أثر تعزيز العلاقات بين روسيا وإيران على “إسرائيل”: هل هو خطير؟

ترجمة الهدهد

معهد القدس للاستراتيجية والأمن/ د. عومر دوستري

إن المساعدة العسكرية الإيرانية لروسيا في حربها مع أوكرانيا هي بالفعل خطوة في التقارب بين روسيا وإيران، لكن من المشكوك فيه ما إذا كان لها أي تأثير كبير على أمن إسرائيل.

في العقود الأخيرة، كان لروسيا وإيران الكثير من التعاون المشترك في مجموعة متنوعة من المجالات، وهما تشكلان جبهة موحدة في عدد من القضايا الدولية، لقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (حتى ولو مؤقتًا وفي منطقة محدودة للغاية) مع مساعدة إيران لروسيا بالوسائل العسكرية والدعم الدبلوماسي.

تشترك روسيا وإيران في مصالح مشتركة في العديد من المجالات على مدى العقود الماضية:

يرى كلا البلدين أن الولايات المتحدة تشكل تهديدًا لنفوذهما في المنطقة والنظام العالمي.

لذلك كلاهما مهتم بتقليص مشاركة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والقارة الأوروبية، إضافة إلى ذلك، يعاني البلدان من عقوبات اقتصادية تفرضها عليهما دول غربية بقيادة الولايات المتحدة، وهي خطوة اعتبرتها الدولتان “غطرسة غربية” و “تدخلًا في شؤونهما الداخلية”.

وفيما يتعلق بإيران فإن التقارب مع روسيا مهم بشكل خاص في ضوء التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، والذي تم إضفاء الطابع الرسمي عليه في السنوات الأخيرة كجزء من “اتفاقات إبراهام”، ويهدف التعاون بين روسيا وإيران إلى تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط.

لروسيا وإيران أيضًا مصالح مشتركة في سوريا، كافح البلدان في العقد الماضي من أجل الحفاظ على نظام الأسد في البلاد، ومحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” وبعض التنظيمات المتطرفة الأخرى في سوريا، في العقد الماضي وقعت روسيا وإيران اتفاقيات للطاقة واتفاقيات في مجالات البحث والتطوير، واستثمارات في التجارة، كما أن هناك زيارات متكررة ومتبادلة للوفود وقادة الدول، بالإضافة إلى ذلك تعد روسيا أكبر مورد للأسلحة لإيران، وقد باعت أسلحة لطهران بنحو 511 مليون دولار في السنوات 2010-2021 (إلى جانب استيراد أسلحة من الصين بنحو 170 مليون دولار). وباعت روسيا نظام الدفاع الجوي S-300 لإيران.

ومع ذلك، يوجد بين روسيا وإيران عدد غير قليل من المصالح المتضاربة، في سوريا وفي منطقة بحر قزوين، على سبيل المثال، يرغب كلا البلدين في الحفاظ على سيادة نظام الأسد في سوريا وتقليص نطاق النشاط الأمريكي والتركي في البلاد، من ناحية أخرى تريد روسيا الحفاظ على مناطق نفوذها الحصرية في منطقة اللاذقية وطرطوس المتاخمة للشريط الساحلي السوري، فضلاً عن الاهتمام باستقرار البلاد وإعادة اعمارها، لا تنظر روسيا بإيجابية إلى التمركز لعسكري الإيراني في البلاد، الأمر الذي يستلزم ردودًا عسكرية إسرائيلية.

كما أنه من المهم لروسيا أن تحافظ على العلاقات مع السعودية، أكبر منافس لإيران في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بتنسيق إنتاج النفط وتحديد سعره في السوق، يجب أيضًا تذكر العداء التاريخي بين إيران وروسيا، في ضوء الحرب الروسية الفارسية في القرن التاسع عشر واستيلاء الاتحاد السوفيتي على شمال إيران في أوائل ومنتصف القرن العشرين.

– توطيد العلاقات بين روسيا وإيران في إطار الحرب في أوكرانيا..

تعززت العلاقات الإيرانية الروسية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وصلت ردود الفعل الرسمية من كبار المسؤولين الإيرانيين للحرب في أوكرانيا إلى الدعم “الناعم” لروسيا، بينما ألقت باللوم على حلف الناتو في بدء الحرب بسبب توسع الحلف شرقاً، في الوقت نفسه زعمت إيران أنه يجب التوصل إلى وقف إطلاق النار وحل متفق عليه من خلال الدبلوماسية.

لم تعزز الحرب في أوكرانيا العلاقة بين البلدين فحسب، بل غيرت أيضًا مسار علاقتهما (وإن لم يكن بشكل كبير وعلى المدى الطويل). الآن إيران هي التي تساعد روسيا بالوسائل العسكرية والدعم الدبلوماسي، في عام 2022 زودت إيران روسيا بمئات الطائرات بدون طيار (مثل الطائرات بدون طيار “الانتحارية”) من طراز “شיهد” -136 و “شיهد” -129 (نموذج أقل تقدمًا) ، والذي تستخدمه روسيا في الحرب ضد أهداف عسكرية في أوكرانيا، علاوة على ذلك نشرت إيران ضباطًا من الحرس الثوري في شبه جزيرة القرم يدربون الجيش الروسي على استخدام الطائرات بدون طيار التي تزودها لروسيا.

في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2022، نُشرت تقييمات استخباراتية من قبل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، تفيد بأن إيران تعتزم بناء مصنع لإنتاج الطائرات بدون طيار الانتحارية على الأراضي الروسية.

في 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2022، زعم المسؤولون الغربيون أن إيران وافقت على نقل صواريخ أرض – أرض إلى روسيا.

أيضًا؛ تريد روسيا التوفير في صواريخها الدقيقة بما في ذلك صواريخ كروز باهظة الثمن، وبدلاً من ذلك تستخدم صواريخ إيرانية أقل تكلفة .

في الآونة الأخيرة، انتشرت أنباء تفيد بأن الإيرانيين طلبوا من روسيا المساعدة في المجال النووي، لكن من المرجح ألا تكون روسيا مستعدة لمساعدة إيران في الأمور التي لها تداعيات على البرنامج الإيراني لبناء أسلحة نووية، في الماضي كانت روسيا حريصة على عدم التورط في البرنامج النووي العسكري الإيراني (على الرغم من الاستثمار في المجال النووي المدني، مثل بناء مفاعل بوشهر)، من جهة تستغل روسيا المفاوضات حول الاتفاقية النووية مع إيران كورقة مساومة ضد القوى الأوروبية والولايات المتحدة، لكنها من جهة أخرى غير مهتمة برؤية دولة نووية قريبة منها جغرافياً، والتي من شأنها أن يخل بالتوازن الاستراتيجي في منطقة آسيا الوسطى.

الأهمية والتداعيات على إسرائيل…

1. في هذه المرحلة يبدو أن تعميق التعاون بين إيران وروسيا لا يشكل تهديدا أمنيا كبيرا لتل أبيب، يجب على إسرائيل أن تراقب عن كثب استمرار توريد الأسلحة الإيرانية لروسيا، لأن أوكرانيا تعد ميدان اختبار مهمة لصناعة الأسلحة الإيرانية، إيران تختبر استخدام روسيا للطائرات بدون طيار التي تنتجها وربما في المستقبل أيضًا الصواريخ الإيرانية، وبذلك تكتسب طهران خبرة عملية قد تخدمها في صراع محتمل ضد إسرائيل.

2. هناك خطر من أن تمنح الدعاية الواسعة التي يحظى بها استخدام الوسائل العسكرية الإيرانية في ساحة القتال في أوكرانيا (إلى جانب النجاحات في الهجمات المختلفة في الخليج العربي وضد الأكراد في شمال العراق) إيران الثقة المفرطة في نفسها، وأن تزيد نتيجة لذلك من مستوى نشاطها العسكري، ومع ذلك فقد أثبتت إيران خلال العقود الماضية أنها تعرف كيف تتصرف بطريقة حذرة ومحسوبة واستراتيجية، وتدرك إيران جيدًا أيضًا أن المستوى العسكري لإسرائيل أعلى بما لا يقاس وأفضل من مستوى أوكرانيا.

بشكل عام، استخدام الطائرات بدون طيار أثناء القتال ليس جديدًا ويجب ألا يفاجئ إسرائيل، فخلال حرب ناغورنو كاراباخ في عام 2020 تم استخدام الطائرات بدون طيار على نطاق واسع كجزء من القتال، وحتى من أنواع أكثر تقدمًا من تلك الجوالة التي تمتلكها إيران.

3. في الوقت نفسه، تحتاج إسرائيل إلى جمع معلومات حول استخدام روسيا للأسلحة الإيرانية، من أجل مراقبة تطورها واستخدامها، بالإضافة إلى ذلك يجب على إسرائيل التعاون سرا مع أوكرانيا من أجل تحسين الإجراءات الدفاعية ضد استخدام الطائرات بدون طيار، سيسمح هذا التعاون لإسرائيل بفهم أفضل للتعامل مع تهديد مماثل في إسرائيل، ووفقًا لمصدر إسرائيلي رفيع، فإن إسرائيل تزود أوكرانيا بالفعل بمعلومات استخباراتية حول استخدام روسيا للطائرات الإيرانية بدون طيار في الحرب، لأن الدبلوماسية الذكية إلى جانب الحصول على المعلومات الاستخباراتية ستخدم مصالح إسرائيل الأمنية بشكل جيد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى