أخبارمقال رأي الهدهد

كيف سيتصرف العدو حيال تصاعد العمليات في الضفة الغربية والقدس؟

رأي الهدهد – هيئة التحرير

إن الحالة المتصاعدة المفتوحة بالضفة والقدس، قد تجبر المنظومة الأمنية بكيان العدو، على القيام بعدة خطوات جديدة أو تقليدية لمحاولة إقناع مستوطني الكيان بأنها قادرة على منع وقوع العمليات، وتستطيع إحباطها قبل وقوعها، وأنها قادرة على القيام بعقوبات جماعية ضد الفلسطينيين، كرد على هذه العمليات، وذلك لمحاولة زرع روح الطمأنينة بداخل هذا المستوطن الخائف، وتهيئ له الشعور بعدم انعدام الأمن الشخصي والعام.

لكن ما هي الخطوات المتوقع أن يقوم بها العدو بعد عملية القدس؟

لم تشر “المنظومة الأمنية للعدو الإسرائيلي” حتى اللحظة إلى الفاعل أو هوية الجهة التي تقف خلف عملية القدس، حيث تمنح نفسها هامشاً للمناورة والتتبع، فطالما لم تعلن المنطقة التي خرج منها المنفذ، ولا الفصيل الذي يتبع له المنفذ، ستستمر حالة الحيرة الداخلية بالمنظومة الأمنية للعدو، وهذه الحيرة ستجعلها تعيد حساباتها فيما يخص الرد الانتقامي، وتنفيذ العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين.

عقوبات قديمة وخطوات جديدة

في أعقاب كل عملية، اعتادت المنظومة الأمنية للعدو على اتخاذ سلسلة خطوات عقابية بحق المنظمة أو المنطقة التي يتبع لها المنفذ، ومنها اعتقالات تطال عناصر هذا التنظيم، أو محاصرة القرية أو المدينة التي يخرج منها المنفذ، (مثلما حصل بمخيم شعفاط)، وسحب تصاريح العمل من أقارب المنفذين، أو هدم منازلهم، واعتقال زوجاتهم أو آبائهم وأشقائهم.

وهذه المرة تعيش المنظومة الأمنية حالة حيرة حيال الجهة أو المنطقة التي يتبع لها المنفذون، وبالتالي سيبحث العدو عن ميدان يكون فيه إمكانية تنفيس الأحقاد، والرد الانتقامي أسرع وأسهل، إلا أن معادلته المعقدة في الضفة وغزة ستحد من خياراته، ولن يلجئ لتجريب المجرب.

وطالما أن العدو يقف عاجز أمام إخفاقات أمنية متكررة، في ظل محاولات حثيثة لإقناع الجمهور بالكيان، بأن عملية كاسر الأمواج نجحت في إحباط مئات العمليات، وأدت لاعتقال مئات الفلسطينيين من المنفذين المحتملين، وطالما أن ظاهرة العمليات مستمرة، وليس فقط بالضفة، إنما وصلت إلى قلب القدس، فسوف تبادر “إسرائيل” للقيام بسلسة إجراءات جديدة، لمحاولة إقناع المستوطنين بالضفة والقدس بأنهم لم يفقدوا الشعور بالأمن الشخصي.

وقد تكون هذه الخطوات بعد تنصيب الحكومة الجديدة، التي ستركز جُل جهودها ضد المقدسيين، ومنع الفلسطينيين في الضفة من الدخول إلى الخط الأخضر، وعليه، ربما يبادر العدو لمنع دخول العمال الفلسطينيين للعمل داخل الخط الأخضر، أو تقلص عددهم إلى آلاف معدودة، وربما تبادر للقيام بخطوات أكثر تطرفاً، فيما يتعلق بتعليمات فتح النار، وزيادة تسليح المستوطنين، أو الموافقة على إنشاء الحرس الوطني، وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع جهات فلسطينية.

فشل أمني مستمر وعجز عن تقديم الحلول

ورغم كل الخطوات آنفة الذكر التي قد تبادر فيها المنظومة الأمنية للعدو، بالحكومة الانتقالية الحالية، أو بالحكومة الجديدة، ورغم عدم اعترافها بالفشل الذريع في تحقيق الأمن الموعود للمستوطنين بالضفة والقدس، ولا حتى بداخل المدن خلف الخط الأخضر، ستبقى المؤسسة الأمنية في كيان العدو عاجزة عن تقديم أي حلول للعمليات، سواء الفردية أو التنظيمية، وستدرك هذه المنظومة حجم الإخفاق المتزايد بعد كل عملية ناجحة ومؤلمة وقاسية، وستبقى كل الحلول التي اتخذتها بالماضي، أو ستتخذها بالمستقبل – سواء كانت خطوات عقابية، أو خطوات تسهيلية – لا تقدم أي استجابة حقيقية لوقف وإحباط العمليات الأمنية، أو على الأقل الحد منها.

بل سيؤدي تشكيل حكومة نتنياهو المتطرفة لتصاعد العمل المقاوم، فالشعب الفلسطيني له خياراته أيضاً.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى