أخبارمقال رأي الهدهد

رسالة سياسية عاجلة في القدس بالنار والدم!

رأي الهدهد -هيئة التحرير

جاءت عملية القدس كرد عاجل على محاولة كسر إرادة الشعب الفلسطيني عبر عمليات القتل الجماعي، فقد تباهى وزراء الصهيونية الدينية بعمليات القتل، وامتدحوا كفاءة قواتهم في تنفيذ المهمة بجنين في ميدان معركة هم صنعوه بناءً على الكفاءة التقنية التي يملكها جيش العدو وكفاءة التسليح والتدريب، لكن المقاومة وكما كانت دائماً لها كلمة تقولها في ميدان معركة هي ترسمه، والرسالة الأهم من هذه العملية أنه لا جريمة دون عقاب.

لقد حاول “شارون” قبل “بن غفير” أن يدنس المسجد الأقصى وفرض واقع التهويد عليه، لكنّ رد الشعب الفلسطيني كان حاسماً وبدأ معركة طويلة بإمكانات ذاتية أبدع فيها الشعب الفلسطيني وشبابه ومقاومته في ميدان المعركة، لقد وضعت المقاومة خطة الـ 100 يوم التي أعلن عنها “شارون” تحت أقدامها، واليوم ستضع المقاومة كل خطط اليمين الصهيوني ضد القدس والضفة تحت أقدامها، فالشعوب تخضع لمعادلة لكل فعل رد فعل.

لم يفهم العقل الصهيوني الدرس والعبر من سنوات النار والدم التي شهدتها انتفاضة الأقصى طيلة خمس سنوات، بسبب مقامرة خاضها الأرعن “شارون”، دفع مجتمعه الذي انتخبه ثمن رعونته السياسية، لم يفهم حينها المجتمع الصهيوني أن القدس هي زر الانفجار والصاعق السريع الذي يقلب الأوضاع رأساً على عقب، العبث في القدس يعني الخروج من دائرة التوقعات، كل شيء ممكن، الفلسطينيون سيقاتلون بكل شيء، كل شيء، لا استثناءات، هي المعركة النهائية فلا خسارة لهم أكبر من خسارتها، وهم قادرون على مفاجأة الجميع في الشجاعة في هذا النوع من المعارك.

لا يزال المجتمع الصهيوني يذكر جيداً كيف تحولت أجساد الفلسطينيين إلى نيران ملتهبة في “نتانيا” والخضيرة ويافا وفي كل مدينة ظنوا أنها محصنة، في المعارك الوجودية لا خطوط حمراء، الكل جزء من المعركة، ولا زلنا نذكر ذلك “الصحفي الإسرائيلي” اليساري المذعور الذي كتب مقالاً في هآرتس في 2002 واختتمه بتحديد مكان سكنه والطلب من الفلسطينيين عدم استهدافه لأن اليمين وحكومته يتحملون مسؤولية التصعيد.

ومجدداً يقود “بن غفير” قطيع المتطرفين للعبث في القدس، وجيشه يلغ في دماء الفلسطينيين في جنين، خلال ساعات جاءت الرسالة واضحة المعالم، عملية نوعية في القدس هي الأقوى منذ سنوات طويلة، ينفذها شاب بلا هوية سياسية واضحة، خلفت العملية 7 قتلى وأرعبت الشارع الصهيوني حين أعادته في الذاكرة إلى عقدين من الزمن حيث مشاهد الجثث والدم في الطرقات.

ما حدث في القدس لن يكون الأخير، وستتكرر التصريحات والإجراءات العبثية ذاتها، تهديد ووعيد، وزيارات لمسرح العملية، ووعود زائفة بأمن لن يتحقق، ستكون معركة ضروس هي الأوسع والأعنف، ستخرج عن سيطرة السياسيين وأجهزة الأمن، وصولاً إلى مصير مملكتهم الأولى والثانية، وهو الدمار والهلاك والتيه بسبب قادتهم المقامرين.

هذا هو الثمن المتوقع لغياب أفق الحل السياسي، واستمرار عربدة المستوطنين، السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة عباس ألقت بجميع أوراقها في طاولة المفاوضات ولم يعد لديها ما تقدمه، لكنها أيضاً لم يعد لديها ما تخسره (سياسياً)، المجتمع الصهيوني ينتخب حكومة متطرفة لا تؤمن بأي حل سياسي وتنظر إلى الفلسطينيين على أنهم جائعون همجيون لا يصلح لهم سوى جزرة الحلول الاقتصادية والتسهيلات المدنية وعصا القتل والاعتقال والدمار، هذه الحكومة المتطرفة قررت ضخ مليون مستوطن جديد في الضفة الغربية وفرض أمر واقع جديد في القدس وتعاملت مع الفلسطينيين كأنهم جثة هامدة لا حراك فيها، سيكتفون بالمشاهدة والنحيب على اللبن المسكوب.

إذاً هي التقديرات السياسية والأمنية الخاطئة، ستفكك المجتمع الصهيوني مع ارتفاع لهب النيران، وستعزل هذه الحكومة عن حلفائها المنغمسون في حرب روسيا، لأن الغرب ينظر لهذه الحكومة أنها متطرفة دينياً وسياسياً واجتماعياً بما يتناقض مع صورة (واحة الديمقراطية) في صحراء الشرق الأوسط، وسيجد الفلسطينيون أنفسهم مرغمون على توحيد صفوفهم في هذه المعركة، ستطوى صفحة الانقسام وسيخوض الجميع هذه المعركة الحاسمة في تاريخ النضال الفلسطيني، وسيتجاوز الشارع الغاضب كل القادة السياسيين الذين يرفضون ذلك.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي