“الجيش الإسرائيلي” يتحدث عن قفزة دراماتيكية في عمليات إطلاق النار بالضفة: “إننا نعيش اليوم التالي لأبو مازن”

ترجمة الهدهد
يديعوت أحرونوت/ يوآب زيتون

المقال يعبر عن رأي الكاتب
إن وتيرة الهجمات المتغيرة التي لا تتوقف في الآونة الأخيرة، إلى جانب تعزز قوة الفصائل المسلحة في جنين ونابلس المرتبطة بفتح وليس بحماس والجهاد الإسلامي، ترسم صورة متشائمة للغاية للوضع في القيادة الوسطى عشية العام المدني الجديد وتغيير القيادة العسكرية والحكومية في “إسرائيل”.

في غضون شهر تقريبًا سيبدأ رئيس وزراء جديد قديم (بنيامين نتنياهو) ووزير جيش جديد (لم يتم تحديد هويته بعد) ورئيس أركان جديد (هارتسي هاليفي) مع نائبه، أيضا مجلس الوزراء السياسي والأمني المصغر “الكابينت” سيغير وجهه قريبًا وسيضم وزراء بارزين مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين كانا في ماضيهما معروفين لدى المنظومة الأمنية.

ولكن من الجانب الآخر، يضاف إلى ذلك العمر المتقدم لرئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن البالغ من العمر 87 عامًا، والذي قاد باستمرار سياسة معارضة لاستخدام القوة المسلحة ضد “إسرائيل”، وليس من الواضح إلى متى سيستمر في منصبه. في الميدان نفسه يقدم “الجيش الإسرائيلي” سلسلة من المعطيات المقلقة ومؤشرات لمواجهة عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية، والتي قد تؤثر كما في الماضي على قطاع غزة.

حتى لو لم يخرج 20.000 أو 30.000 فلسطيني للمواجهات خارج المدن، يكفي أن يخرج 100 مسلح في الوقت نفسه ليطلقوا النار ويهاجموا، بدعم من 100 آخرين لنصبح في مكان مختلف حسب تقدير مسؤول ب”الجيش الإسرائيلي” اليوم (الإثنين). في كل مدينة فلسطينية هناك الكثير من الأسلحة، اليوم التالي لأبو مازن هنا بالفعل ونحن نعيشه، يمكنك أن ترى ذلك في ضعف الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في نابلس وجنين، وفي إنشاء منظمات نضالية جديدة مثل عرين الأسود،  وكذلك في مخيمات الفصائل المسلحة، فليس على حماس والجهاد الإسلامي فعل الكثير، والباقي يحدث من تلقاء نفسه.

“بعض التنظيمات المسلحة التي ظهرت في العام الماضي زرعت خلال فترة تجميد التنسيق الأمني في عام 2020، في الأشهر الستة التي تلت إعلان خطة دونالد ترامب صفقة القرن، في ذلك الوقت كانت هذه المنظمات قانونية من ناحية الأجهزة الأمنية الفلسطينية .. اليوم نحن ندفع الثمن .. المنطقة مليئة بالوسائل القتالية والتحريض والإلهام أو التقليد الذي له تأثير على جيل التكتوك الفلسطيني الذي لم يعش ثمن الخسارة في الانتفاضة الثانية. وما قد يصعّد من الوضع هو قضايا فقدان الحكم في شمال الضفة الغربية والمسجد الأقصى والقدس والفلسطينيين في الداخل وقطاع غزة”.

ثلاثة أضعاف عمليات إطلاق نار..

في عامي 2021 و 2022، اعتقلت قوات الجيش عددا مماثلا من المشتبه بهم في المشاركة في الأنشطة النضالية – حوالي 3000، وعلى الرغم من أن “الجيش الإسرائيلي” نجح في تفكيك منظمة “عرين الأسود” في نابلس واستسلام معظم عناصرها للسلطة، إلا أن الباقين ما زالوا يطلقون النار على قوات “الجيش الإسرائيلي” عند دخولهم المدينة، وإحدى العلامات الأكثر إثارة للقلق في التوتر الأمني هي زيادة استخدام الأسلحة النارية: بينما في الموجات السابقة، استخدم المهاجمون الفرادى السكاكين والسيارات للدهس وأحيانًا الأسلحة المحلية الصنع هذه المرة يتزايد استخدام البنادق المعيارية بشكل كبير.
تنتشر عدة آلاف من البنادق العادية في جميع أنحاء مدن الضفة الغربية، يتم استخدام بعضها في معظم الأحيان في المعارك الداخلية بين العشائر والبعض الآخر مخصص للاستخدام ضد “الأهداف الإسرائيلية”، وفقًا لبيانات “الجيش الإسرائيلي” شهد هذا العام ارتفاعًا بمقدار ثلاثة أضعاف في عدد عمليات إطلاق النار في الضفة الغربية وفي تلك التي نفذت في “إسرائيل” وخرجت من الضفة: 281 عملية من كانون الثاني (يناير) إلى نهاية تشرين الأول (أكتوبر)، مقارنة بـ 91 في عام 2021 كله. واستهدفت قرابة 240 حادثة إطلاق نار قوات الأمن والباقي ضد مستوطنين.

إحدى الهجمات الأخيرة التي مازالت قيد التحقيق كان من الممكن أن تنتهي بعواقب وخيمة: منذ حوالي أسبوع، حاول مقاومون تفجير سيارة مفخخة باتجاه موقع عسكري بالقرب من مستوطنة ميفو دوتان، وقد احترقت وانفجرت على بعد 200 متر من موقع حراسة “للجيش الإسرائيلي” ولم تقع إصابات.

في عام 2022، أودت الهجمات بحياة 31 “إسرائيليًا” – ثمانية من أفراد قوات الأمن و 23 مستوطنا، وفقا لبيانات “الجيش الإسرائيلي” قُتل 134 فلسطينيا منذ بداية العام بنيران قوات الأمن (مقارنة بـ 76 في العام الماضي ( من ضمنهم الذين قتلوا في حارس الأسوار )، معظمهم من المسلحين وبحسب مسؤولين فلسطينيين فإن العدد يقترب من 200 قتيل.

كما سُجل ارتفاع في حوادث المواجهات الشعبية، والتي تشمل إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على المستوطنين “الإسرائيليين”: 3،382 منذ بداية العام، معظمها في أشهر عملية “كاسر الأمواج” التي بدأت في نهاية شهر آذار (مارس) مقابل 2946 مثلها في كل عام 2021)، يضاف إلى ذلك 5000 حادثة أخرى، بحسب الجيش الإسرائيلي، تم فيها إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على قوات الأمن. وفي الجيش، لوحظ انضمام عناصر من الأجهزة الأمنية في النشاطات النضالية، وإن كان ذلك بأعداد قليلة، ولكن كظاهرة قائمة تكافح السلطة ضدها.

في نهاية الأسبوع الماضي اجتمع أبو مازن مع كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية وأمرهم بالتحرك والتعامل على الأمر في جنين ونابلس .

مستوطنون يرشقون الفلسطينيين بالحجارة…

عنصر آخر يشكل مصدر قلق كبير للمنظومة الأمنية يتعلق بالحوادث التي يقوم فيها اليهود بإلقاء الحجارة على الفلسطينيين، خاصة في أعقاب الهجمات. رصد الجيش الإسرائيلي تضاعف عدد حوادث هذا النوع من الجرائم القومية هذا العام: في عام 2022 سُجلت 838 حادثة رشق فيها يهود فلسطينيين بالحجارة على طرق الضفة الغربية (مقارنة بـ 430 عام 2021).

نحن لا نتحدث هنا عن فتية التلال بل عن مستوطنين عاديين يفعلون ذلك يقول “الجيش الإسرائيلي” ومذكرا بأن أي حادث من هذا القبيل يتطلب استدعاء قوات الجيش والشرطة المنطقة، ويخشى الجيش أن تساهم هذه الظاهرة في الاضطرابات الفلسطينية وتزيد من عدم الاستقرار في الضفة الغربية لكنهم يقدرون أن هذا ليس سببا سيؤدي بالضرورة إلى تصعيد واسع النطاق.

مئات ملايين الشواقل لكتائب الاحتياط..

شهد الشهر الماضي انخفاضا في عدد الإنذارات بوقوع هجمات مسلحة، إلى جانب إحباط 27 عملية تهريب أسلحة من الأردن منذ بداية العام وضبط ما يقرب من 420 قطعة سلاح. لكن في قيادة “الجيش الإسرائيلي” قرروا الاستمرار أيضا هذه الأيام في الانتشار الواسع وغير العادي للقوات، وبشكل أساسي حول خط التماس، مع عدد مضاعف من كتائب الأمن المستمر المنتظمة في الألوية المناطقية التابعة لفرقة الضفة الغربية – حوالي 25 كتيبة مقارنة بـ 13 في بداية هذا العام وفي السنوات الأخيرة.

وقد أدى هذا النشاط إلى الانخفاض في عدد الفلسطينيين الذين تسللوا إلى “إسرائيل” عبر خط التماس المخترق الذي تم إهماله خلال العقد الماضي – من 35000 في الأسبوع إلى حوالي 450 في المتوسط الآن، بالإضافة إلى ذلك، يعمل الجيش الإسرائيلي على إغلاق حوالي 100 كم بجدار وسياج (من مخطط 730 كم حول شمال الضفة )، ويعمل أيضا على حاجز عائق هندسي في جنوب شرق جبل الخليل بالقرب من البحر الميت. تكلفة المشروع حوالي 360 مليون شيكل.

من أجل تنفيذ مهامه، استخدم الجيش هذا العام أكثر من 50 كتيبة احتياط في النشاط العملياتي في الضفة الغربية، من أجل تقليل الضرر الموجود بالفعل في قدرة وكفاءة الألوية النظامية للحرب، على عكس السنوات السابقة وبسبب عملية “كاسر الأمواج” ، لم تعد القوات النظامية في الجيش البري تتدرب حوالي نصف وقتها والنصف الآخر تقضيه في نشاطات عملياتية. معظم الكتائب النظامية – من المشاة والدروع والهندسة والمدفعية – التي من المقرر أن تقاتل في غزة أو لبنان، تدربت هذا العام وستتدرب في عام 2023 أيضًا بنسبة 30 ٪ أقل من المعتاد في السنوات السابقة. إن التصعيد في الضفة الغربية، الذي بات واضحًا بالفعل، سيلحق ضررا أكثر بكفاءة القوات.
لذلك، خلال عام 2023، سيتم استدعاء المزيد من كتائب الاحتياط، حوالي 66 كتيبة للنشاط العملياتي في الضفة الغربية بتكلفة خارجية واستثنائية تصل إلى مئات ملايين الشواقل معظمها كأجور لأيام خدمة الاحتياط. يقول “الجيش الإسرائيلي”: “لقد طلبنا بالفعل مرتين وحصلنا على إذن استثنائي من لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست لاستدعاء الكتائب نفسها مرتين للنشاط العملياتي، في حلقة لأكثر من مرة على مدى ثلاث سنوات وفقًا لما يقتضيه القانون، ويقولون لقد استنفدنا بالفعل كل الكتائب، حتى كتائب قيادة الجبهة الداخلية الاحتياط يتم استدعاؤهم للقيام بنشاط عملياتي في الضفة الغربية”.

الضغط الاقتصادي الذي أثر إيجابا..

إلى جانب الصورة المتشائمة، لا يزال الجيش الإسرائيلي يعلق الأمل على العوامل الكابحة، وخاصة الاقتصادية بين الفلسطينيين، حيث تبلغ نسبة البطالة في الضفة الغربية 12٪ مقابل 46٪ في قطاع غزة، وقد تم رفع الحظر الأمني من قبل المنظومة الأمنية عن حوالي 5000 فلسطيني للحصول على تصاريح عمل منذ بداية العام، والإدارة المدنية توسع من التسهيلات وتسمح بنقل البضائع بالشاحنات من المصانع في المدن الفلسطينية مباشرة إلى مستودعات المستوردين في “إسرائيل”، مع إشراف عن بعد وبدون التوقف عند نقاط التفتيش.

كتيبة نيتسح يهودا المتطرفة إلى المنطقة الشمالية. ..

يقود الجيش الإسرائيلي تغييرًا هذه الأيام في كتيبتي معابر في فرقة الضفة الغربية، سيتم إغلاقها وستنشأ بدلاً منها كتيبة مختلطة جديدة من المقاتلين من الرجال والنساء تسمى (فنتير )”الفهد ” والتي ستعمل في منطقة طولكرم وقلقيلية. بالإضافة إلى ذلك فإن كتيبة الحريديم نيتسح يهودا ستغادر الضفة بعد سلسلة من الحوادث الأخلاقية ضد الفلسطينيين في السنوات الأخيرة، وستقوم بنشاطات عملياتية في جميع الجبهات، مثل أي كتيبة مشاة عادية في “الجيش الإسرائيلي”.

في الوقت نفسه، من المتوقع أن يمنح الجيش الإسرائيلي القوات، خاصة تلك التي تعمل في مخيمات اللاجئين المزدحمة حوامات “ماعوز”، التي تسقط القنابل اليدوية بسرعة وبدقة على المسلحين المختبئين على أسطح المنازل وفي نقاط السيطرة لديهم، يوزع “الجيش الإسرائيلي” حاليا مطالب جديدة على البلديات والمجالس الاستيطانية في الضفة الغربية بأن يكون حراس الأمن العاملين لديهم ذوي كفاءة أعلى، كدرس من الهجوم في مستوطنة أريئيل حيث أطلق حارس الأمن النار في الهواء فقط ولم يوجه النار تجاه منفذ الهجوم مما أدى إلى مقتل ثلاثة مستوطنين.

لم تتغير أي تعليمات ..
يدرك الجيش الإسرائيلي وقلق بشأن صعوبة أخرى قد تؤثر على النشاط العملياتي: التغييرات السياسية والتطرف اليميني، الذي تسلل بالفعل إلى المقاتلين من جفعاتي في الخليل، وليس فقط ماحدث في نهاية الأسبوع الماضي، هناك ثلاثة حوادث مماثلة على الأقل من قبل مقاتلي اللواء سجلت ضد مدنيين إسرائيليين وفلسطينيين وحتى ضد قساوسة في جولة تثقيفية في البلدة القديمة في القدس، وقد تم بالفعل إبعاد بعض الجنود عن وظائفهم وبعضهم تم إيقافهم عن العمل مؤقتا.

كان يجب أن نمنع هذه الأحداث، لم نولي ما يكفي من الاهتمام والإصغاء الجيد من القيادة العليا إلى الأسفل، يقول الجيش: “مسؤوليتنا هي أن يفهم كل جندي في الميدان أنه لم تتغير أي تعليمات أو قواعد، هناك العديد من الوحدات التي تستكمل النشاط العملياتي وتنهيه في الضفة الغربية خلال هذه الفترة، مع حرقة شديدة من العنف من جانب المستوطنين اليهود الذين شاهدوه أو عانوا منه، ولا يزال هناك المزيد من التدخلات من جانبهم لوقف مثل هذه الحوادث، هذا ليس فقط تحسينا في الاستعدادات للنشاط العملياتي، ولكن أيضا في إعطاء القادة أدوات لتجنب مثل هذه الحوادث”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى