التحدي الإيراني آخذ بالتزايد

في ظل انشغال النظام الدولي:

ترجمة الهدهد
معهد أبحاث الأمن القومي/ سيما شاين والداد شافيت

في الوقت الذي ينشغل فيه النظام الدولي بقيادة الولايات المتحدة بالتوترات مع الصين وحرب روسيا في أوكرانيا، تتقدم إيران بخطوات تصعيدية في البرنامج النووي، وتساعد موسكو من خلال بيع الطائرات بدون طيار على تدمير البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، وتواصل قمع المتظاهرين ضدها، وفي ظل هذه الظروف فإن احتمال استمرار الحوار مع النظام الإيراني والعودة إلى الاتفاق النووي ضعيف للغاية، حتى لو لم تكن الأطراف في عجلة من أمرها لإعلان انهيار العملية، والسؤال الأساسي هو:

  • هل اتخذت طهران قرارها بالتوجه إلى الأسلحة النووية؟
  • وهل كانت تمهد الطريق لمثل هذا القرار في المستقبل غير البعيد؟

لذلك لا بد من تقويض أمنها وإيجاد رادع حقيقي ذي ثمن مرتفع يمكن أن يُفرض عليها إذا استمرت في التقدم في برنامجها النووي.

في ضوء الجمود المستمر في المحادثات النووية تواصل إيران التقدم في برنامجها النووي، وقد أعلنت إيران لأول مرة عن بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 60٪ في موقع بوردو تحت الأرض، وهذا بالتزامن مع قرار استبدال أجهزة الطرد المركزي من الطراز القديم (1-IR) في هذا الموقع بأجهزة طرد مركزي متطورة من طراز 6-IR، والتي يمكنها التخصيب بسرعة أكبر وبكميات أكبر، وبذلك لا تزيد إيران فقط كميات المواد المخصبة التي ستُكدسها إلى مستوى عالٍ، بل وستوزع أيضاً التخصيب بين موقعين منفصلين، ناتانز وبوردو.

كل هذا يتم مع تقليص الرقابة بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي والقرار الإيراني بالانسحاب من الامتثال للبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

على الساحة الدولية، وقفت إيران إلى جانب روسيا في الحرب على أوكرانيا رغم أنها تواصل إعلان الحياد، وذلك من خلال توفير أنواع مختلفة من الطائرات بدون طيار، والتي تسببت في أضرار جسيمة للبنية التحتية في أوكرانيا.

لقد أصبح معروفاً أن هناك نية لبناء مصنع لإنتاج الطائرات بدون طيار على الأراضي الروسية، ومن الواضح أن جدول الأعمال يتضمن توريد صواريخ إلى روسيا من مختلف النطاقات، وبهذه التحركات رسخت إيران موقعها في المحور المعادي للغرب مع تعزيز علاقاتها مع المحور الشرقي لروسيا والصين.

على الرغم من محدودية الاحتجاجات التي اندلعت منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، فهي كذلك تفتقر إلى القيادة، وتفتقر إلى مشاركة العديد من القطاعات ولا تزال محدودة، إلا أنها تشكل تحدياً صعباً للنظام.

هذه التطورات تضع الإدارة الأمريكية وحلفاءها في أوروبا على مفترق طرق فيما يتعلق باستمرار السياسة تجاه إيران، في ظل هذه الظروف تستوعب جميع الأطراف وعلى رأسها واشنطن عدم وجود فرصة لاستمرار الحوار مع النظام الإيراني، لذلك فإن فرصة العودة إلى الاتفاق النووي في الوقت الحاضر ضئيلة للغاية رغم أن الأطراف ليست في عجلة من أمرها لإعلان “موت العملية”.

الولايات المتحدة قلقة حقاً وتركز على التعامل مع سلسلة طويلة من التحديات، أولاً وقبل كل شيء المنافسة مع الصين ومساعدة أوكرانيا في حربها ضد روسيا، جنباً إلى جنب مع سلسلة من التحديات الداخلية والاقتصادية والاجتماعية، لكن الإدارة تدرك أن التطورات مع إيران تتطلب أيضاً الاهتمام بصياغة استراتيجية محدثة للتعامل معها، وعلى ما يبدو ستستند هذه إلى عناصر الردع والاحتواء.

ومع ذلك، فمن المحتمل أن يُلزم هذا الواقع الإدارة بزيادة استخدام تعبيرات أو تصريحات مثل “الخيارات الإضافية” أو إن “جميع الخيارات المطروحة”، في هذه المرحلة يبدو أن هذه تهديدات بدون نوايا عملية، وبالتأكيد تشير التقديرات إلى أن إيران ليس لديها برنامج أسلحة فعال.

يعكس الواقع الذي تكون فيه إيران هي المبادر -دون رد حازم من الولايات المتحدة وحلفائها- الإحساس المتزايد بالأمان لدى طهران، والذي يستند جزئياً إلى التقييم بأن أجندة الولايات المتحدة وأوروبا تركز الآن على الحرب في أوكرانيا إلى جانب المواجهة الرئيسية مع الصين، وأن قضية إيران ليست على رأس القائمة.

من ناحية “إسرائيل” حتى لو كان التقدير الغربي صحيحاً وكانت إيران بعيدة عن اتخاذ قرارها بالتحرك نحو إنتاج أسلحة نووية، فمن الضروري للغاية إيجاد رادع كاف يجعل من الصعب على إيران المضي قدماً في خطوات إضافية، للتقدم في نظام التخصيب ومستويات التخصيب، وبالطبع لاتخاذ قرار بشأن برنامج أسلحة.

ولهذه الغاية يوصى بأن تكون “الحكومة الإسرائيلية” الجديدة حريصة على ضمان جو خالٍ من الضوضاء، مع التركيز على الساحة الفلسطينية من أجل تمكين حوار سري وجاد مع واشنطن.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى