سموتريش سيتنازل عن وزارة الجيش مقابل “سلطة الأراضي”

ترجمة الهدهد
معاريف/ آنا براسكي

مر يوم آخر منذ أن حصل بنيامين نتنياهو على تفويض بتشكيل الحكومة، لكن يبدو أن تشكيل الحكومة ما زال صعباً ومعقداً.

صحيح أن رئيس حزب عوتسما يهوديت التقى نتنياهو أمس وتوصل إلى العديد من الاتفاقات، بما في ذلك شرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية ومسألة بؤرة حومش الاستيطانية، فضلاً عن استثمارات في الطرق الالتفافية، وتشديد العقوبات على الجرائم الزراعية وابتزاز رسوم الحماية “بروتكشين”.

لكن المفاوضات مع شريك بن غفير، بتسلئيل سموتريتش، ما زالت عالقة، وبينه وبين نتنياهو يوجد نوع من الانفصال عندما يكون محور الخلاف هو توزيع الحقائب الوزارية.

أوضح بن غفير لنتنياهو أنه مخلص للشراكة مع سموتريتش، وأنه بدون اتفاق مع سموتريتش لن يدخل الحكومة أيضاً.

في الليكود، تتم مراقبة المفاوضات الجارية مع الشركاء عن كثب، وذلك لأن النتائج التي تم التوصل إليها معهم ستؤثر على توزيع الحقائب الوزارية داخل الليكود.

في الوقت الحالي لا يوجد أي ضمان بأن حقيبة التعليم والمواصلات، التي ذكرها مسؤولو الليكود كمرشحين لها، ستبقى في يد الحزب في نهاية مفاوضات الائتلاف، غير أن مصادر مطلعة على تفاصيل المفاوضات، وفق ما أوردته صحيفة “معاريف”، تقدر أن سموتريتش غير مقيد في مطالبته باستلام المالية أو وزارة الجيش.

وشهد مسؤولون كبار في الائتلاف، تحدثوا معه مؤخراً، أن رغبة قلبه هي “سلطة أراضي إسرائيل”، التي تتناسب سيطرته عليها مع أيديولوجيته في موضوع أراضي الوطن.

سموتريش مصمم على تعزيز وتوسيع الوجود اليهودي في النقب والجليل من خلال مساواة أسعار الأراضي الموجودة اليوم في الوسط العربي بتلك الموجودة في القطاع اليهودي، ونتيجة لذلك، يسعى إلى خفض أسعار الأراضي والمساكن في القطاع اليهودي في الجليل والنقب.

لذلك يقدرون أنه إذا عرضت عليه حزمة محسّنة تشمل وزارة النقل الوطني وزارة البنية التحتية، بما في ذلك الطاقة والمياه، وكذلك “سلطة أراضي إسرائيل”، فقد يوافق على التخلي عن وزارتي الجيش والمالية.

ويقولون: “إنها معركة صعبة وسموتريتش يعرف جيداً كيف يدير مثل هذه المعارك، فقط إذا سمع كلمات سلطة أراضي إسرائيل، يمكنه أن يتنازل عن مطالبه في وزارتي الجيش والمالية”.

من ناحية أخرى، في حاشية وزير البناء والإسكان المستقبلي، رئيس يهودوت هتوراة يتسحاق غولدكنوبف، قالوا بأنه رد بغضب على التقارير التي تفيد بأن “سلطة الأراضي الإسرائيلية” ستنتزع من وزارة البناء والإسكان وأوضحوا: “بدون السلطة الأراضي في أيدينا، لن نكون في التحالف”.

وتقول مصادر في الليكود: “سيُعرض على يهدوت هتوراة تعويضات سخية وحقيبة وزارية إضافية وبنود أخرى، على أمل أن يوافقوا على التنازل عن سلطة الأرض الإسرائيلية”.

أما رئيس حزب شاس أرييه درعي، الذي التقى بشكل عاجل مع نتنياهو أمس ليوضح له أنه مهتم بوزارة المالية، فإن مصادر قريبة من المفاوضات تقول إن الانطباع من اللقاء يشير إلى أن درعي سيكون على استعداد للتنازل عن وزارة المالية، بشرط أن تبقى وزارة المالية في يد الليكود وألا ينتهي بها المطاف بين يدي سموتريتش.

والسبب: سيكون من السهل على شاس الحصول على موارد من الخزينة عندما تكون في يد الليكود أكبر بكثير منها عندما تكون في يد سموتريتش.

في الوقت نفسه وكما نشرت معاريف، تجري مفاوضات بعيداً عن الأنظار بين شركاء نتنياهو ومقربي يائير لبيد وبيني غانتس حول إمكانية تشكيل حكومة وحدة تضم حزب يش عتيد ومعسكر الدولة “همحني همملختي”.

جاءت هذه الاتصالات نتيجة ضغوط من الولايات المتحدة تم تطبيقها مباشرة بعد الانتخابات، أولاً على نتنياهو، الذي أوضحت إدارته أنه سيكون من الصعب على الإدارة التعامل مع حكومة يمينية حريدية متشددة، خاصة إذا كان قادة الصهيونية الدينية يشغلون مناصب وزراء كبار فيها.

أوضح نتنياهو للأمريكيين أنه لا يرى إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة، ويرجع ذلك أساساً إلى إعلان لبيد وغانتس عدة مرات أنهما لن ينضموا إلى الحكومة تحت قيادته بأي شكل من الأشكال، إلى جانب الأحزاب الحريدية المتطرفة والصهيونية الدينية وعوتسما يهوديت.

ولجأ الأمريكيون إلى المسؤولين في يش عتيد و”معسكر الدولة” وضغطوا من أجل إجراء حوار مع الليكود “من أجل إقامة حكومة واسعة وتمثيلية ومتوازنة، تتمتع بشرعية كاملة وتتعاون بشكل كامل مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

من أجل بناء الشرعية العامة لهذه الخطوة، بعد الانتخابات تم تقديم العديد من الأخبار والتصريحات نيابة عن المسؤولين الأمريكيين الذين ادعوا أن حكومة يمينية ضيقة لن يكون هناك معها تعاون كامل وعميق مع إدارة بايدن.

كما تم إجراء ونشر عدد من استطلاعات الرأي، يبدو من خلالها أن غالبية ناخبي كتلة التغيير يؤيدون تشكيل حكومة وحدة واسعة.

ونفوا في يش عتيد ومعسكر الدولة بشدة وجود أي اتصالات مع مسؤولي الليكود وأوضحوا أنهم لا ينوون دخول الحكومة التي يقودها نتنياهو.

وحتى بين بعض أعضاء معسكر الدولة، هناك معارضة لأي محاولة للتفاوض مع الليكود، والإمكانية النظرية للتفاوض مع غانتس بدون لبيد لن يكون لها قيمة لأنها لن تنتج أغلبية للتحالف مع غانتس بدون الصهيونية الدينية.

فيما رد الليكود على ذلك: “أخبار كاذبة أخرى يجدر أن نطلب من أولئك الذين استثمروا الكثير في نشر الأخبار الكاذبة أن يستثمروا جهودهم في تشكيل حكومة يمينية كاملة وعلى الفور.

وقال حزب يش عتيد: “الليكود ينشر هذه الشائعات التي لا أساس لها من الصحة لخفض الأسعار أمام سموتريش ودرعي، ولن نجري أي مفاوضات معهم، يش عتيد لن يجلس في حكومة يقودها مشتبه به بارتكاب جرائم خطيرة”.

غرد رئيس عوتسما يهوديت إيتامار بن غفير: “كفى تناحرا داخليا، بتسلئيل شخص مثالي تماماً، وأدعو الجميع لإظهار المسؤولية، دعونا ندخل في مفاوضات مكثفة وغرف مغلقة حتى ننتهي منها لن نؤسس حكومة يمينية بالافتراء والشجار”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى