أخبارتقدير موقف

دراسة: مشروع الضم…إحتلال لما هو محتل

الهدهد/ترجمة بتصرف من موقع “دركينو”

تمهيد…

  • في 31 ديسمبر 2017 ، صوت مركز “الليكود” على ضم أراضي الضفة الغربية بمباركة نتنياهو.

الضم : يعني تطبيق سيادة الاحتلال على أراضي الضفة الغربية والتي يسميها الاحتلال “يهودا والسامرة” التي لا يعترف بها قانون الاحتلال وكذلك القانون الدولي اليوم كأراضٍ للكيان.

ويرى جزء من الصهاينة إن عواقب مثل هذه الخطوة هي ديموغرافية واقتصادية واجتماعية وقانونية وأمنية ودولية.

ما هو الضم؟

الضم هو الإلحاق القانوني والرسمي لجزء من أرضٍ ما الى كيان سياسي آخر (مثل دولة) لخلق السيادة على الإقليم الجديد. على عكس حالة تسليم الأراضي بموجب اتفاق سياسي ، أو في حالة الاندماج السياسي ، حيث يُسأل الطرفان عن الاندماج – الضم السياسي هو خطوة من جانب تسيطر فيه دولة ما على جزء من أرض وبالتالي فهي غير مقبولة بموجب القانون الدولي.

الرواية الرسمية الصهيونية لا تعرّف ما يجري في الضفة الغربية بالاحتلال أصلاً، بل تراه تواجدًا عسكريًا في أراضٍ متنازع عليها، اضطرت لفرضه إلى أن تحين اللحظة المناسبة لسحبه. يستند ذلك المنظور إلى حقيقة عدم ترسيم حدود الكيان بعد قيامه عام 1948، وارتكازًا على نطاق امتداد حدود فلسطين الانتدابية التي لم تقسم يومًا، فقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة كان رأيًا استشاريًا لا أكثر، كما يكرر معتنقو ذلك المنطلق.

       إدعاء الاحتلال أنه منذ حرب الأيام الستة ، كان وضع الضفة الغربية في القانوني الدولي مختلف عليه. على مر السنين ، تبنت الحكومات “الصهيونية” عبارة “أراض متنازع عليها” وامتنعت عن تطبيق القانون الصهيوني عليها.

مقترحات ضم الضفة الغربية  تتضمن مجموعة متنوعة من الطرق التي سيتم من خلالها تطبيق قوانين الاحتلال بشكل رسمي ومن جانب واحد على الأراضي التي يعتبرها الاحتلال “متنازع” عليها أو أجزاء منها.

الوضع القانوني واالقضائي للضفة الغربية من وجهة النظر الصهيونية:

ملاحظة: الكلام الوارد أدناه من مصادر صهيونية والصياغة والمصطلحات وفقا لاستخدام الاحتلال والهدف الوصول الى مواقف الاحتلال المختلفة من قضية الضم بناء على رؤية الاحتلال لما يسميه الوضع القانوني للضفة.

(بعد اتفاقيات أوسلو في التسعينيات ، تم تقسيم مناطق الضفة الغربية إلى ثلاث فئات:

  • المنطقة A التي تغطي 18٪ من الضفة الغربية، حيث يعيش معظم السكان الفلسطينيين ، تخضع لسيطرة مدنية وأمنية بالكامل من قبل السلطة الفلسطينية (باستثناء نشاط “جيش االاحتلال خاصة منذ الانتفاضة الثانية).
  • المنطقة B ، التي تغطي 22٪ من المنطقة ، عليها سيطرة مدنية من قبل السلطة الفلسطينية وسيطرة أمنية “صهيونية”.
  • تخضع المنطقتان “A” و “B” لمجموعة من القوانين الفلسطينية قيد التطوير منذ إنشاء السلطة الفلسطينية.
  • المنطقة C ، والتي تغطي أكثر من 60٪ من مناطق الضفة الغربية ، فإن السيطرة الأمنية والمدنية هي صهيونية . وبحسب تقديرات مختلفة ، يوجد حاليًا ما بين 100000 و 200.000 من السكان الفلسطينيين في هذه المنطقة ، وأكثر من أربعمائة ألف مستوطن يهودي.

 في هذه المنطقة تم وضع نظام مركّب للقانون والعدالة. بشكل عام السيادة هي “لجيش الاحتلال   ويتم تنفيذ التشريعات من خلال أوامر موقعة من الحاكم العسكري. في نفس الوقت ، بعد إنشاء المستوطنات تم تمرير تشريع إضافي من قبل الكنيست ، الذي امتد نطاقه إلى ما وراء السيادة الصهيونية، أي القوانين التي تنطبق فقط على مواطنين الاحتلال الذين يعيشون في المنطقة ج (بما في ذلك قوانين الضرائب ، وقوانين الضمان الاجتماعي والصحة ، وقوانين المستهلك يؤديها مواطنون صهاينة  في الضفة الغربية). لم يتم تطبيق القوانين الإقليمية ، مثل قوانين التخطيط والبناء ، في مناطق C حتى الآن ، لأنها تعتبر تغييرا أحاديا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار وضع مناطق Cالقانوني .)

ما هي الخطوات التي تتخذ نحو الضم؟

خطوات سياسية لضم الضفة الغربية

في السنوات الأخيرة ، حاولت أحزاب صهيونية متطرفة تعزيز التدابير التشريعية التي تؤدي الى تطبيق فعلي لقوانين الاحتلال على الضفة الغربية ، مما أوجد عملية “ضم زاحف” للمنطقة.

لم تنجح المحاولات المباشرة لتطبيق قوانين “الكنيست”على المستوطنين في الضفة الغربية لكن محاولات جرت باستمرار لتمريرقوانين بهذه الروح.

على سبيل المثال ، قررت اللجنة المعنية بالتشريع برئاسة ايليت شاكيد (“اليمين الجديد”) في يونيو 2017 أن اللجنة التشريعية لن تناقش بعد الآن مشاريع القوانين الحكومية التي لا تشير صراحة إلى مستوطني الضفة الغربية (الاشارة يجب ان تعني ان القانون ينطبق أيضًا على الفور على المستوطنات في الضفة الغربية من خلال أمر عسكري أو أن يشتمل التشريع على تبرير لماذا لا ينطبق القانون على المستوطنين).

مثال آخر هو “قانون الاستيطان” الذي سُن في الكنيست في فبراير 2017 (“قانون الاستيطان في الضفة الغربية”) ، الذي ينظم وضع المستوطنات المبنية على أراض مملوكة للفلسطينيين في الضفة الغربية ، من خلال مصادرة حق استخدام الأرض من قبل المالك مقابل تعويض مالي أو أرض بديلة.

بالتوازي مع محاولات “الضم الزاحف” ، نشر سياسيون يمينيون “خطط سياسة” مختلفة تحدد ضم الضفة الغربية أو أجزاء كبيرة منها كهدف استراتيجي للكيان.

“خطة الحسم” – بتسلئيل سموتريش – يمينه

  • إن جوهر هذه الخطة هو الضم الفوري والكامل لجميع مناطق الضفة الغربية وإنشاء مدن احتلالية كبيرة هناك. وفي الوقت نفسه ، التفكيك الفوري للسلطة الفلسطينية ونقل إدارة الحياة المدنية لملايين الفلسطينيين إلى الكيان. الخطة تقدم ثلاثة سيناريوهات لوضع الفلسطينيين الذين سيتم ضمهم للكيان:
  1. التسليم الكامل من قبل الفلسطينيين”بدولة الاحتلال” على كل ارض فلسطين ولهم بعدها مكانة مواطنية من فئة دنيا.
  2. الهجرة الطوعية الناتجة عن الضغط عليهم الى الدول العربية المجاورة
  3. حرب ضروس .
  • يصوغ سموتريتش خطته بكلمات يوهم بأنها هادئة : ستحاول الكيان من خلالها كسر روح الشعب الفلسطيني حتى يتخلى عن آماله في تقرير المصير.

خطة التهدئة” – نفتالي بينيت – اليمين الجديد

  • بينيت يزعم ثلاث مزايا لخطته:
  1. إزالة إدعاء “الفصل العنصري” ضد الاحتلال .
  2. نقل الثروات والمقدرات المهمة إلى الاحتلال.
  3. السيطرة على المناطق المهمة من أجل الأمن على حد قوله .
  • ترتكز خطته على مبدأ أساسي: الضم احادي الجانب والكامل للمنطقة “ج” وايجاد حكم ذاتي فلسطيني في المنطقتين “أ” و “ب”. تمدد المناطق “أ” و “ب” على ما لا يقل عن 43 “كتلة” فلسطينية وتضم 121 قرية فلسطينية منفصلة.

ينتقد بعض الصهاينة خطة بينت بالتالي: تنتج خطة بينيت حوالي 1800 ميل من الحدود الجديدة. كيف سيتم وضع علامة على هذه الحدود؟ إذا كان بينيت يخطط لبناء سياج ، فهذا سور جديد أطول بثلاث مرات من السور الذي تم إنشاؤه بالفعل. الجدار الحالي كلف حتى الآن 11 مليار شيكل ، كم تبلغ تكلفة الجديد؟ الجواب: أكثر من 30 مليار شيكل. إذا كان  بينيت يخطط لوضع الجيش وحرس الحدود على الحدود فهذا تجنيد كامل للاحتياط. بالإضافة إلى ذلك ، يعمل البرنامج على فصل المدن الفلسطينية عن محيطها ومناطق التوظيف كيف سيعيش الفلسطينيون؟ أي مستقبل يتوقعونه؟ كيف سيجلب كل هذا الأمن للكيان ليس لدى “الوزير” بينيت إجابات. ولكن حسب قوله “إن العالم سوف يعتاد على ذلك على مر السنين”.

أحد الدفوعات المركزية لدى بينيت هي أنه بضم المنطقة ج ستزداد القدرة على حماية السهل الساحلي. فهل في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني ستكون هناك قوات أمن تحميها من حماس؟ هل سيكون الحكم الذاتي بدون قوات أمن ، وبدلاً من الشرطة الفلسطينية ، سوف يتحمل جيش الاحتلال المسؤولية؟ غير واضح.

  • بالإضافة إلى ذلك ، يرى بينيت أنه يجب ضم غور الأردن لضمان عدم غزو كتائب الدبابات للكيان .

ضم جزئي وأحادي الجانب – يسرائيل كاتس – الليكود

  • يقترح كاتس ضم المستوطنات التالية “معاليه أدوميم” و”جفعات زئيف” و”بيتار عيليت” و”جوش عتصيون” من جانب واحد. بالإضافة إلى ذلك ، يرغب كاتس في ضم هذه التجمعات السكانية ، بعد الضم السياسي ، إلى المناطق البلدية للقدس ، وبهذه الطريقة ينوي تأمين الأغلبية اليهودية في المنطقة المحددة كعاصمة للكيان.
  • كما يقترح تسريعًا كبيرًا للبناء في الضفة الغربية بالتنسيق مع إدارة ترامب.
  • لا يختلف اقتراح كاتس جوهريًا عن الاقتراحات الحالية للتسوية السياسية التي ستترك الأحياء اليهودية المحيطة بالقدس تحت سيادة الاحتلال .
  • نقطة أخرى في خطط كاتس هي برنامج “السكك الحديدية شرقاً” ، والذي يدعو إلى شق سكك حديدية نحو عواصم الدول العربية.
  • كما أن مقترحاته تشمل بناء جزيرة اصطناعية مقابل غزة كحل التفافي لحالة لا يوجد فيها تقدم سياسي من جهة ، وهناك حكم حماس في غزة من جهة أخرى. سيسمح هذا الاقتراح بالسيطرة على البضائع التي تدخل غزة ، وسيبقي الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة.
  • ويعارض كاتس بشدة مبادرات ضم المنطقة “ج” والفلسطينيين الضين فيها. وقال إن ذلك سيؤدي إلى منح “جنسية الاحتلال” لنحو 150 ألف فلسطيني يعيشون في المنطقة “ج” و خلال فترة قصيرة الحاصلون على الهوية الزرقاء والضمان الاجتماعي سيصبحون مئات الآلاف”.

ضم كامل وفوري – تسيبي حوتوبيلي – الليكود

  • تعرض حوتوبيلي ضم سياسي كامل لجميع أراضي الضفة الغربية.
  • حوتوبيلي ترى أن الضفة الغربية لا يوجد فيها سوى مليون ونصف المليون فلسطيني – وهو ما يتناقض مع أي مصدر آخر للمعلومات التي تظهر أن هناك 2.7 – 2.5 مليون فلسطيني الضفة الغربية.
  • تدعوا حوتوبيلي إلى وضع خطة لاستجلاب ملايين اليهود إلى فلسطين من أجل الحفاظ على التوازن الديموغرافي وتقليل آثار ضم الضفة الغربية.

هناك عدد من الشروط لنجاح خطة حوتوبيلي (ويطرح باحث صهيوني في هضا السياق التساؤلات التالية):

  1. كيف سيصل ملايين اليهود إلى هنا وهل هناك رغبة واستعداد لملايين اليهود للهجرة إلى الكيان؟
  2. يعيش معظم اليهود في الولايات المتحدة ، وهم ينتمون الى التيارات الإصلاحية والمحافظة والتي صنعت الحكومة الصهيونية معهم خلافاً عميقاً.
  3. من سيدفع وكيف سينفذ هذا التزايد في ملايين “المواطنين” الفلسطينيين والقادمين الجدد إلى “الكيان”؟ حيث وحسب تخطيط حوتوبيلي سيبلغ العدد 4-5 ملايين نسمة.

ان الأثمان المترتبه على وجود “دولة” فيها سكان سيصنفون بدرجة “ب” كبيرة ولن يقوى عليها الكيان العزلة الدولية ، العقوبات الدولية ، تعميق الخلاف مع العالم “اليهودي الغربي” وأكثر من ذلك.

يرى صهاينة معارضون للضم ان لهذا الضم أثمان باهظة:

الأحياء المقدسية كدراسة حالة

ما حدث في القدس خير مثال على معضلة الضم حيث تم ضم قرى وأحياء في القدس والتي يصفها الاحتلال “الشرقية”، مثل شعفاط وجبل المكبر والعيسوية وغيرها إلى الكيان فور حرب الأيام الستة. تقع هذه المناطق في نطاق بلدية القدس التي رسمها الاحتلال واطلق عليها “القدس الموحدة” منذ خمسين عاما وسكان هذه القرى والبلدات يحمل صفة مقيم دائم في الكيان (وفقا لاعتبارات الاحتلال)  وهو وضع يمنحهم حقوقًا اجتماعية (الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي) ، وحقوق التصويت للبلدية وحرية التنقل والعمل في الكيان (لكنهم لا يحملون جواز سفر “صهيوني” ولا يصوتون “للكنيست”). على الرغم من أن هذه الأحياء جزء من القدس إلا أن معظم الصهاينة يعرفونها فقط في سياق المخاطرة و”الارهاب”.في استطلاع حديث للرأي نشره “مؤشر السلام” لمعهد تامي شتاينميتز ، اعتبرت أغلبية كبيرة من الجمهور الصهيوني (64٪) على أن “القدس مقسمة حاليًا إلى مدينتين: المدينة الشرقية والمدينة الغربية”. ما يقرب من 80٪ من العائلات العربية التي تعيش في القدس “الشرقية”(حسب تسمية الاحتلال) تحت خط الفقر ، وتحصل على خدمات الضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية من الاحتلال (أعباء ستصبح اضعاف مضاعفة عند الضم). علاوة على ذلك ،أدت عمليات الهجرة اليهودية العكسية من القدس إلى حقيقة “أن السكان الفلسطينيون  في الجزء الشرقي من القدس تصل نسبتهم إلى ما يقرب من 40 ٪ من سكان القدس” . ومع الوقت عدد الفلسطينيون هو الذي يتزايد وليس “اليهود” فكيف سنضمن ان لا تنسحب هذه الحالة على باقي الاجزاء المنوي ضمها الآن وأن لا نجد أنفسنا أمام “دولة يهودية قانونا بأغلبية سكانية فلسطينية؟؟” (على حسب تعبير المنتقدين من الصهاينة)

مواقف ومؤثرات مهمة على تطبيق الضم:

  1. في الأول من تموز يوليو سيباشر الحزبان مناقشة الضم وسيعلو الصوت العاقل على الصوت المتطرف، خاصة إذا طُرح في سياق الحكومة الحالية.
  2. أكد استطلاع جديد نتائج أربعة استطلاعات سابقة في العام الماضي: حوالي 70٪ من جمهور الاحتلال اليهودي يؤيدون الانفصال عن الفلسطينيين بوجود وبدون وجود اتفاق. حوالي 16٪ يؤيدون الضم.
  3. بعض ضباط الجيش حيث يرون أن “أكثر من 250.000 فلسطيني يعيشون في المنطقة ج. بالإضافة إلى ذلك ، فإن المنطقتين “أ” و “ب” اللتين بقيتا للفلسطينيين ليستا مناطق متجاورة ، ولكن هناك 169 وحدة منفصلة تحتاج إلى ربط على الطرق وتأمينها. فبدلاً من 700 كيلومتر من الجدار الفاصل الذي لدينا اليوم ، سيتعين علينا حماية آلاف الأميال من حدودنا وجيوب صغيرة وغير منطقية”.
  4. تلويح الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات في حال تطبيق الضم سيجعل المهمة ليست بالسهلة وان كانت تقديرات الاحتلال ان التلويح الاوروبي يمكن تغييره بضغوطات امريكية .
  5. الموقف الاردني وحاجة الاحتلال الكبيرة لوجود واستقرار العلاقة مع الاردن.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي