المعارضة القادمة مجزأة لكن لدى أعضائها أدوات تسمح لهم بالتأثير

ترجمة الهدهد
هارتس/ جوناثان ليس

قبيل تنصيب حكومة نتنياهو السادسة، بدت المعارضة التي كان من المفترض أن تقاتل حكومة نتنياهو، مجزأة ومنقسمة، حيث برز خلاف بين زعيم المعارضة المعين، يائير لابيد، ورئيس معسكر الدولة “همحني همملختي”، بيني غانتس.

لابيد ورئيس حزب العمل ميراف ميخائيلي يتبادلان الضربات العلنية حول المسؤولية عن فشل الانتخابات، وفي الوقت نفسه، من المشكوك فيه ما إذا كان من الممكن تقديم أجندة مشتركة بين حزبي “إسرائيل بيتنا” على اليمين و”الطيبي وعودة” على اليسار.

ومن المتوقع أيضاً أن يؤدي انهيار ميرتس، أحد أكثر فصائل المعارضة والذي يمتلك خبرة قرابة الثلاثين عاماً الماضية، إلى صعوبة القتال أمام الائتلاف اليميني المستقر والمتوقع تشكيله في غضون أسابيع قليلة.

بصرف النظر عن كل ذلك، من الممكن في المستقبل غير البعيد أن تتوقف واحدة على الأقل من فصائل المعارضة عن كونها معارضة للحكومة، وستحاول الانضمام إليها من أجل القضاء على نفوذ بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير.

أثبت أعضاء الكنيست من المعارضة على مر السنين أنه يمكن أن يكون لهم تأثير حقيقي على جدول الأعمال

إن تصرفات أعضاء الكنيست من المعارضة قد تربك حتى أجهزة المخابرات عبر استخدامها أساليب تخريبية بالضغط على أعضاء الكنيست أو استمالة أعضاء من الائتلاف حتى يتغيبوا عن اللجان والجلسات العامة أثناء التصويتات المهمة؛ أو إقناع المسؤولين الحكوميين والمستشارين القانونيين بالتعبير عن معارضتهم للتشريع أو الإصلاح الذي تروج له الحكومة، وحتى حملة الضغط على الحاخامات لإقناعهم بأن التحركات التي يعمل التحالف على الترويج لها ستضر بجمهورهم.

قال عضو الكنيست السابق دوف حنين من حزب (حداش) لصحيفة هآرتس في عام 2019: “في بعض الأحيان تطلب من شخص ما المساعدة، وأحياناً تطلب منه فقط عدم التدخل”.

وبحسب قوله “يمكنكم الاطلاع على قائمة القوانين اليمينية وفحص بدقة لماذا تم عرقلتها وكيف؟ سترى عدة مرات أنه تم استخدام الأدوات البرلمانية، في اللوائح، في المناشدات الرسمية للوزارات الحكومية المختلفة التي أدت إلى تغيير قسم أو آخر، ولكن هذا ليس كافياً، ففي كثير من الأحيان تحتاج إلى أشخاص إضافيين لتقديم يد المساعدة أو عدم التعبئة لصالح الطرف الآخر”.

إحدى الساحات التي تمكنت فيها المعارضة من تقديم إنجازات على مر السنين هي مجالات التشريع الاجتماعي، وخاصة في القوانين التي تمس القطاعات الضعيفة أو في محاولات تحسين مكانة جنود “الجيش الإسرائيلي”.

وقال: “لا يوجد عضو كنيست تقريباً، من اليمين أو اليسار، يريد أن يكتب عن أنه صوت ضد مساعدة الضعيف”.

ومن الإنجازات البارزة التي عرفتها المعارضة في هذا المجال تتويج النضال الذي قاده عضو الكنيست “إيلان جيلون” في كانون الثاني 2017، لمقارنة بدل الإعاقة بالحد الأدنى للأجور.

تمكن جيلون من تمرير قراءة أولية لمشروع قانونه بشأن هذه المسألة – على الرغم من موقف الحكومة، في خطوة غير معتادة لأحد أعضاء المعارضة، وتمكن جيلون من حشد الدعم عبر الأحزاب لهذه الخطوة.

وعلى الرغم من توقف القانون بعد ذلك، إلا أنه بفضله تم التوصل إلى اتفاقيات مع ممثلين حكوميين لزيادة مخصصات الإعاقة إلى 4،050 شيكلا في عدة خطوات، وتم ربطها بمتوسط الأجر.

وهناك أيضاً وسائل أخرى متاحة للمعارضة لممارسة الضغط العام على أعضاء التحالف لمعارضة المبادرات التشريعية التي تنوي الحكومة الترويج لها.

قائمة حزب “كولانو” بقيادة الوزير السابق موشيه كحلون هو مثال بارز على ذلك: فكحلون وجه حزبه لكبح موجة التشريعات من اليمين ضد القضاء، وفي سياق ذلك أحبط جهود الوزيرة “ميري ريغيف” لنشر قانون “الولاء الثقافي” الذي يهدف إلى السماح برفض ميزانيات المؤسسات الثقافية التي ينظر إلى أعمالها بأنها “تقوض مكانة الدولة ورموزها”.

ومع ذلك، في وقت لاحق، ادعى كبار أعضاء كولانو أن هذه الخطوة لم تؤتي ثمارها للحزب، ولم تحظ بالتعاطف بين الناخبين اليمينيين المعتدلين الذين كانوا قاعدة دعمه، وأضروا بموقفه الانتخابي، في الحملة الانتخابية التي تلت ذلك، تراجع حزب كولانو وانخفض من عشرة إلى أربعة مقاعد فقط.

إلى جانب هذه الأمثلة، اعترف أعضاء كنيست من المعارضة على مر السنين بأنهم استخدموا كل أنواع الحيل، ما أتاح لهم تحقيق إنجازات كبيرة.

حتى تقاعده قبل حوالي ثلاث سنوات، كان عضو الكنيست حنين يعتبر أحد قادة التشريع في الكنيست، رغم أنه كان ينتمي إلى كتلة معارضة صغيرة.

وقال لـ “هآرتس” “أنت بحاجة إلى الكثير من الصبر، كل مشروع قانون له وقته، عليك تحديد الحلفاء، والتحقق من يمكنه معارضة الاقتراح والتحقق مما إذا كان من الممكن تحييده، عليك أيضاً تعبئة الجمهور والتقدم بطلب الضغط، فالجمهور هو مفتاح مركزي للغاية”.

ثم رفض حنين الكشف عن الأساليب التي سمحت له بالنجاح في إحباط مشاريع قوانين أو الترويج لغيرها “أنا أنتمي إلى حزب صغير – حزب أقلية في الكنيست، ليس لدينا الكثير من القوة، إذا نشرنا كل ما نقوم به، فإن قدرتنا على العمل ستكون محدودة للغاية”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى