أخبارأخبار رئيسيةأصداء الشارع "الإسرائيلي"ترجمات

التحدي الرئيسي لنتنياهو: إدارة حكومة يمينية مقابل حكومة ديمقراطية

ترجمة الهدهد
“إسرائيل اليوم”/ ارييل كاهانا

وسط الضجة الكبيرة التي صاحبت تشكيل الحكومة الجديدة، وضع رئيس الوزراء نتنياهو لنفسه هدفين سياسيين، الأول: – مهمة حياته – وقف السلاح النووي الإيراني، والثاني: عقد اتفاقية سلام مع السعودية، وبالتالي إنهاء “الصراع العربي الإسرائيلي” بشكل فعلي – كما يعتقد-.

من الناحية النظرية، ليس من الصعب تحقيق الطموحين لأنهما متشابكان، فالسعودية تكره إيران بقدر ما نكرهها، يقول المثل: “عدو عدوي صديقي”، ولذلك تم توقيع اتفاقيات إبراهام التي وافقت عليها المملكة العربية السعودية ضمنياً، ومن خلالها تم فتح الأجواء أمام “الرحلات الجوية الإسرائيلية”، والانفتاح على اليهود و”الإسرائيليين” من حاملي الجنسية المزدوجة، ومجموعة أخرى من التعاون غير المُعلن، إضافة إلى ذلك لدى الرياض كل الأسباب للاقتراب من تل أبيب.

لكن العوائق في الطريق ليست الأسباب، بل الظروف، لقد تم التوصل إلى السلام مع البحرين والإمارات في عهد ترامب، تحت ما كان يُنظر إليه على أنه رعاية أمريكية قوية، اليوم على الأقل من وجهة نظر محلية، يعتبر الوجود الأمريكي في المنطقة ضعيفاً.

السعوديون لا يثقون بالأميركيين

في الآونة الأخيرة استقبلت العائلة المالكة السعودية رئيس الصين “شي جين بينغ” استقبال الملوك، وأعلن عن سلسلة من التعاون بين البلدين، كان الموقف تجاهه عكس الكتف البارد الذي تلقاه بايدن من القيادة السعودية عندما وصل هناك في صيف العام الماضي.

مع ذلك، تصر الولايات المتحدة على التعامل مع إيران بالقفازات الحريرية، ورغم أن الإدارة تساعدها، إلا أنها بعيدة عن دفع الاحتجاجات بكل قوتها، ولا يوجد تهديد حقيقي للبرنامج النووي الإيراني.

إذا كان للسعودية و”إسرائيل” مظلة أمريكية ضد إيران، فسيكون من السهل عليهما التكاتف، وفي غياب تلك المظلة من المحتمل أن تنسق “إسرائيل” والمملكة العربية السعودية التحركات سراً، لكن من المشكوك فيه أن تظهر للعلن.

بعبارة أخرى – من أجل كبح جماح إيران، وفي طريق السلام مع السعودية، سيتعين على نتنياهو قلب السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط رأساً على عقب، ومن الصعب تصديق أنه سينجح في ذلك ما دام الديمقراطيين في السلطة، وهذا ما يقودنا إلى التحديات الآنية لنتنياهو والحكومة لهذه الفترة.

بعد الاستقبال النقدي من الدوائر التقدمية في الولايات المتحدة، ستكون المهمة الرئيسية لنتنياهو وديرمر وإيلي كوهين وغالانت معركة احتواء هذه الانتقادات من أجل الشرعية.

كل حكومة تواجه محاولة تقويض مكانة “إسرائيل” في العالم، فالتصويت في الأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي على طلب فحص “استمرار الاحتلال” في محكمة لاهاي – والذي فشل لبيد وغانتس أيضاً في إيقافه – هو مثال واضح على ذلك.

لكن الآن سيتم خوض هذه المعركة عندما تحاول الحكومة التوجه إلى اليمين، لإحداث إصلاحات قانونية والتعامل مع إدارة ديمقراطية تعترض على معظم مواقف هذه الحكومة.

نتنياهو سيكون مطالباً بتشكيل “سياسة إسرائيل” تجاه روسيا، فمن ناحية لديه علاقة شخصية طويلة الأمد مليئة بالاحترام المتبادل مع فلاديمير بوتين، ومن ناحية أخرى فإن بوتين نفسه هو الشخصية المكروهة في الغرب وفي الولايات المتحدة لأقصى الحدود، وهنا أيضاً ستكون مناورة دقيقة مطلوبة وهذا أمراً ضرورياً.

بعد كل هذا، لا يزال التحدي الخارجي الأكثر خطورة للحكومة الجديدة يبدأ فعلياً من الداخل، لأن دوامة الضغط السياسي تعمل بحيث لا يزال “اليسار الإسرائيلي” يتمتع بتمثيل زائد في “الإعلام الإسرائيلي”، وهذا بدوره يغذي وسائل الإعلام الأجنبية، التي تقرأ في الخارج من قبل اليهود الناقدين، والذين يؤثرون على الإدارة المترددة بالفعل.

هذه طبيعة نقاط الضعف التي ستواجهها الحكومة، على الأقل حتى كانون الثاني (يناير) 2025، عندما قد يتغير الرئيس في البيت الأبيض.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي