فاشلة”، ويبلغ نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي حوالي 700 دولار، ومع ذلك، فهي ثالث أكبر دولة في إفريقيا، وتتمتع بموقع إستراتيجي على شواطئ البحر الأحمر بشريط ساحلي بطول 850 كم حيث يمكن استخدامه لتلبية الاحتياجات المختلفة.

يأتي دفء العلاقات مع السودان في وقت تصمم فيه الحكومة “الإسرائيلية” على توسيع دائرة دول التطبيع إلى إفريقيا أيضًا، ويحدث في وقت افتتح فيه رئيس تشاد سفارة بلاده في “إسرائيل”.

مثل البلدان الإسلامية الأخرى، في السودان لا يوجد دعم عام للاعتراف بـ”إسرائيل” وهناك صعوبة في تنفيذ تلك السياسة، خاصة عندما تكون محل خلاف.

الاتفاق هش، وإذا تم تنفيذه بالفعل، فإنه سيعزز قبضة “إسرائيل” على البحر الأحمر وأفريقيا، ويعطي الشرعية لـ”إسرائيل” لإقامة “علاقات دبلوماسية” مع دول إفريقية مسلمة أخرى، المفارقة هي أن النظام في السودان بسبب الحساسيات الداخلية مهتم بإبقاء العلاقات مع “إسرائيل” تحت السطح، والإعلان عن العلاقات مهما كانت محدودة يضر بإمكانية النهوض بها، بالتأكيد طالما أن السودان لا يتمتع باستقرار.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى