تحليل: “الإسرائيليون” السذج محبطون من وهم “اتفاقات التطبيع”

ترجمة الهدهد/ يديعوت

منذ حوالي شهرين، ظهر مقطع فيديو من الكويت على بعض الصفحات المؤيدة للفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، شوهدت فيه طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها عامين وهي تدوس على “العلم الإسرائيلي”، ويشجعها الكبار من حولها وهم يشيرون إليها لتدوس على نجمة داود التي في وسط العلم،كان من الممكن أن ينتهي المقال هنا لأنه يروي القصة كاملة، هل كنا حقًا بحاجة إلى إقامة كأس العالم في قطر لنفهم مدى كره الشارع العربي لنا؟.

يبدو أن “الجمهور الإسرائيلي” قد وقع في غرام القصة التي رواها لنفسه في أعقاب اتفاقات إبراهام، والتي بموجبها ستتجاهل الدول العربية الفلسطينيين وتتجه نحو سلام دافئ مع “الإسرائيليين”، الصور من قطر تظهر حقيقة مختلفة، الرواية الفلسطينية حية وموجودة ويؤمن بها مئات الملايين، حتى خارج الشرق الأوسط، حيث يستثمر الفلسطينيون موارد هائلة لنشرها أيضًا بين السكان غير العرب أو المسلمين، إنها تُظهر أن “إسرائيل” دولة رجعية وعنصرية وعنيفة ترتكب منذ عام 1948 مذابح وتطهير عرقي ممنهج.

أجيال كاملة من العرب في الشرق الأوسط تربوا على التحريض ضد “إسرائيل”، نحن في عام 2022 وما زال على رفوف المكتبات في العديد من الدول العربية بإمكانك العثور بسهولة على كتب مثل “كفاحي” و”بروتوكولات حكماء صهيون”.

قال مراسل “يديعوت أحرونوت” راز شيشنيك لبعض الشباب الملفوفين بالعلم المغربي “لكنكم صنعتم السلام معنا”، من السذاجة البحتة الاعتقاد بأن اتفاقية موقعة على الورق ستغير ببساطة رأي مئات الملايين من العرب حول “إسرائيل” من السلبي إلى الإيجابي، “لا يوجد شيء اسمه إسرائيل هناك يوجد فلسطين”، هكذا قال شاب آخر ملفوف بعلم مصر الدولة الأولى التي وقعت معها إسرائيل اتفاق تطبيع منذ عقود للمراسل راز شيشنيك، وهذا بالضبط هو جوهر روايتهم: فلسطين ليست الضفة الغربية وقطاع غزة بل هي “فلسطين التاريخية”، أي تل أبيب وحيفا وإيلات أيضًا، ليس من قبيل الصدفة أن تظاهرات حركة المقاطعة BDS في جميع أنحاء أوروبا لا تزال تصرخ “الحرية لفلسطين من النهر إلى البحر”.

لقد حوّل الفلسطينيون التحريض وإظهار صورة “إسرائيل” كمجرمة إلى صناعة من خلال حملة BDS لمقاطعة إسرائيل. محتواها هو نفسه نظرًا لأن الهدف هنا هو إقناع الجمهور الغربي الذي يعيش في بلدان ديمقراطية، فقد تم ملاءمتها وتزيينها بحقوق الإنسان والقانون الدولي.

لم تكن جميع اتفاقيات التطبيع التي وقعتها “إسرائيل” على مر السنين “اتفاقيات سلام” بين الدول، لكنها عقود بين حكومات هدفها تعزيز المصالح المشتركة، لا ينبغي التقليل من أهمية اتفاقيات التطبيع هذه فهي إنجازات تاريخية مهمة وستتضاعف لكن على “الإسرائيليين” ألا يقعوا في حب الروايات الساذجة.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى