أخبارأخبار رئيسيةالملف الإيرانيترجماتشؤون دولية

تحليل: صفقة الطائرات المسيرة بين روسيا وإيران.. هل تدور حول المال فقط؟

ترجمة الهدهد
جيروساليم بوست/ ميديا لاين

توصلت روسيا وإيران إلى اتفاق لبدء تصنيع ما يسمى بطائرات كاميكازي بدون طيار في روسيا في الأشهر المقبلة، وقد تم التوصل إلى الاتفاق في أوائل نوفمبر خلال اجتماع عُقد بين مسؤولين إيرانيين وروس، وفقاً لتقرير نُشر في نهاية الأسبوع في صحيفة واشنطن بوست استشهد بمعلومات استخبارية جديدة اطلعت عليها الولايات المتحدة ووكالات أمنية غربية أخرى.

يأتي هذا الترتيب بعد أسابيع من استمرار روسيا في استخدام طائرات مسيرة إيرانية الصنع ضد أوكرانيا، الأمر الذي أثار إدانة دولية واسعة.

كما يُطلق أحياناً على تفجير المركبات الجوية غير المأهولة مثل تلك التي تستخدمها روسيا باسم كاميكازي أو الطائرات الانتحارية بدون طيار، وهما مصطلحان تم انتقادهما على أنهما إشكاليتان، حيث يرتبط مصطلح كاميكازي بالطيارين اليابانيين الذين نقلوا طائراتهم إلى سفن الحلفاء في هجمات انتحارية خلال الحرب العالمية الثانية، ويعتبر بعض المراقبين أنه أمر غير حساس ثقافياً أو عنصرياً عند تطبيقه خارج هذا السياق.

كتبت “أسوشيتد برس”: “أن الطائرات بدون طيار الانتحارية تشير إلى أن هذه الطائرات بدون طيار لها وكالة وقررت بطريقة ما تدمير نفسها، بدلاً من أن تكون أسلحة حرب يوجهها المشغلون بعيداً”.

“سيريل فيدرشوفن”، متخصص في الدفاع والطاقة في الشرق الأوسط في مركز أبحاث الإستراتيجية الدولية وشركة “فيروسي”، أخبر ميديا لاين: “أن إمكانية إنتاج إيران لهذه الطائرات المتفجرة بدون طيار في روسيا أمر حقيقي لأن التعاون المستمر بين البلدين معروف بوجوده، فهو يقدم لهم أيضاً وضعاً يربح فيه الجميع”.

صفقة تصنيع الطائرات بدون طيار مفيدة لكلا الطرفين

ويقول: “إن كلا البلدين يعتبران هذا الترتيب ميزة، وأن إيران ستحتاج إلى مزيد من الدعم غير الغربي، بالنظر إلى الاحتجاجات المستمرة في إيران نفسها، والتي من المحتمل أن تشكل تهديداً حقيقياً لنظام خامنئي”.

وأضاف: “أنه بالنسبة لروسيا، أي مساعدة إنتاجية إضافية هي من الله، قطاع الدفاع يكافح حتى لمواجهة الطلب على المنتجات الجديدة في ضوء [الحرب مع] أوكرانيا”.

فيما يتعلق بالتهديد الذي يمكن أن تشكله مثل هذه الأنشطة على أعداء إيران مثل “إسرائيل”، فيعتقد “أليكس غرينبرغ”، “ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلي” السابق والخبير في شؤون إيران في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، أنها ليست وشيكة، لأن الطائرات بدون طيار الإيرانية تملأ حاجة فريدة لروسيا.

قال غرينبرغ لـ ميديا لاين: “روسيا ليس لديها طائرات بدون طيار بمستويات التطوير الكافية ولا بالكمية الكافية”.

بالإضافة إلى ذلك، أوضح أن انفجار الطائرات بدون طيار “ليس له علاقة بما نعنيه عادة عندما نستحضر كلمة طائرة بدون طيار”، فهي تنتمي إلى فئة مختلفة من الأسلحة، وأضاف غرينبيرغ: “من الصحيح أنها ليست طائرة بدون طيار ولكنها ذخيرة متسكعة”.

وتابع: “إن الطائرة بدون طيار هي طائرة تتطلب فريقاً مكوناً من شخصين أو ثلاثة على الأقل للسيطرة عليها – أحدهما مسؤول عن الرحلة، والآخر مسؤول عن الملاحة، والثالث مسؤول عن الأسلحة”.

وأشار إلى أن “الروس لا يستطيعون شراء الآلاف من هذه الطائرات بدون طيار، ومن أجل استخدامها أيضاً، يجب أن تتخرج من دورة طياري الطائرات المقاتلة لمدة عام على الأقل لتتعلم كيفية استخدام هذا الشيء بشكل فعال”.

وقال أيضا: “إن الذخيرة المتسكعة أبسط بكثير من ذلك ويمكنك بناؤها بمكونات يمكنك شراؤها على موقع eBay”.

ويكرر أن الروس يحتاجون إلى هذه الأسلحة لتلبية احتياجاتهم الخاصة في الحرب ضد أوكرانيا، وليس من المقدر تسليمها إلى دول أو مجموعات أخرى في المنطقة.

وبسبب هذا، كما يقول: “لا يمثل ذلك تهديداً لإسرائيل، لكنه بالطبع تهديد للمدنيين الأوكرانيين”.

وفقاً لـ “فيديرشوفن”، فإن الميزة التي تمنحها هذه الطائرات المتفجرة بدون طيار لروسيا مهمة، لكنها لن تغير قواعد اللعبة للفوز بالحرب، وقال: “إن التأثير الأكبر هو أنها نسخة رخيصة نوعاً ما من الضغط على أوكرانيا لكنها لن تكون تغييراً مهماً في القوة في الحرب”.

يضيف الدكتور “أليكس عيسى”، محاضر في الجغرافيا السياسية ومسؤول التدريب على التفاوض في “مدرسة إسيك للأعمال”: “أن كلا البلدين يشعران بالاستبعاد من المجتمع الدولي وأن هذه الأنشطة المشتركة هي وسيلة لهما لإنشاء تحالفات معينة لتحدي النظام الدولي الغربي”.

وقال لصحيفة ميديا ​​لاين: “يجب أن نكون حذرين، مع ذلك، من الأخبار الواردة من مصادر أمريكية بسبب تحيزها المعرفي”.

وقال فيديرشوفن: “إذا كانت التقارير صحيحة، فهذا يعني أن إيران تزيد من دعمها الكامل للهجوم الروسي على أوكرانيا”.

تتفهم إيران انحسار احتمالات الاتفاق النووي

وقال: “إن طهران تتفهم على ما يبدو أنه لا توجد فرص لخطة عمل شاملة مشتركة في الوقت الحالي، في إشارة إلى الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية الذي كان قيد التفاوض منذ أكثر من عام، وأن إيران تدعم حليفها القوي الوحيد في العالم، وبالنظر إلى أن الصين لا تزال مستمرة في نهجها تجاه إيران، فإن موسكو هي الحليف الحقيقي الوحيد”.

ومع ذلك، يعتقد غرينبرغ: “أن مصلحة إيران في الصفقة مالية بحتة ولا يعني ذلك بالضرورة أن كلا البلدين أصبحا الآن حليفين في كل جانب، وأن إيران وروسيا لديهما تاريخ طويل ومعقد للغاية فيما يتعلق بعلاقاتهما”.

وقال: “إنهم لا يحبون بعضهم بعضا حقاً، لكن يمكنهم التعاون في بعض النقاط، حيث يمكن أن يكون لديهم صراع على بعضهم الآخر”.

وضرب مثالاً على الصراع بين البلدين بشأن تقسيم المياه الإقليمية لبحر قزوين.

وأكد غرينبرغ: “أن إيران لا تزود روسيا بالأسلحة لأن طهران قررت الانضمام إلى موسكو في حربها ضد أوكرانيا، فإنها أداة أخرى لزيادة عائداتهم، في ظل الاضطرابات الحالية في إيران والعقوبات التي شلت اقتصادها”.

وكرر غرينبرغ: “الأمر لا يتعلق بالأيديولوجيا، فإنهم يريدون كسب المال، والروس يحتاجون على وجه التحديد إلى هذه الأسلحة”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى