إحالة قضية “الاحتلال الإسرائيلي” إلى محكمة العدل الدولية .. معنى الإجراء والعواقب المحتملة؟

 ترجمة الهدهد

معهد القدس للإستراتيجية والأمن

 المحامية يفعا سيغال/ خبيرة في القانون الدولي والعلاقات الدولية

اتخذت الأمم المتحدة مؤخرًا قرارًا بمطالبة محكمة العدل الدولية بإبداء وجهة نظر قانونية حول الجوانب المتعلقة بـ “الاحتلال الإسرائيلي”؛ لذلك فإن الغرض من هذا المقال هو شرح معنى الإجراء في محكمة العدل الدولية وعواقبه المحتملة.

في 6 تشرين الثاني (نوفمبر)، اتخذت اللجنة الخاصة المعنية بالسياسة وإنهاء الاستعمار التابعة للأمم المتحدة قرارًا بتسليم محكمة العدل الدولية طلب وجهة نظر قانونية حول الجوانب المتعلقة بـ “الاحتلال الإسرائيلي”، وتم تمرير القرار بأغلبية كبيرة، 98 دولة موافقة مقابل 17 دولة معارضة (امتنعت 52 دولة عن التصويت).

لن يدخل قرار اللجنة حيز التنفيذ إلا إذا تم تمريره من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووفقًا للتجربة السابقة، هناك احتمال كبير بأن يتم تمرير وجهة نظر محكمة العدل الدولية.

ويتم توجيه طلب الرأي إلى محكمة العدل الدولية، المتخصصة بمناقشة النزاعات بين الدول بعد موافقتها، (يجب تمييز محكمة العدل الدولية عن المحكمة الجنائية الدولية التي يتمثل دورها في مناقشة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية) بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم محكمة العدل الدولية لتقديم الآراء بشأن المسائل القانونية المحالة إليها من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لقد سبق وأن واجهت “إسرائيل” وجهة نظر محكمة العدل الدولية في عام 2004، حيث طُلب من المحكمة إبداء رأيها في موضوع جدار الفصل العنصري الأمني الذي أقامته “إسرائيل” في أعقاب موجة عمليات الانتفاضة الثانية حول قرى الضفة الغربية ومدنها، حينها اختارت “إسرائيل” عدم التعاون مع المحكمة.

وقضت المحكمة بأن جدار الفصل الذي تبنيه “إسرائيل” في الضفة الغربية بمثابة ضم للأراضي وغير قانوني، ورأى القضاة أن “إسرائيل” مطالبة بالوقف الفوري لأعمال بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك في منطقة القدس، وتعويض جميع المتضررين، خلافًا “للموقف الإسرائيلي” من هذه القضية.

الصيغة كما قدمها الفلسطينيون: ما التبعات القانونية الناشئة عن الانتهاك المستمر من جانب “إسرائيل” لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ومن احتلالها الطويل الأمد واستيطانها وضمها للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك الإجراءات الهادفة إلى تغيير التركيبة السكانية؟ وشكل ومكانة المدينة المقدسة، ومن اعتمادها للتشريعات والإجراءات التمييزية ذات الصلة؟

العواقب  

ليست هذه هي المرة الأولى التي تتبنى فيها محكمة دولية موقفًا ضد “إسرائيل” وتسحب البساط من تحت الشرعية القانونية للمواقف “الإسرائيلية”، مثل الرأي في الجدار، أو قرار محكمة الجنايات بأن لها سلطة محاكمة “إسرائيل” في السياق الفلسطيني.

وتجدر الإشارة إلى أنه على عكس الإجراءات في محكمة الجنايات، فإن إجراء محكمة العدل هذا ليس ملزمًا قانونًا، والحكم يحمل صفة إبداء رأي أو توصية.

ولكن على الرغم من الوضع غير الملزم لوجهة نظر محكمة العدل الدولية، إلا أنه يمكن استخدامها في مؤسسات أخرى لإلحاق الأذى بـ”إسرائيل”، على سبيل المثال، يمكن لوجهة النظر أن تؤثر على قرار المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، والتي قد تفتح تحقيقًا ضد القادة “الإسرائيليين” ما قد يؤدي إلى إصدار أوامر اعتقال وعقوبات دولية.

من الصعب في هذه المرحلة تقدير الضرر الذي قد ينشأ عن القرار الجديد ووجهة نظر محكمة العدل الدولية التي ستتبعه على الأرجح.  ومع ذلك، وعلى الرغم من وضع “إسرائيل” السيئ والإشكالي في المؤسسات الدولية، تواصل “إسرائيل” تحسين علاقاتها مع العديد من الدول: فهي توقع “اتفاقيات سلام” جديدة وتواصل ترسيخ نفسها كقوة تكنولوجية واستخباراتية وعسكرية، إلى جانب ذلك، من المهم الاعتراف بمخاطر النشاط القانوني ضد “إسرائيل”.

 

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى