الأرقام لا تكذب: قد لا تكون هذه انتفاضة لكنه اتجاه تصعيد

ترجمة الهدهد
يديعوت_ افي سخاروف

إن هجومي صباح أمس الأربعاء اللذين وقعا في القدس وقُتل خلالهما المستوطن “أرييه شاشوبك” وجرح 26 شخصا آخرين، واختطاف جثة الدرزي “تيران بيرو” من مستشفى جنين واحتجازها على يد “مسلحين” في مخيم اللاجئين بالمدينة، (التي أعيدت صباح اليوم)، وتبادل إطلاق النار الذي حدث ليلة الثلاثاء في منطقة نابلس حيث ارتقى فتى فلسطيني يبلغ من العمر 16 عاماً، تشرح لنا ما كان يحذر منه الكثير بالمنظومة الأمنية في “إسرائيل” ومن الفلسطينيين منذ شهور.

نحن فقط في بداية تصعيد آخر أكثر خطورة في “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”

فتبادل إطلاق النار في نابلس، وسيطرة “المسلحين” في جنين على جثة شاب درزي، إضافة إلى الهجوم في القدس، ما زالت تشرح لنا أننا على الأرجح في حدث مُختلف عما عرفناه في السنوات الأخيرة.

من المتوقع أن يزداد عدد حوادث إطلاق النار، وعدد الإنذارات من الهجمات الشديدة التي ينوي التنظيمات الفلسطينية تنفيذها، إلى أرقام لم نكن نعرفها في العقد ونصف العقد الماضيين، وقد تعيد هذه العمليات إلى أذهاننا أيام انتفاضة الأقصى، تلك الأيام المروعة التي نسيناها.

قد لا تكون هذه انتفاضة لأن الفكرة الشعبية غائبة عنها، لكنها اتجاه واضح للتصعيد الشديد الذي من المتوقع أن يزداد سوءًا، في ظل العديد من العمليات المهمة التي تجري في المنطقة، سواء على الصعيد الفلسطيني أو على “الصعيد الإسرائيلي”.

على الجانب الفلسطيني نشهد ضعفاً مستمراً ودائماً في مكانة السلطة الفلسطينية

السلطة التي يقودها أبو مازن، الرئيس الفلسطيني العجوز جداً (87 عاماً) والذي يرأس أيضاً حزباً عديم المصداقية، وليس واضحاً ما الذي سيحدث له في اليوم التالي لرحيله، وليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت هذه السلطة ستكون قادرة على العمل، بغض النظر عن الرئيس عباس وبالذات في ضوء المطالب والضغوط من جانب كبار الوزراء المستقبليين في “الحكومة الإسرائيلية” بحلتها الجديدة.

هذا هو المكان المناسب لذكر أن أحد العوامل المهمة في الحفاظ على مستوى منخفض نسبيًا من العنف القادم من الضفة الغربية في العقد ونصف العقد الماضي – كانت السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، والآن تتضاعف علامات الاستفهام المحيطة برغبة أو قدرة هذه الأجهزة على الحفاظ على الهدوء في جميع أنحاء المناطق الفلسطينية.

من المستحيل تجاهل الحكومة التي يجب أن يتم تعيينها في “إسرائيل” قريبًا، وهي الأكثر تطرفاً حتى الآن.

إن تعيين أعضاء في  المناصب العليا في الحكومة مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير لا يمكنه أن يساعد في تهدئة الساحة الفلسطينية، بل العكس سيعمل على إثارة المزيد من الغضب والإحباط الذي قد يجد متنفساً في هجمات ضد “أهداف إسرائيلية”.

بالإضافة إلى ذلك يتوقع من بن غفير وسموتريتش وشركائهم أن يشرعوا بأنفسهم – إذا كان من الممكن تصديقهم – في اتخاذ خطوات من شأنها إحداث ضجة كبيرة في الجانب الفلسطيني، بدءًا من تسويغ البؤر الاستيطانية إلى اقتحام أحد الوزراء اليهود المسجد الأقصى وإقامة الشعائر اليهودية.

هذان الاتجاهان إلى جانب 140 قتيلا فلسطينيا في حوادث أمنية هذا العام، يزيدان من الدافع للعمل بعنف ضد “أهداف إسرائيلية”.

وهذا واضح في الأرقام – فمنذ بداية العام قُتل “30 إسرائيليًا” في هجمات متفرقة، وتم إحباط 330 عملية إطلاق نار، و34 هجومًا بالقنابل و”هجومين استشهاديين” في جميع أنحاء “إسرائيل”، بما في ذلك الضفة الغربية، كما أن عدد الإنذارات بشأن “الهجمات الإرهابية” مرتفع للغاية، وللأسف من المبكر لأوانه تلخيص هذا العام.

دعونا نأمل ألا يكون الهجوم في القدس مؤشراً على ما ينتظرنا قريباً، فهذا هجوم مخطط له في ساحتين في الوقت نفسه، من خلال التفجير عبر الهاتف المحمول.

هذه الهجمات تختلف كثيرًا عن هجمات “الذئاب المنفرد” التي لم يتم التخطيط لها مسبقًا، وتشير إلى بنية تحتية تعمل على الأرجح بمساعدة الفلسطينيين الذين يحملون بطاقات هوية زرقاء من “القدس الشرقية”، كما أن وضع العبوة في محطة حافلات مزدحمة عند مدخل المدينة وعبوة أخرى غير بعيدة في راموت، تشير أيضًا إلى معرفة دقيقة بالمنطقة.

إن وجود بنية تحتية أكثر تنظيماً تكون لها صلات بالخارج وغزة، من الممكن أن تكون أكثر انكشافًا ويمكن الوصول إليها بسرعة نسبية، وذلك للقدرة العالية التي يتمتع بها كلٌ من الشاباك و”الجيش الإسرائيلي” وهذا ما يفصلنا حالياً عن رؤية مناظر شاهدناها قبل 20 عاماً.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى