بن غفير يريد تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى

لكنه سيحتاج إلى تعاون نتنياهو

ترجمة الهدهد
هآرتس/ يهوشع براينر

بعد أن نجح في جعل وزارة الأمن الداخلي مسئولة عن “الأمن القومي”، ونقل قوات حرس الحدود إليها في الضفة الغربية، وتغيير أمر الشرطة بحيث يكون المفوض تابعاً له، يقوم “إيتمار بن غفير” بالفعل بتحديد الهدف التالي وهو: تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى.

رئيس حزب “عوتسما يهوديت” يرفض التصريح بذلك صراحة حتى لا يستفز ويتحامل عليه رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، ولا سيما حتى لا يؤدي إلى تصعيد أمني فوري.

ومع ذلك، فإن تصريحاته قبل الانتخابات وفي الأيام القليلة الماضية تشير إلى نيته إحداث تغيير فيما يتعلق باقتحام اليهود إلى المسجد الأقصى، بحيث يُسمح لهم بالصلاة هناك.

عشية الانتخابات صرح بأنه سيطالب نتنياهو بإدخال “حقوق متساوية لليهود” في المسجد الأقصى

بالأمس في مقابلة مع قناة كان، أضاف أنه “سيبذل قصارى جهده لمنع السياسات العنصرية في المسجد الأقصى، وسيطالب مجلس الوزراء “الكابينت” بمناقشة الموضوع.

في وقت مبكر من عام 2020، طلب بن غفير من نتنياهو الموافقة على صلاة اليهود في المسجد الأقصى، والتي تحظرها الشرطة حالياً، ثم رفض نتنياهو طلبه، ورداً على ذلك اختار رئيس “عوتسما يهوديت” خوض الانتخابات بشكل منفصل.

ظل الحزب دون نسبة الحسم، وخسرت كتلة نتنياهو نحو 20 ألف صوت، “كان لدى بن غفير شرطاً واحداً فقط (لتوحيد القوائم اليمينية)، وهو أن يتم الموافقة على صلاة اليهود في المسجد الأقصى، وهو أمر قد يبدو معقولاً بالنسبة لك، لكنني أعلم أنه كان سيشعل النار في الشرق الأوسط وكان سيثير غضب مليار مسلم علينا”، وقال نتنياهو عن هذا حينها: “قلت إن هناك حدود، هناك أشياء لست على استعداد لفعلها من أجل الفوز في الانتخابات، سأحمي إسرائيل”.

لكن نتنياهو اليوم هو شخص مختلف عن الرجل الذي تعهد مؤخراً بأن بن غفير لن يكون وزيراً في حكومته، وقد تم اختراق الحدود التي ما زالت قائمة.

لذلك، يبدو أنه سيكون من الصعب رفض طلب بن غفير بالسماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، حتى على حساب المواجهة السياسية والتصعيد في المنطقة.

المصادر التي شاركت في مفاوضات الائتلاف تصر على أن قضية المسجد الأقصى لم تطرح فيها.

وقالوا: “بن غفير حريص حقاً على إثارة القضية بسبب طبيعتها المتفجرة، هذه أشياء سيغلقها مباشرة مع نتنياهو”، وحسب قول المصادر: “في كلتا الحالتين، فإن التغيير الحقيقي في الوضع الراهن يتطلب اتفاقية أردنية، وهو أمر من غير المرجح أن يتم قبوله على الإطلاق”.

قد يجد بن غفير شريكا في الشرطة: قائد منطقة القدس “دورون ترجمان”، الاثنان لديهما معرفة وثيقة بسبب نشاط عضو الكنيست وزوجته ايلا لتشجيع اليهود على الدخول إلى المسجد الأقصى.

في زمن ترجمان، لم يزداد صعود اليهود إلى الجبل فحسب، بل زاد أيضاً غض الطرف عن صلواتهم التي تقام على الجانب الشرقي من المسجد الأقصى بعيداً عن أعين المصلين المسلمين، هناك أمام ضباط الشرطة المرافقين، تم تطوير عادة لعقد صلاة قصيرة بصوت هامس.

ليس من قبيل المصادفة أن ترجمان لا يستخدم عبارة “الوضع الراهن” في كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى، ولكنه يتحدث عن “ممارسة المكان”، وهو أمر يتغير ببطء وحذر، تحت أعين رجال الوقف الساهرة، الذين يتابعون دخول اليهود إلى المسجد الأقصى.

نتنياهو تعلم بشكل مباشر في أعمال الشغب في النفق تحت “حائط البراق” عام 1996 أن أي تغيير في بيئة المسجد الأقصى يمكن أن يؤدي إلى تصعيد أمني حاد، حتى لو تم إجراء التغييرات التي خطط لها بن غفير بهدوء وبخطوات صغيرة.

كونه مسؤولاً عن الشرطة ويحدد سياستها العملياتية، يمكن لبن غفير أن يأمر المفوض وقائد المنطقة بتوسيع سياسة غض الطرف: ستصبح الصلاة بالهمس أعلى وأكثر عدداً، ومن ناحية أخرى، سيتم تخفيف سياسة إنفاذ القانون أكثر، حتى يتم تحديد الوضع باعتباره الممارسة الميدانية.

المفوض، الذي لديه رسالة تحذير من لجنة تحقيق للدولة (قضية ميرون) ويريد إرضاء من يقرر مستقبله، وقائد المنطقة الذي يهدف إلى منصب المفوض القادم، سيواجهان صعوبة في مقاومة الرغبة العامة لوزير الأمن الوطني، الذي تتفجر روحه بالفعل في أزقة الخليل وأروقة مقر الأمن الوطني.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى