المقاومة تهزم “تقليص الصراع”

رأي الهدهد – هيئة التحرير

يكشف تقييم الشاباك الذي عرضه رونين بار أمام رئيس الحكومة المُكلف بنيامين نتنياهو حول رؤية الجهاز لواقع السلطة ومستجدات الحالة الأمنية في الضفة عن خطورة الفترة المقبلة بالنسبة للاحتلال، حيث ينتاب “الشاباك” تخوفا حقيقيا بشأن انهيار وشيك للسلطة الفلسطينية، وأن هذا الانهيار سيجلب معه تدهورًا لم يحدث منذ عقدين، في الأوضاع الأمنية للضفة الغربية. ولاحظ جهاز الشاباك في الآونة الأخيرة أن تحسن الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية لم يعد يسهم في انحسار التصعيد وأعمال العنف، وأن الوضع الأمني المتردي في الضفة يسير في اتجاه تصاعدي.

يأتي ذلك في الوقت الذي تجد المؤسسة العسكرية والأمنية لدى العدو نفسها عاجزةً عن قمع موجة المقاومة المتصاعدة، وتكتشف أن حصيلة الخبرة التي راكمتها منذ ٢٠١٥ للتعامل مع الهبات الشعبية المتُقطعة لم تعد تجدي، بل على العكس تماماً تقود إلى نتائج عكسية على صعيد انخراط فئات مجتمعية أوسع في المواجهة.

هذا الأمر يقود مؤسسات الاحتلال للبحث عن أخطاء تكتيكية هنا وهناك، أو تحميل المسؤولية تارةً لضعف السلطة وأخرى لواقع الفلسطينيين الصعب اجتماعياً، هذه التقييمات والقراءات ليست إلا محاولة للهروب من الحقيقة المُتمثلة في أن منظومة الاستعمار والاستيطان لا توفر أمناً لمغتصب، وأن مصيرها الاندثار طال الزمن أم قصر. فلا يزال المجتمع الفلسطيني قادراً على المواجهة والإثخان في عدوه وكل محاولات التدجين قد تؤخر المواجهة لكنها لا يمكن أن تتجاوزها.

قامت استراتيجية الاحتلال في الضفة المحتلة منذ عملية “السور الواقي” على محاولة عزل المقاومين عن مجتمعهم، في مسعى للتأثير في الوعي الفلسطيني، وخلق سور من العزلة حول المقاومين وعوائلهم وحصر الاشتباك وجباية الثمن بهم. لقد ولدت هذه الفكرة في منتديات التفكير العسكري لدى الاحتلال وفي غرفه الاستخبارية وجرى تأطيرها سياسياً عبر طروحات قدمها اليمين تقوم على “إدارة الصراع” والتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم مشكلة سُكانية يمكن إداراتها من خلال “السلام الاقتصادي”، وجاءت حكومة بينيت لتقدم أفكارها السياسية ضمن الإطار ذاته من خلال مبدأ “تقليص الصراع” الذي تبناه بينيت، وخطة “الاقتصاد مقابل الأمن” التي روج لها لابيد.

المؤشرات والمعطيات الميدانية تشير إلى أن هذه الموجة والهبة هي الأخطر على الاحتلال منذ 15 عاماً، وهي تؤكد مرةً أخرى أن كل ما تفتقت عنه عقول منظومة الاستيطان الصهيوني لا يمكن أن يصمد أمام سواعد شباب فلسطين؛ فعزل المقاومين عن محاضنهم الشعبية فشل فالمحاضن المجتمعية والشعبية لحالات المقاومة الناشئة في نابلس وجنين وشعفاط وفي كل مكان ظاهرًة جدًا.

كما أن محاولة ترسيخ صورة المقاوم باليائس المحبط الذي لا يجد عملًا حطمتها عملية فادي أبو شخيدم وغيره من الشبان الذين تقدموا المواجهة مع العدو مضحين بكل ما يملكون. وانحسرت سياسية “الأمن مقابل الاقتصاد” في فئة التنسيق الأمني التي تحارب الكل الفلسطيني مقابلها مصالحها الشخصية مع العدو.

وبالمجمل العام صناعة الفلسطيني الجديد -الذي أنفقت الحكومات الأمريكية والأوربيون وبدعم العدو الأموال الطائلة عبر تغيير مناهج الدراسة والتدجين والتعبئة السوداوية المشوهة للنضال الفلسطيني -كل هذا فشل تماما وتقدم الصفوف أبناء الأجهزة الأمنية وأبناء فتح وباقي الفصائل ليرسموا الصورة التي تحرق عيون العدو بان الفلسطيني لا يمكن تغييره أو كسره.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى