فصل الشتاء في أوكرانيا.. اتفاق أم استعداد لاستمرار المعركة؟

ترجمة الهدهد

معهد السياسات والإستراتيجية

بعد حوالي تسعة أشهر من اندلاع الحرب في أوكرانيا، من الواضح أن أيًا من الجانبين غير قادر على التوصل إلى حسم عسكري، ويبدو أنهما يبذلان جهودًا لتحسين مواقعهما في أشهر الشتاء، هذا من منطلق الإدراك بأن هذه الأشهر التي تكون خلالها القدرة على تنفيذ عمليات هجومية في المنطقة محدودة قد تشكل مسار المعركة في العام المقبل، لهذا فإن الغرض من هذا المقال هو وصف إستراتيجية روسيا وأوكرانيا، وفحص ما إذا كانت الظروف مهيأة للترويج لحل للأزمة إلى الأمام.

استراتيجيات متنافسة .. تبادل الضربات والاستعداد لاستغلال الزخم

 تتخذ روسيا إستراتيجية متكاملة، تقوم على توضيح أو إثبات ثمن الخسارة والتنظيم والاستعداد العملياتي، فإلى جانب ضغوطها المستمرة على أوروبا بواسطة الطاقة، زادت روسيا من الهجمات ضد منشآت البنية التحتية ومحطات الطاقة في جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك وسط البلاد وغربها، ونتيجة لذلك، لحقت أضرار جسيمة بإمدادات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، وهناك خوف من كارثة إنسانية في أشهر الشتاء المتجمدة.

في الوقت نفسه يحاول الجيش الروسي تحسين استعداداته الميدانية، في محاولة لتجنب انهيار آخر كما حدث قبل أسابيع في محيط خاركيف، وينعكس ذلك في انسحاب منظم نسبيًا من المناطق التي احتلها في بداية الحملة في خيرسون، وفي تحسين الاستعداد الدفاعي، ومواصلة خطوات تدريب المدنيين الذين تم تجنيدهم، وفي جهود تجديد المخزونات العسكرية التي استنفدت بشكل كبير خلال هذه الفترة من أشهر الحرب (بما في ذلك الاستعانة بإيران في إنتاج طائرات بدون طيار في الأراضي الروسية).

 أوكرانيا، من جانبها، تهدف إلى مواصلة الزخم العسكري حتى قبل أشهر الشتاء، مع بذل الجهود لإضعاف الجيش الروسي، من خلال مهاجمة خطوط الإمداد، ويأمل الرئيس زيلينسكي في أن المزيد من النجاحات في ساحة المعركة، ستقنع القادة الغربيين بأن استمرار القتال قد يؤدي إلى انسحاب الجيش الروسي من مناطق أخرى، ويجبر روسيا على السعي وراء التسوية من موقع ضعف، لذلك في رأيه، في الوقت الحالي ليس من المنطقي السعي للتوصل إلى تسوية، بل يجب زيادة المساعدة العسكرية بما في ذلك إمداد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي.

 بوادر أولية لمحادثات

 أدى “التعادل” الواضح في الحرب، إلى جانب الأثمان المرتفعة التي تفرضها، مؤخرًا إلى دعوات من قبل شخصيات رئيسية في الغرب لفحص إمكانية إيجاد مخطط للتوصل إلى تسوية، ويأتي ذلك بسبب النجاحات الأخيرة للجيش الأوكراني، وإدراك أنه حتى لو أمكن تقييد روسيا ومنعها من الانتصار في الحرب، فلا يمكن إخضاعها وإجبارها على وقف القتال، هذا، إلى جانب الخوف من أن حشر بوتين في الزاوية قد يدفعه إلى اتخاذ إجراءات متطرفة.

 وقد أعطى رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي الجنرال ميلي، تعبيراً عن هذا المفهوم، وبالمثل دعا الرئيس ماكرون روسيا وأوكرانيا إلى التفاوض لإنهاء الحرب.

 وبالفعل، كانت هناك أحداث عدة في الأسابيع الأخيرة قد تشير إلى تغيير في المواقف من جانب واشنطن وموسكو، فقد عقد رئيس وكالة المخابرات المركزية بيرنز اجتماعا في تركيا مع نظيره الروسي ناريشكين ثم وصل إلى كييف، وفي وقت سابق، أفادت وسائل الإعلام الأمريكية أن رئيس مجلس الأمن القومي سوليفان أجرى محادثات سرية مع كبار المسؤولين الروس خلال الأشهر القليلة الماضية، وخلال شهر أكتوبر كانت هناك عدة مكالمات هاتفية بين وزير الدفاع الروسي ورئيس الأركان ونظرائهما في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ذلك، قررت روسيا والولايات المتحدة استئناف المحادثات حول اتفاقية الحد من الأسلحة النووية (نيو-ستارت) في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وتشير الاتصالات بين الطرفين إلى الاستعداد لفحص إمكان إجراء مفاوضات للتوصل إلى تسوية أو على الأقل التأكد من أن الوضع في أوكرانيا لا يخرج عن نطاق السيطرة.

 معانٍ وتوصيات لـ”إسرائيل”:

  • ينبغي لــ”إسرائيل” أن تكون أكثر حذراً بشأن اتخاذ خطوات قد تثير رد فعل عنيفا في موسكو يكون في صالح طهران.
  • في ضوء التحذيرات التي أطلقها المسؤولون الروس من أن التدخل “الإسرائيلي” في القتال سيكون له ثمن، من الضروري أن تعمل “إسرائيل” للحفاظ على حرية العمل لحماية مصالحها والعمل ضد أهداف إيران في المنطقة.
  • يوصى بأن تمتنع الحكومة الجديدة عن تزويد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي أو أي أنظمة أسلحة أخرى، ويجب على “إسرائيل” أن تستمر في الانحياز للموقف الغربي والتعبير عن دعمها العام لأوكرانيا، وتدين جرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا، بل وتعزز التعاون مع كييف (بشكل مباشر أو من خلال طرف ثالث)، وعلى “إسرائيل” أن تحرص على إجراء الحوار مع موسكو (خاصة في القضايا المتنازع عليها) خلف أبواب مغلقة وبعيدة عن أعين الإعلام.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى