أخبارأخبار رئيسيةشؤون عسكريةشؤون فلسطينية

مهمة مستحيلة: قوة “الجيش الإسرائيلي” لا تكفي للتعامل مع استمرار الاحتلال

ترجمة الهدهد
معاريف/ ران أدليست
“الأمن” هو الموضوع الأول الذي يفترض أن يطرح على طاولة الحكومة الجديدة. في المكان الذي يقتل فيه الناس فإن هذا هو الهم والمسؤولية الحصرية للحكومة التي تعمل بحكم أيديولوجيتها. خلال الانتخابات، لم تتعهد حكومة التغيير ولا الحكومة اليمينية بمعالجة جذور هذا الأمر الذي جرى إخفاؤه في مكان ما وراء جبال الظلام ويقطر منه السائل الأحمر “الدم”. الحروب هي على الكراسي والميزانيات – والجبهة الحقيقية تنهار.

كشفت سياسة الاحتكاك العنيف على عدة جبهات أن الجيش الإسرائيلي ليس لديه ما يكفي من الجنود للقيام بجميع المهام المطلوبة ضد عدو قاسي على وشك تدميرنا.

مع كل الاحترام لأولئك الذين يبحرون أو يطيرون أو يكتبون على لوحة المفاتيح، فإن أولئك الذين يحسمون المعركة في الضفة الغربية وفي “إسرائيل” هم جنود المشاة على الأرض وحرس الحدود: ليس وحدة 8200 وليس جنود البحرية أو الطيارين أو طلاب مدرسة دينية. ولا حتى سلاح الدروع، وآمل ألا تكون النيران المضادة على التجمعات السكانية من قبل سلاح الجو.

“الجيش الإسرائيلي” لديه على الأرض احتياطي ممتاز من العلمانيين والمستوطنين والتقليديين، لكنهم أقلية مقارنة بأعداد الذين يدعمون القتال. وبدونهم لا يوجد قتال، ولكن الوجود البشري فقط على الأرض هو لضمان السيطرة، جنود المشاة و حرس الحدود هم الذين ينفذون سياسة الحكومة بمن فيهم الجنود والضباط الذين لا يوافقون على سياساتها.

المشكلة: “دولة إسرائيل” بحاجة إلى جيش قوي للتعامل مع واقع معاصر يهددنا. وهذا الواقع يهدننا لأنه لم تجرؤ أي حكومة على حله من خلال عملية سياسية. وهكذا فإن الجيش القوي الذي نحتاجه في حال تعرضنا للهجوم يُستخدم لإدارة سياسة الحفاظ على المستوطنات مما ينتج عنه تراكم خطر هجوم عربي شامل يتطلب جيشًا كبيرًا وقويًا. إنها حلقة مفرغة تغذي نفسها وتتسبب في حروب لا داعي لها.

يجب ألا يكون هناك شك: باستثناء خلود الصراع ، فإن تخليد إسرائيل ينتصر في هذه الحرب ليل نهار. السؤال هو متى “نحن” المكشوفين نتوقف ونفكر ونسأل أنفسنا – كيف نتعاون مع التحركات السياسية والأيديولوجية التي أدت إلى حروب لا داعي لها. كارثة يوم الغفران، وكارثة الحروب في لبنان، وكارثة الانتفاضة التي لا تنتهي في الضفة الغربية، وكارثة العمليات في غزة.

كل أنواع الحروب الصغيرة والكبيرة التي تبدأ بلا خيار ولا شريك وتنتهي في المربع الذي بدأنا منه تلك الحرب. ناهيك عن عودة “الشيطان الإيراني” بمساعدة رئيس الوزراء الجديد بالشعار القديم “إيران – إيران”.

كل الأحزاب اليهودية التي خاضت الانتخابات فشلت في اختبار إثارة موضوع الحرب في الضفة الغربية. القضية كانت “بيبي – نعم أم لا” ، وحولت الانتخابات إلى خطة بقاء لشخص واحد وخطة توزيع الميزانية على الشركاء.

وهكذا وصلنا اليوم إلى وضع فقد فيه الجيش الإسرائيلي ليس فقط السيطرة على الميدان في المدن والقرى وخاصة مخيمات اللاجئين، ولكن أيضًا على جنوده وضباطه. ألف اتفاقية تطبيع مع وقف التنفيذ (يجب أن نتوقف عن كذبة اتفاقيات السلام التي لم يتم التوقيع عليها قط ) لن تخفي حقيقة أن التوجيه الحكومي الذي ينفذه “الجيش الإسرائيلي” هو مناورة ساخرة تهدف إلى الالتفاف على الحاجة إلى تسوية مع الفلسطينيين.

أمام سوريا ولبنان هناك توازن رعب بل وأمل: اتفاق الغاز هو في الواقع اتفاق مع حزب الله وإيران. نتنياهو وشركاؤه رفضوه وسيتبنونه لاحقًا – ليس كفرصة لتسوية شاملة ولكن كسبب آخر للتوتر المستمر، كجزء من الحروب الصغيرة التي تشكل تهديدًا كبيرًا، الأمر الذي يتطلب الحفاظ على جيش كبير يدير حروبًا صغيرة وهكذا دواليك وهذا يتكرر (لا قدر الله). هذا لا يعني أن تستسلم وتهرب، هذا يعني بالضبط ما قاله رابين: حارب “الإرهاب” وكأنه لا توجد عملية سياسية وانطلق إلى العملية السياسية وكأنه لا يوجد “إرهاب”.

نتنياهو كان له نسخته الخاصة من تصريح رابين وهي: اكذب على الفلسطينيين وعلى العالم كما لو كنا ذاهبون إلى عملية سياسية وادعم استمرار الاحتلال والاستيلاء على الأراضي من قبل المستوطنين، الأمر الذي يغذي حرب عصابات شعبية (أقلية تطلق النار والغالبية تدعم). إن الفريسة السهلة والمتوفرة هم جنود الجيش الإسرائيلي، وتتطلب عمليات الصيد المنتظمة أعداد بحجم كتيبة وأكثر على مطلوب.

ويتطلب روتين “الإرهاب” تواجدًا مسلحًا في كل زاوية شارع أو مشارف قرية. على وجه الخصوص لا يوجد لدى “الجيش الإسرائيلي” ما يكفي من الجنود الجيدين لأداء كل هذه المهام على مستوى متساوٍ. حتى الأشخاص الجيدون يتعرضون للتعب أو الإنهاك عندما يتمركزون على ظهر البعير في انتظار العدو “اذهب واعرف من سيظهر ومتى وأين بالضبط. مما يؤدي إلى استسهال عمليات القتل التي تتكرر أكثر وأكثر.

رفضت “دولة إسرائيل” هذا الأسبوع أن تكون شريكًا في التحقيق الأمريكي في مقتل الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة. السبب واضح: لقد أقر الجيش الإسرائيلي بالفعل بمسؤوليته عن مقتلها، لكن المشاركة في التحقيق قد تؤدي إلى اتهامات شخصية ستصل إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي.

الحرب في الضفة الغربية هي بين كثافة سكانية وقوات قيلة متناثرة من “الجيش الإسرائيلي”، لا تختلف عن القوات الذي تم نشرها في حرب يوم الغفران في التلة وفي الخندق: مائة دبابة من اللواء 188 أمام ألف دبابة سورية، ولواء احتياط مقدسي منهك أمام آلاف الجنود المدعومين بالمدرعات والقوات الجوية والمدفعية. كما في الضفة الغربية انتصرنا هناك وصل الجيش الإسرائيلي على بعد 100 كيلومتر من القاهرة و 40 كيلومترا من دمشق وانتهى ذلك بالدموع والانسحاب.

هذا ليس “الجيش الإسرائيلي” الكبير والرهيب، بل هم مجندة من حرس الحدود وحارس مدني على مشارف شعفاط. قُتلت المجندة وأصيب الحارس، وكلاهما قاتل ضد سكان مكتظين يرسلون باستشهاديين بشكل لاتتوقعه الاستخبارات. نحن نصيد ونقتل منذ سنين حملة سكاكين ومسلحين ومثلما في الأفلام الكرتونية الأميركية يعودون وكأنهم من الإمكان.

وهذه القصة ستتواصل عشرات السنين. من ناحيتنا، هذه حرب ضد “الإرهاب” ومعظمنا يرفض أن يفهم أن قسما كبيرا من دول العالم وغير قليل من “الإسرائيليين” يعتقدون أن هذه حرب الاستقلال الفلسطينية.

في هذا الأسبوع فقط، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بأن “إسرائيل” اليوم دولة محتلة بشكل غير قانوني.

لدينا يدينون ويتثاءبون؛ في اللحظة التي سنعرف فيها كيف نقيس استعداد الفلسطيني الذين تم تجنيده من أجل قضيته ضد “المتجند الإسرائيلي” الجديد للموت سوف نفهم أين نحن نقف، حتى رأس الحربة المقاتل لدينا في الأراضي الفلسطينية لا يخوض حربًا شخصية من أجل الحياة أو الموت بفضل الاستخدام الفعال للقتال في الأماكن السكنية، والمساعدة الاستخباراتية الفورية والتفوق الكبير في الوسائل القتالية.

التنفيذ الأمثل لهوامش الأمن الواسع الذي يمنحه “الجيش الإسرائيلي” لمقاتليه العملياتيين في الميدان يثبت نفسه في عدد المصابين. لا مشكلة لدى الاستشهاديين الفلسطينيين في الهجوم بل لديهم مشكلة في الانسحاب.

هم يطلقون ويطعنون وينسحبون ويتم قتلهم أو اعتقالهم لاحقًا. بدلًا من التوقف والتقاط الأنفاس ومحاولة رؤية الصورة الكبيرة، نحن أسرى المراسم المنتظمة بعد كل هجوم: هذا “إرهاب” مقيت وقلوبنا مع العائلات وسنقتل “الإرهابي”. في نهاية الأمر – جنود “الجيش الإسرائيلي”، ومواطنو الدولة والاستشهاديون الفلسطينيين على حد سواء – هم سلاح قابل للتلف في حرب قبور الصالحين والمسجد الأقصى لنا، مقابل انتقامهم واستقلالهم وأقصاهم.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى