توجهات حكومة نتنياهو بين التهديد والفعل العدواني ضد إيران

الهدهد/ هيئة التحرير

يعتبر الموقف من الملف النووي الإيراني أحد أهم القضايا الاستراتيجية التي تُشغل صُانع القرار في المؤسسة الأمنية والعسكرية لدى “العدو الإسرائيلي”، ويُعتبر بنيامين نتنياهو من أكثر الشخصيات السياسية التي أثارت هذا الملف، وعملت على تضخيمه ووضعه على الأجندة الدولية والإقليمية، وتمكن من حشد المجتمع الصهيوني خلف توجهاته حيال هذا الأمر.

غير أن المعطيات التي قدمها المستوى السياسي في حكومة العدو الحالية كشفت عن فجوة بين تصريحات نتنياهو والاستعدادات العملية لاستهداف البنية التحتية النووية في إيران، وهو الأمر الذي أكده غانتس، وجرى التلميح سابقاً بأن الخطط التي أعدها الجيش خلال فترة نتنياهو لاستهداف إيران لم تكن ناضجة بما فيه الكفاية، وجرى الترويج العام الماضي لتخصيص حكومة بينيت 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار) لتنفيذ هجوم على إيران.

هذه الفجوة بين الضخ الإعلامي وضعف الاستعدادات العملية لاستهداف إيران، لم تكن سوى تعبير عن غياب استراتيجية متماسكة وصلبة حيال المشروع النووي الإيراني، لاسيما أن هذا الملف جرى تسميمه سياسياً من قبل نتنياهو، الذي عمل جاهداً على تحفيز المجتمع الصهيوني ضد الخطر الإيراني استعداداً لتحمل التكاليف، ولكنه أراد طيلة العقد الماضي أن يرسخ مكانته باعتباره “سيد الأمن”، كما أن نتنياهو أدخل هذا الملف على سكة اصطفافاته داخل السياسة الأمريكية، حيث اتخذه مدخلاً للانحياز لصالح الجمهوريين على حساب الديمقراطيين.

من المهم الإشارة إلى أن الجيش نفسه لم يُمانع تعظيم الحديث عن الخطر الإيراني، لحاجته تبرير نفخ ميزانية الدفاع في ظل تراجع ثقة الشارع الصهيوني في كيفية إدارة الجيش للميزانية الممنوحة له.

بلا شك سيعود نتنياهو ليُفعل الحديث بصورة كبيرة حول الملف النووي الإيراني، لُيعيد شد صفوف المجتمع الصهيوني تجاهه، ولترسيخ رؤيته الإقليمية تجاه دول المنطقة من خلال تعزيز أواصر التحالف بين دول التطبيع والعدو، ولضم أطراف أخرى مثل السعودية لتبني توجهاته ورؤيته السياسية وصولاً لمرحلة التطبيع.

تهديدات العدو والتلويح باستهداف إيران، والتي جاءت آخرها على لسان الوزير السابق “تساحي هنغبي” الذي قدر أن نتنياهو سيهاجم إيران، تصطدم فعلياً في حسابات العدو الجيوسياسية والتي ازدادت تعقيداً، في ظل الانشغال الأمريكي بالحرب الأوكرانية والتنافس مع الصين، وتجنب الإدارة الأمريكية تصاعد الأزمات في المنطقة خوفاً على حالة الاستقرار الإقليمي وتأثيرات ذلك المباشرة على ملف الطاقة العالمي.

في ضوء ذلك، ستتأثر سياسة العدو تجاه الملف النووي بتطور ملف المفاوضات بين إيران والإدارة الأمريكية، في حال فشلت المفاوضات سيخفف ذلك على نتنياهو عناء العمل على إفشال المفاوضات، لكنه سيعمل على دفع الإدارة الأمريكية لتبني سياسيات أكثر تشدداً تجاه إيران، لاسيما على صعيد تشديد العقوبات على توريد النفط الإيراني إلى الصين.

كما سيواصل العدو تنفيذ سياساته المُتبعة منذ سنوات طويلة، عبر “حرب الظلال” التي تستهدف إضعاف قدرات إيران النووية والحيلولة دون وصول البرنامج النووي لمستويات عسكرية.

مع التركيز على الأهداف الأخرى مثل محاربة التموضع العسكري الإيراني في سورية؛ وإبطاء تزايد تسلح حزب الله والمجموعات الأخرى بأسلحة إستراتيجية نوعية دقيقة ضمن المعركة بين الحروب.

مع ضرورة التأكيد على أن الحكومة الجديدة التي سيشكلها نتنياهو توفر له شبكة أمان لإنفاذ توجهاته في حال قرر توجيه ضربة واسعة لمشروع إيران النووي، وهي تعبر عن ائتلاف متجانس وقادر على تحمل تبعات قرارات استراتيجية من هذا القبيل، إضافة إلى أن المؤسسة العسكرية والأمنية، تحديداً رئيسي الموساد والشاباك، يرفضان المسار الدبلوماسي الذي تقوده الإدارة الأمريكية الحالية، كما أن رئيس الأركان الجديد لن يقف حجر عثرة في وجه المستوى السياسي.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى