أخبارالشرق الأوسطترجمات

رأي- التطبيع بين “إسرائيل” وإندونيسيا والنمو الاقتصادي

ترجمة الهدهد
جيروساليم بوست/ كليف بن دور

لقد أثبتت العلاقات الدبلوماسية بين “إسرائيل” وإندونيسيا أنها مضطربة تاريخياً، ولا تزال العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين غير موجودة أساساً.

تاريخياً، لم يترك الموقف الإندونيسي المؤيد للفلسطينيين غير المعذّر مجالاً كبيراً لأي علاقات اقتصادية أو سياسية مع “إسرائيل”، وتكريماً لهذه السياسة الخارجية طويلة الأمد فيما يتعلق بالصراع في الشرق الأوسط، يواصل المسؤولون في الحكومة الإندونيسية إنكار الشائعات حول رجوع العلاقات بين البلدين.

على الرغم من النبذ ​​التاريخي من قبل الدول الآسيوية الإسلامية، مثل ماليزيا وإندونيسيا، إلى جانب الدول العربية والشرق أوسطية، فقد استيقظت بعض الدول في جميع أنحاء المنطقة مؤخراً فيما يتعلق بإمكاناتها الاقتصادية لعلاقاتها مع “إسرائيل”، وشهدت اتفاقيات أبراهام لعام 2020، التي وقعتها “إسرائيل” وبعض الدول العربية، وكانت البحرين والإمارات والمغرب وحتى السودان المعادية تاريخياً، التي لم يكن لها علاقات رسمية أبداً مع “إسرائيل”، وتحولت سياساتها الخارجية نحو موقف أكثر ملاءمة لتسهيل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع “الدولة اليهودية”.

وحولت “الحكومة الإسرائيلية” انتباهها إلى آسيا، وهي تحاول تحسين العلاقات مع الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل باكستان، كما أثبتت إندونيسيا أنها تعتبر مهمة في مساعدة “إسرائيل” للانتماء الدولي في آسيا.

على الرغم من تقديم إدارة ترامب حوافز اقتصادية كبيرة للانضمام إلى “الاتفاقات التطبيعية” عندما تم التوسط فيها قبل عامين، وتم رفض التعاون، مع ذلك فهناك فوائد اقتصادية وسياسية كبيرة لأكبر دولة مسلمة إذا اختاروا السير على خطى الموقعين على اتفاقيات أبراهام والدخول في علاقات دبلوماسية مع “إسرائيل”.

باعتباره السوق الأعلى أداءً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ حتى الآن في عام 2022، يتطور الاقتصاد الإندونيسي بمعدل سريع، هذا على الرغم من العقبات الاقتصادية جراء كورونا عالمياً، وعلى الرغم من هذا التطور، فإن القدرة الحالية لاقتصادهم على التحول الرقمي والتكنولوجي والتنمية قد أعيقت بسبب هيمنة الصناعات التقليدية، بدلاً من الصناعات عالية التقنية والرقمية.

قوة عالية التقنية

تعتبر “إسرائيل” على نطاق واسع قوة تكنولوجية عالمية، حيث تشمل القطاعات الرئيسية في “إسرائيل” التكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتأمل “إسرائيل” من خلال تطبيع العلاقات الاقتصادية الرسمية إلى تدفق هائل للتكنولوجيا و”الخبرات الإسرائيلية”، ما يعزز القدرات التكنولوجية لإندونيسيا في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة والري والصحة والمياه، والمكونات الحيوية لأمن الغذاء والطاقة.

إلى جانب فوائد المشاركة الاقتصادية المباشرة، إذا انضمت إندونيسيا إلى الدول الإسلامية الشقيقة في تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، فمن المحتمل أن تكون الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا هي المتلقية لمليارات الدولارات من الحوافز الأمريكية، فمن شأن “عائد التطبيع” الاقتصادي هذا أن يساهم في تنويع المحفظة الإندونيسية الحالية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يزيد من تسهيل التنمية الاقتصادية المستمرة في البلاد.

اتفاقيات أبراهم والفائدة الاقتصادية

إن الفوائد المحتملة للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام تتجاوز النمو الاقتصادي، كما أنه سيضع إندونيسيا كوسيط محتمل رئيسي في “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”، وهذا هو الاحتمال الذي أشاد به نائب الرئيس الإندونيسي السابق “يوسف كالا” باعتباره حافزاً رئيسياً للحكومة لفتح علاقات دبلوماسية مع “إسرائيل”.

في نهاية المطاف، فإن الدخول في علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع “إسرائيل” يفيد الاقتصاد، بينما يسهل مهمة تعزيز حل الدولتين، كهدف رئيسي للسياسة الخارجية للحكومة.

كان الموقف الرسمي من القضية الفلسطينية من العقبات الأساسية التي تحول دون تطبيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع “إسرائيل”.

فلا يجب أن تمنع هذه العقبة تيسير التجارة والمشاركة السياسية مع “إسرائيل” للمضي قدماً.

ويمكن لإندونيسيا أن تأخذ ورقة من كتاب اتفاقيات أبراهام، الذي أوضح أن تطبيع العلاقات مع “إسرائيل” ودعم القضية الفلسطينية لا يستبعد أحدهما الآخر.

على هذا النحو، لن تكون الحكومة الإندونيسية مطالبة بالتراجع عن دعمها للقضية الفلسطينية بدلاً من إقامة علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع “إسرائيل”.

كما أشار نائب الرئيس السابق لإندونيسيا، فإن المشاركة السياسية المباشرة يمكن أن تضع إندونيسيا في وضع أكثر ملاءمة للتوسط في “السلام”، في مواجهة الفرص الاقتصادية الهائلة التي ستصاحب إقامة العلاقات الثنائية، فضلاً عن الموقف الدبلوماسي الإيجابي الذي يمكن أن يوفره هذا للحكومة، فلم يكن هناك وقت أكثر نضجاً لبدء التطبيع بين إندونيسيا و”إسرائيل”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى