إدارة بايدن لن تتسرع في الضغط على “إسرائيل”

ترجمة الهدهد
معهد القدس للاستراتيجية والأمن / اللواء متقاعد د. عيران ليرمان

تعكس كلمة وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكين” في المؤتمر السنوي لمنظمة الضغط “J-Street” التزام الإدارة الأمريكية بحل الدولتين، في الوقت نفسه تضمن الخطاب نوع من الرفض الصريح للدعوة إلى المس “بالمساعدات الأمنية لإسرائيل”، ومقاطعة وزراء الحكومة من أحزاب اليمين، وحتى توبيخ لدول “اتفاقات أبراهام” لعدم تضامنها مع الفلسطينيين.

النقاط الرئيسية في خطاب لينكولن

إن حقيقة ظهور وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكين” أمام المؤتمر السنوي لمنظمة “J-Street”، التي تعمل كجماعة ضغط (في صراع تصاعد مؤخراً مع AIPAC) للترويج لمواقف مؤيدة “لليسار الإسرائيلي”، هو بمثابة رسالة لتضامن الإدارة مع مواقف وأهداف المنظمة وعلى رأسها الدعم المستمر لـ “حل الدولتين”، فضلاً عن دعمها لاتفاق نووي مع إيران.

شدد بلينكين في المؤتمر على التزام الولايات المتحدة بالترويج لتسوية سياسية “على أساس حدود عام 1967 مع تبادل الأراضي المتفق عليها، وأوضح أيضاً أن الإدارة ستعارض بشدة أي إجراءات تهدف إلى جعل تحقيق هذه الرؤية أمراً صعباً، بما في ذلك توسيع الاستيطان اليهودي، والخطوات نحو الضم وهدم المنازل، كما حذر من التحريض على العنف في سياق “المواقف الإسرائيلية” تجاه السكان العرب الفلسطينيين، وتقويض الوضع الراهن في الأماكن المقدسة”.

أشاد بلينكين باتفاقات أبراهام وأعرب عن دعمه لترسيخها وتوسيعها

تعتبر الولايات المتحدة توسيع “العلاقات السياسية لإسرائيل” أحد الضمانات لأمنها، في الوقت نفسه، ووفقاً لنهج الإدارة، فإن التطبيع بين الدول العربية و”إسرائيل” لا يمكن أن يكون بديلاً عن تسوية مع الفلسطينيين، -والتي هي أمر ضروري وفقاً لوجهة نظر الإدارة – للحفاظ على “صورة إسرائيل “كدولة يهودية دولة ديمقراطية.

أوضح وزير الخارجية الأمريكي أن الالتزام الراسخ “بأمن إسرائيل” باقٍ

في الشأن الإيراني، أشار بلينكين إلى مساعي الإدارة للتوصل إلى تسوية سياسية بشأن الملف النووي، لكنه أوضح – في أعقاب تصريحات مماثلة أدلى بها مسؤولون حكوميون مؤخراً – أن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة” إذا رفضت إيران القيام بما هو مطلوب منها.

رداً على الدعوة لفرض عقوبات على “إسرائيل”

على الرغم من أن الكلمات لم يتم ذكرها صراحة، إلا أن خطاب بلينكن قد عبر بالفعل عن دعمه للأهداف الأساسية لمنظمة “J-Street”، لكنه رفض بشكل قاطع التوصيات بعيدة المدى التي قدمها اثنان من كبار الدبلوماسيين الأمريكيين السابقين (كلاهما يهوديان) – “دان كارتزر” السفير الأمريكي في “إسرائيل” ومصر سابقاً، و”أهارون دافيد ميللر” من مخضرمي طاقم مفاوضات عملية السلام – في مقالهما في “واشنطن بوست” (29 تشرين الثاني 2022).

حيث استنكر “كارتزر وميلر” ضم أحزاب عوتسما يهوديت والصهيونية الدينية ونوعم إلى الحكومة، وعلى هذا الأساس ذكر أن الأزمة في العلاقات أكثر خطورة من أي وقت مضى – في ظل غياب الأمل في حل سياسي – وبالتالي يجب على الولايات المتحدة:

  • وقف تزويد “إسرائيل” بـ “الأسلحة الهجومية” التي قد تستخدم لإيذاء الفلسطينيين.
  • مقاطعة وزراء الحكومة من الأحزاب المذكورة.
  • توبيخ الدول الشريكة في “اتفاقات أبراهام” – الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب – لعدم تضامنها مع الفلسطينيين، مما يضر بأساس علاقاتهم مع الولايات المتحدة (!).

إشارات تحذير..

رغم ما سبق قوله، من الأفضل “للحكومة الإسرائيلية القادمة” – بمجرد تشكيل الفريق السياسي الذي سيقود الدولة (وزير الجيش، وزير الخارجية، مستشار الأمن القومي)، وتسليط الأضواء إليه وليس إلى شركاء الائتلاف – ألا تتجاهل هذه الإشارات من اليسار الأمريكي ويهود أمريكا، فالتعبيرات التي كانت خارجة عن الحدود تسللت إلى “التيار الرئيسي” ولم تعد مجرد ظواهر هامشية راديكالية للمعسكر اليساري في الحزب الديمقراطي.

يرى يهود الولايات المتحدة أنفسهم يقفون أمام أرواح شريرة “معادية للسامية”، سواء في اليسار التقدمي في الولايات المتحدة أو في دوائر اليمين المتطرف.

في ظل هذه الظروف يجب بذل المزيد من الجهد المركز والمنسق للتحدث مع المستويات العاملة في الإدارة ومع أصدقاء “إسرائيل” في الكونجرس، وبالطبع مع قيادة يهود أمريكا، في محاولة “لخفض ألسنة اللهب”، ولتحديد مكونات التعاون وتسليط الضوء على القضايا التي تتطابق فيها الرؤى بين “إسرائيل” والولايات المتحدة.

في ظل القيود السياسية، من المهم في الوقت الحاضر – قبل نقاط الحسم في النضال ضد المشروع النووي الإيراني- تجنب اتخاذ الخطوات في المجالات الحساسة، مثل توسيع المستوطنات أو التغييرات في قانون العودة، الذي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة ويجعل من الصعب حشد الدعم في يوم الحاجة إليه.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى