صعود اليمين المُتطرف.. ردة فعل لهزيمة العدو في معركة الوعي

رأي الهدهد – هيئة التحرير

لا يختلف اثنان في كيان العدو على أن الهزيمة في معركة الوعي التي تعرض لها “العدو الإسرائيلي” بمنظوماته الأمنية والسياسية والعسكرية خلال وما بعد معركة سيف القدس، تركت ندوباً غائرةً في جدار ثقته بجبهته الداخلية، وقدراته العسكرية، الاستخبارية، والسياسية، فالجبهات المختلفة التي اندلعت خلال معركة سيف القدس، وارتدادات هذه المعركة على مستوى الحالة النضالية المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس والشعور الوطني العام ليس فقط من فلسطينيي 1948 بل في كل مكان تعكسه شعارات الرفض والنبذ لصحفيي العدو في مونديال قطر.

هذه الحالة من الهزيمة الداخلية برز من أشكال ردات الفعل الداخلية عليها، بداية الكثافة غير المسبوقة في اقتحام المسجد الأقصى ضمن شعارات “نحن أصحاب السيادة” على الأقصى وتماهي حكومة بينت لبيد غانتس بكل مكوناتها، مع فرض الوقائع الجديدة على الأقصى من التقسيم الزماني والمكاني، ضمن حالة من الخضوع للتصريحات الأشد تطرفاً مع تطبيق ميداني على الأرض، وما الطقوس التلمودية ونفخ الأبواق وذبح القرابين ومسيرة الأعلام وغيرها سوى جزء من موجة إعصارية يسعى العدو بأسرع وقت من خلالها لفرض أجندته على المسجد الأقصى والقدس.

إضافة إلى أن مجموعة عوامل داخلية من حالة التشظي الداخلي وموجة الانتقام التي تعرض لها اليمن المتطرف الحريدي منه من قبل الوثنين- كما وصفهم الحاخام الأكبر “يوسف بن عفوديا”- من اليسار وليبرمان وتفجر جملة من القضايا الخلافية المسكوت عنها في الدين واليهودية والهوية والمواطنة والقانون والفساد، أسهمت في تعزيز حالة التيه المسيطرة منذ سنوات على مجتمع الاستيطان، في ظل عدم استقرار حكومي وتسلط ذوي ملفات جنائية وفساد ورشاوي على كل مفاصل الحياة داخل كيان العدو، كل هذا أسهم في التحذيرات التي أطلقها قادة العدو مثل ايزنكوت وداغان وغيرهم بأن الصراع الداخلي وتفكك الجبهة الداخلية هو أسوأ عدو يواجههم حالياً.

يقول بعضهم إن كيان العدو ينزلق إلى اليمين المتطرف بسرعة، ولكنهم تناسوا بأن كيان العدو بمكوناته، والهدف، والفلسفة التي أقيم خلالها وعليها تقوم على القتل والتدمير والتطرف الاحلالي ولم يأتوا لا بأغصان الزيتون ولا برايات المعايشة الإنسانية.

فمهما تغيرت المسميات وتبدلت الأقنعة عن الوجوه يبقى بن غفير ونتنياهو ودرعي وميخائيلي ولبيد وغانتس كلهم ينهلون من معبد الاستعلاء والفوقية والاصطفاء المُطلق، وهذا ليس على الفلسطينيين أو العرب والمسلمين فحسب، بل على كل شعوب العالم، كما أنها السمة الأبرز والقبح الحقيقي -لوجه الكيان- المتجذر بعمق شديد داخلياً بين طوائفهم المتناحرة والمختلفة فحرادلية الصهيونية الدينية تختلف عن حريدية درعي وحسيدية غافني وحتى يهودية نتنياهو.

ومع غرقهم في لجج البحر العاصف من حالة التيه وتراجع الثقة بعمود الكيان الأساسي -جيشه ومنظومته القمعية- مع زيادة هوة الطبقية المفرطة في صفوف الجيش وتراجع الانتماء بأرقام قياسية، صنع كل هذا انتصار في معركة الوعي دفع المستوطنين للهروب بسرعة شديدة إلى حضن شعارات أسطورية، عن إقامة مملكة داود والمخلص، وكأن التيار القومي الديني المتطرف بما يمثله بن غفير ومن معه سيتمكنون بضربة واحدة من الدم والنار والقتل والتدمير من اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم ومحو وجودهم وهويتهم وإسدال ستار النهاية عن معركة العقود السبعة الماضية.

هذا الوهم التي يتملك من دفع بانتصار التيار القومي اليمني والمتطرف بمكوناته الفاسدة والمرتشية والإرهابية، منعتهم من النظر لمجمل المعركة ونهايتها الحتمية، بأن لا وجود لهم على أرض الفلسطينيين مهما استخدموا من استراتيجيات مختلفة ناعمة مخادعة كانت: مثل أوسلو والتعايش والفلسطيني الجديد وتقليص الصراع والأمن الاقتصادي، أو استراتيجيات دموية قاسية ومذابح للآلاف وتشريد وهدم لمئات الآلاف وتشريد الملايين.

إلا أنهم انجروا إلى النظر تحت تراب أقدامهم التي تهوي بهم إلى بئر التيه اللامتناهي، ليتشبثوا بأي شي، حتى لو كان سراب شعارات بن غفير وسموترتيش والتيار القومي الديني.

وقادم الأيام ستثبت كما أثبتت سابقاً بأن دعاة القتل والدم قولاً أو فعلاً سيسقطون ويندثرون عند مواجهة عمق وعي الفلسطينيين بعدالة قضيتهم والتي يقدمون في سبيلها الدم والروح رخيصة.

وستسقط فزاعة بن غفير وسموترتيش وباقي القتلة تحت أقدام جيلٍ منتفضٍ بوعي غير مسبوق بأن الحق لا يسقط بالتقادم وأن العدو لا يعرف إلا لغة القوة.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى