أخبارمقال رأي الهدهد

“تحطيم النُخبة” طريقة عمل نتنياهو للبقاء في الحكم

رأي الهدهد- هيئة التحرير

لنتنياهو، العائد من تحت ركام قضايا الفساد ومحاولات التصفية السياسية، طريقته الخاصة في التلاعب في نخبة كيان العدو الهشة والضعيفة.

لا يشتري أحد من نتنياهو وهذا ما نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية بأنه ليس مستعداً للتنازل عن وزارة الجيش لرئيس الصهيونية الدينية سموترتش حتى لو اضطر إلى خوض جولة انتخابات سادسة.

قد يكون فعلاً لا يريد ذلك، ولكن ليس هذا ما يحرك نتنياهو الآن، فالتفاوض مع الكتل الحزبية وقيادات الأحزاب يأخذ عند نتنياهو نظرة بعيدة تهدف غالباً لإتمام السيطرة على خيارات النخبة، تعلم نخبة العدو أن نتنياهو يكذب كما يتنفس، وأنه يمتهن الصفقات السرية الداخلية، ويحترف الغدر بالحلفاء قبل الخصوم، إلا أنهم محدودي الخيارات والقدرات أمامه.

وعلى الرغم من أن القاعدة السياسية التي رسخها بينت ذو المقاعد الستة بوصوله إلى منصب رئيس للوزراء، أصبحت محفزاً لقادة الأحزاب الصغيرة لابتزاز حزب بحجم الليكود وخبرة نتنياهو، إلا أن نتنياهو ومن على مقاعد المعارضة واصل هوايته المفضلة في شق الأحزاب واللعب على تناقضات قياداتها والضغط عليهم بمصالحهم الخاصة.

لم يتوانَ نتنياهو منذ رئاسته لليكود بالغدر بأقرب الحلفاء وتحطيم مراكز القوة في حزبه واستماله وتفكيك الأحزاب المنافسة له.

ففي العام 2009 وخلال مفاوضاته مع حزب “تكوما” (الاتحاد الوطني) الذي يرأسه حالياً – للمصادفة – سموتريتش أبرم نتنياهو صفقة سرية مع يهود براك يتعهد بموجبها بوقف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، لينقلب على شريكه اليساري بعدها.

كما لم يتوانَ عن الغدر ومحاربة أقرب المقربين منه مثل ليبرمان وشارون وتسيفي ليفني، وليس آخرهم ساعر وألكين من قادة حزبه.

كما وزرع بذور الشقاق داخل الأحزاب المنافسة وتحطيمها وتقسيمها، فحزب “هعتصموئت” -الاستقلال- حين استمال يهود براك وقادة من العمل ويمين الوسط واليسار إلى حكومته ثم لينقلب عليهم مرة أخرى خلال شهور.

وكذلك الحال بالنسبة لحزب يمنيا وإسقاط حكومة لبيد -بينت بالكامل عبر استمالة عيديت سليمان وإغراء كاهانا وغيرهم بمناصب وزارية ليكونوا السبب الأساسي في انتهاء حزب يمينا واختفاء بينت من الساحة السياسية.

فنتنياهو الذي تبنى بن غفير وسموتريتش وأصعدهم على كتفيه للوصول إلى الكنيست الحالي، ليحطم معهم كل رهانات منافسيه الداخلية والخارجية، وفي الوقت نفسه يلعب على التباينات الداخلية في الليكود، ويدير المعركة على الحقائب الوزارية مع سموتريتش، الذي يحتاجه مع مقاعده السبعة -بعد انفصال بن غفير عنه بقائمة برلمانية خاصة – للوصول إلى القانون الفرنسي بأثر رجعي لإزالة أربع ملفات فساد من الوزن الثقيل تطارده، وقد اقترب بعضها من إلغائه سياسياً، وبعد ذلك لا يضمن أحد شيء، وهو ما أشار له صاحب التجربة المريرة مع نتنياهو، أفيغدور ليبرمان.

خطوات نتنياهو السابقة في الاغتيال المعنوي لمنافسيه وتفكيك وتهشيم النخبة القيادية داخل الكيان هي السبب الأساسي لحالة الاستقطاب الجنونية والانحدار السريع نحو الدولة الدينية وفرض أحكام “الهالخاه” (قواعد الدين اليهودي)، وهي قوانين يريد التيار القومي الديني والحريديم والحسيديم من يهودات توراة الضغط لسرعة الوصول إليها مع بند التغلب، والذي سيجعل تمرير القوانين التي يريدونها سهلاً وميسوراً بدون مناكفات ومعارضة المحكمة العليا، وهذه بالنسبة لهم فرصة قد لا تتكرر أيضاً.

في المقابل، تشكل هاجس داخلي مثير يدفع اليسار والعلمانيين عموماً للقتال حتى آخر لحظة للمحافظة على ما تبقى من مظاهر “الهوية الغربية”.

الصورة السابقة تعكس حالة الأنا المجنونة التي تسيطر على نتنياهو.

فهو يجعل من كل شيء مباحاً وصولاً إلى بقائه مسيطراً على مقاليد الحكم حتى لو أنهى بذلك النخب القيادية ودفع كيانه إلى حافة الاقتتال الداخلي، وتعميق الشروخ التي صنعها بيديه وصلت إلى حالة انهيار الثقة بالنخب القيادية على المستويات الأمنية العسكرية والدينية.

فالفاسد والمرتشي هو الذي يفوز ويعبث بمقدرات الكيان كيفما شاء، حتى بات مصير كيان العدو اليوم بين يدي نخبة من أمثال بن غفير وسموتريتش.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى