أخبارشؤون دولية

التحديات المتوقعة للحكومة الجديدة على الساحة الدولية والإقليمية

إشارات تحذير

ترجمة الهدهد
معهد السياسات والاستراتيجية/ د: شاي هار تسفي

إن إعلان مكتب التحقيقات الفدرالي عن قرار التحقيق في مقتل الصحفية شيرين أبو عاقله، وما نشر حول التحذيرات الأمريكية حول شكل الحكومة وقرار اللجنة الخاصة بالسياسة التابعة للأمم المتحدة بالموافقة على الاقتراح الفلسطيني لطلب رأي محكمة العدل الدولية في لاهاي، بشأن “استمرار الاحتلال الإسرائيلي” تضع إشارات تحذير لحقل الألغام الذي يواجه “إسرائيل” على الساحتين الدولية والإقليمية.

توحد للتحركات

تثير طبيعة وتشكيل الحكومة الجديدة في “إسرائيل” العديد من المخاوف لدى الإدارة الديمقراطية في الولايات المتحدة، ولدى دوائر الأوساط اليهودية الأمريكية، وكذلك لدى المسؤولين في الاتحاد الأوروبي والدول السنية، ويرجع ذلك إلى ما يرونه احتمالاً بأن تُحدد هذه الحكومة وتقر سياسات، وتتخذ خطوات، من شأنها الإضرار بحقوق الإنسان، وباستقلال القضاء وتقييد السلطة الفلسطينية، بل وتعمل على تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى.

يضاف إلى ذلك نجاح الديمقراطيين في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والتي أظهرت أنه على الرغم من ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة فإن الجمهور الأمريكي يثق في طريق الرئيس بايدن، الذي يعطي الأولوية لدعم العمليات الديمقراطية والقيم الليبرالية.

من المحتمل أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى قيام الحكومة الأمريكية (بتشجيع من التيارات التقدمية في الحزب الديمقراطي) بالترويج لأجندة ليبرالية وتفحص وتدرس كل بيان ونشاط للحكومة الجديدة بعناية.

كما يعكس التحرك الفلسطيني في الأمم المتحدة شعورهم باليأس، نتيجة الجمود المستمر من قبل “إسرائيل” وغياب الأفق السياسي، الذي لا يُتوقع أن يتغير نهجها بسبب النظرة العالمية للحكومة الجديدة.

في ضوء ذلك، يسعى رئيس السلطة أبو مازن الذي يتعرض لضغوط متزايدة في الساحة الداخلية بسبب التدهور المستمر في مكانته وقدرة السلطة على الحكم، إلى إيجاد سبل لممارسة الضغط على “إسرائيل” بشكل يحظى بتأييد شعبي واسع من جهة، ولن يكلفه أثماناً من المجتمع الدولي من جهة أخرى.

وذلك من خلال الإسراع في التوجه الشرعي إلى المؤسسات والمنظمات الدولية، مثلما حاول ذلك أكثر من مرة في السنوات الأخيرة (المحكمة الجنائية الدولية، الفيفا)، حيث تكون القدرة الأمريكية على كبح جماح المقترحات الفلسطينية محدودة.

وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن قرارات المحكمة ليس لها صفة ملزمة، فإن سير العملية ذاتها (التي من المحتمل أن تستمر لفترة طويلة من الزمن)، وخاصة إذا تم نشر رأي يتبنى الرواية الفلسطينية، قد يكون له عواقب على صورة “إسرائيل” ومكانتها.

علاوة على ذلك فإن العملية المتوقعة في محكمة العدل الدولية والتحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي سيعطي السلطة الفلسطينية زخماً لتعزيز أنشطتها ضد “إسرائيل” على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والقانونية.

مع التركيز على الدول الغربية التي تتخذ موقفاً نقدياً تجاه “إسرائيل” فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتجاه شركات وهيئات دولية عاملة في أراضي الضفة الغربية، بما في ذلك كل ما يتعلق بالتعاون العسكري- والشرطي.

لا بديل عن التحالف مع الولايات المتحدة

للحد من خطر الانجراف السياسي سيُطلب من الحكومة الجديدة إبداء حكمة وحساسية سياسيين كبيرين في تعاملها مع الساحة الدولية والإقليمية بشكل عام، ومع إدارة بايدن بشكل خاص، والعمل على بناء وترسيخ علاقات الثقة معها على خلفية التعاون في الماضي.

إن القرارات والتصريحات التي سيتم تصويرها على أنها تنتهك القيم الديمقراطية والليبرالية المشتركة، والإجراءات أحادية الجانب ضد الفلسطينيين (خاصة في القدس) والتي ستؤدي إلى زعزعة الوضع الأمني مع السلطة الفلسطينية وحماس والمواجهات العلنية مع الإدارة (على سبيل المثال في القضية الإيرانية) قد تؤدي إلى تصادم وجها لوجه، وإلحاق الضرر بالعلاقات الحميمة.

لا بديل عن العلاقات الإستراتيجية الخاصة مع الولايات المتحدة، ولا يمكن “لإسرائيل” أن تتحمل أي ضرر، حتى ولو طفيف يلحق بهذه العلاقات، التي تستند إلى حد كبير على القيم الديمقراطية والليبرالية المشتركة بين البلدين.

مثل هذا التطور يمكن أن ينعكس على عمق التعاون واستعداد الإدارة للاستجابة بشكل إيجابي “للطلبات الإسرائيلية” للمساعدة في التعامل مع التحديات الاستراتيجية والأمنية التي تواجهها، وعلى رأسها سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، فضلاً عن كبح المبادرات ضد “إسرائيل” داخل الولايات المتحدة وفي المنظمات الدولية.

كما يجب أن تكون الحكومة المستقبلية حريصة على عدم الانجرار إلى الصراعات السياسية في الولايات المتحدة، والتي قد يستخدمها الجمهوريون لمهاجمة الديمقراطيين ويتم تصويرها على أنها جزء من الحملة الانتخابية الرئاسية بعد عامين تقريباً، بطريقة تزيد من تقويض مكانة “إسرائيل” بين دوائر الحزب الديمقراطي (الذي هو في تراجع مستمر على أي حال)، وخاصة بين جيل الشباب.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى