أمام تقدم إيران في البرنامج النووي.. هل هناك استراتيجية مواجهة بديلة؟

ترجمة الهدهد

كتب هذا المقال السفير شمعون شتاين ردا على كلام مدير معهد دراسات الأمن القومي “الإسرائيلي” اللواء (احتياط) تامر هايمان بخصوص التعامل مع الملف النووي الإيراني في حديث لصحيفة “هآرتس”.

في مقابلة نشرتها صحيفة “هآرتس” في الأول من كانون الثاني (يناير)، صرح تامير هايمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات والمدير الحالي لمعهد دراسات الأمن القومي، أن الاستراتيجية “الإسرائيلية” التي سعت (ولا تزال) لإسقاط الاتفاق النووي مع إيران فشلت عملياً، وأن آخر ثلاثة رؤساء وزراء “إسرائيليين” سعوا إلى تحقيق هذا الهدف دون تقديم خطة بديلة فعالة.

ونجحت “إسرائيل” والولايات المتحدة ودول أخرى في التسبب فقط في تأخير تقدم المشروع النووي العسكري الإيراني، بينما لم يتحقق هناك في الوقت نفسه أي أمل في تغيير النظام في إيران، يؤدي في أعقابه إلى تغيير في نوايا إيران بما يتعلق بالوصول إلى القنبلة النووية.

وعلى “إسرائيل” في ظل عدم وجود تغيير في الوضع الحالي، الاستعداد لليوم التالي لواقع الشرق الأوسط مع إيران كدولة عتبة نووية، وبالتالي لجهود دول أخرى في المنطقة لتعزيز البرامج النووية لديها من أجل الحصول على الضمان النهائي لبقاء أنظمتها.

وفي ظل انتقاد الاستراتيجية “الإسرائيلية” الحالية للتعامل مع التقدم النووي الإيراني، أو عدمه، يطرح السؤال: هل هناك استراتيجية بديلة للعمل تمنع إيران من الحصول على السلاح النووي؟
 
من المشكوك فيه أن تكون الإستراتيجية البديلة التي يقترحها هايمان مختلفة اختلافًا جوهريًا عن الاستراتيجية التي يقول إنها فشلت، فالقاسم المشترك بينها جميعًا هو الرغبة في إبطاء تطور البرنامج النووي الإيراني، من خلال العقوبات والعمليات داخل إيران وخارجها والتي تضر بالمنشآت والقوى البشرية من أجل إعاقة المشروع النووي.
 
 وتأخير تقدم البرنامج، عن طريق الهجوم العسكري على البنية التحتية النووية، مثل الهجوم على مفاعل أوزيراك في العراق (1981) غير مجدٍ اليوم، حتى لو كنا نتعامل مع جهود التأجيل أو التأخير، لأن إيران تمتلك (على عكس العراق في ذلك الوقت) بنية تحتية لامركزية موزعة على مناطق يصعب تدميرها بضربة واحدة، هذا دون الإشارة إلى مسألة قدرة “إسرائيل” على إلحاق أضرار مدمرة بالبنية التحتية النووية وبالتالي جعلها تتراجع إلى حد كبير.
 
وسيلة أخرى لتأخير مساعي إيران للحصول على سلاح نووي هي وجود رادع أمريكي موثوق، فالردع “الإسرائيلي”، مهما كان موثوقًا به لن يكون كافيًا لردع إيران عن اتخاذ الخطوات الأخيرة المتبقية لإكمال البرنامج، وتصريحات مثل “كل الخيارات مطروحة على الطاولة” وحتى التصريح بأن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على القنبلة النووية، لا تكفي لردع إيران، وبالتالي فإن التحدي الذي يواجه “إسرائيل” هو إحداث تغيير في موقف الولايات المتحدة، حيث يجب أن يتجلى التغيير في تشديد العقوبات وعزل إيران بشكل أوثق و أكثر إحكاماً، بالإضافة إلى وضع خط أحمر يُلزم الولايات المتحدة بالقيام بعمل عسكري إذا تجاوزته إيران.

عيب الاستراتيجية الحالية هو أنها لم تنفذ بالكامل حتى الآن، لذلك، يجب على “إسرائيل” أن تواصل جهودها لتسخير الولايات المتحدة والدول الأخرى أولاً وقبل كل شيء لدعم تصريحاتها بشكل أكثر حزماً فيما يتعلق بتصميمها على منع إيران من الحصول على القنبلة.

ولا شك أن الخيار العسكري المذكور ليس إستراتيجية بديلة، بل وسيلة إضافية لتأخير تقدم إيران نحو الحصول على القنبلة، وحتى لو تم تنفيذه بنجاح، فمن المشكوك فيه ما إذا كان سيغير نوايا النظام، بل على العكس من ذلك، فقد يزيد من الدافع وقرار النظام بالوصول إلى القنبلة.

لذلك بما أن نجاح الاستراتيجية التي تجمع بين الضغط السياسي والاقتصادي والردعي، والتي تهدف إلى الإضرار بالقدرات الإيرانية لا تضمن تغيير نوايا النظام وتصميمه على الوصول إلى القنبلة، يجب على “إسرائيل” الاستعداد لليوم التالي وتكييف استراتيجية أمنها للواقع – ليس فقط لواقع إيران نووية، ولكن أيضًا لاحتمال أن تقرر دول أخرى السير في طريق إيران، لتطوير برنامج نووي وبالتالي الحصول على ضمان نهائي لبقاء أنظمتها.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى