أخبارمقال رأي الهدهد

نتنياهو يصنع “حقل ألغام” خاصا به

رأي الهدهد- هيئة التحرير

إن مسار العلاقة بين المؤسسات العسكرية والأمنية وحكومة نتنياهو والصهيونية الدينية المتطرفة القادمة مليئة بالمخاطر ونقاط الاحتكاك.

لقد رسخت عبر عقود منظومة اتخاذ القرار في كيان العدو، وحسم الأمر مبكراً أن القيادة السياسية لها الولاية الكاملة على كافة الشؤون المدنية والأمنية، وفي الوقت نفسه، استطاع جيش العدو وأجهزته الأمنية من تأكيد دور استثنائي لهم في السيطرة على عملية صنع القرار، وتقديم البدائل والسيناريوهات على طاولة متخذي القرار عند العدو.

نتنياهو أول من أنشأ مجلس الأمن القومي عام 1999، والذي تحول لاحقاً لجهاز الأمن القومي

ورغم أن التغييرات في آلية صنع القرار عند العدو لم تكن نوعية عبر السنوات، إلا أن بنيامين نتنياهو تحديداً قد ساهم كثيراً في إحداث تغيرات في عملية صنع القرار في كيان العدو، فهو أول من أنشأ مجلس الأمن القومي عام 1999، والذي تحول لاحقاً لجهاز الأمن القومي، ولكن الحقيقة المقابلة لجهود نتنياهو؛ هي أن جيش العدو تصدى لمحاولات نتنياهو التأثير على عملية صنع القرار، عبر بناء هيكل خاص بمكتب رئيس الوزراء مسؤولاً عن إعداد مناقشات مجلس الوزراء والمجلس الأعلى، وإجراء تخطيط طويل الأجل للأمن القومي والتوصية بالسياسات، وحتى مهام تنفيذية كالاتصال بالمؤسسات الدولية الموازية، واعتبرت منظومة الجيش والأجهزة الأمنية ذلك تحدياً لهم، وعلى حساب نفوذهم التقليدي في مسائل الأمني القومي.

تاريخ نتنياهو مع هذه القضية يشير إلى أنه لا يستسلم بسهولة، وأنه يفضل دائماً أن يتحكم في عملية صنع القرار والسيطرة على منظومة اتخاذ القرار في  الوقت نفسه.

حتى جهاز الأمن القومي الذي كان له الدور الرئيس في إنشائه، عمل على إقصائه حين شعر أن ذلك لا يخدم توجهاته في أهم النقاشات المتعلقة بالأمن القومي في العقد الأخير، وهي النقاشات المتعلقة في توجيه ضربة عسكرية للمفاعلات النووية الإيرانية.

ومع الوقت، استطاع نتنياهو أن يحول جهاز الأمن القومي لأداة تعمل عنده وتخدم رؤيته، واختصر الجهاز برئيسه والذي أصبح موظف يعمل في مكتب رئيس الوزراء ومبعوث خاص له، مثل مئير بن شبات أبرز تجسيد لذلك.

وعليه، فنتنياهو على وجه الخصوص، سيعمل على تأمين منظومة اتخاذ القار في حكومته المقبلة، ولكنه سيواجه تحدياً في تركيبة المجلس الأمني المصغر (الكابنيت) في ظل وجود قادة الصهيونية الدينية المتطرفين.

وفي سعيه لتوازن الصورة بين قادة حكومته المتطرفين وقليلي الكفاءة والخبرة، سيعمل نتنياهو على تأمين جبهة الجيش وقادة الأجهزة الأمنية لضمان قدرته على إنفاد تصوراته فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي للعدو.

التحدي الآخر الذي سيواجه نتنياهو، قدرته على ضبط العلاقة بين وزرائه المتطرفين قليلي الكفاءة والخبرة والمؤسسات العسكرية والأمنية.

ففي نهاية المطاف، القرار للكابنيت والحكومة في قضايا الأمن القومي، وللوزراء فيما يخص الموازنات والتعليمات، وكونهم في الغالب أعضاء في الكنيست، سيملكون حق تقديم مقترحات سن القوانين.

دخول نتنياهو في “حقل الألغام” هذا سيسهم بشكل كبير في تشتيت جهوده، ودفعه لبذل مزيداً من الوقت والجهد في السياسة الداخلية وضمان استقرار حكومته وضبط العلاقة بين مؤسسات العدو الرئيسية، وسيلجئ لتكتيكاته المعهودة في تفريغ المؤسسات والوزارات من مهامها، واستهداف خصومه فيها، والعمل على تركيز عملية صنع القرار في مكتبه، وبلا شك سيكون لذلك أثمان.

فوزراء نتنياهو الجدد “المتطرفون قليلو الكفاءة والخبرة” هم في الأصل قادة لجماعات الاستيطان والتطرف، ولم ولن يتخلوا عن هذا الدور، بل هم يضعون مشاركتهم في الحكومة في سياق خدمة مشروعهم الاستيطاني، وعلى هذا الأساس سيتصرفون.

فحالة التشنج والتوتر التي يسعى إليها المستوطنون وبغطاء رسمي من ممثليهم في الكنيست سموتريتش وبن غفير والليكود وباقي مكونات اليمن المتطرف وقد عكسته بشكل بارز جداً اجتياح الخليل بـ 30 ألف مستوطن قبيل أيام، والاعتداءات الضخمة على الفلسطينيين إضافة لجنود العدو، وفي ظل رد فعل الجيش القوية على اعتداء المستوطنين على جنوده، يشكل ذلك نموذجاً أولياً لما يجب على نتنياهو إدارته والتعامل معه.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى