نافذة الفرص لإيقاف إيران آخذة في الانغلاق

ترجمة الهدهد

اللواء (احتياط) عاموس جلعاد والدكتور شاي هار تسفي

المقال يعبر عن رأي كاتبيه

تزايد التهديد

يمكن أن يؤدي التعثر المستمر في المحادثات النووية والمساعدات العسكرية لروسيا إلى تعاظم احتمال التهديد الإيراني على “إسرائيل” في مسارين رئيسيين، هما: تطوير البرنامج النووي وتحسين قدراتها الهجومية. تشكل المساعدة المكثفة التي تقدمها إيران لروسيا في توريد الطائرات بدون طيار الهجومية من طراز “شاهد 136” والتدريب على تشغيلها، وإمكانية إمدادها بصواريخ أرض أرض وغيرها من وسائل الحرب في الأسابيع المقبلة (بشكل أساسي صواريخ أرض أرض)، إضافة مهمة لقوة الجيش الروسي وعنصر أساسي في الهجمات التي نفذها مؤخرًا في أوكرانيا ضد أهداف عسكرية وبنى تحتية.

إن زيادة التعاون بين الدولتين له نتائج استراتيجية وعملية، أولاً وقبل كل شيء يتعلق الأمر بإنشاء التزام متزايد من جانب روسيا تجاه إيران واستعدادها لمساعدتها في مجموعة متنوعة من المجالات، على المستوى العسكري، قد تعمل روسيا على توفير أنظمة عسكرية متطورة (طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي الوفاق والمعرفة التكنولوجية)، وتوسيع العلاقات في المجالات الحساسة (على سبيل المثال، الاستخبارات والسايبر)، وفي المجال النووي وقالت مصادر استخباراتية أمريكية إن إيران طلبت مساعدة روسيا في شراء مواد نووية وإنتاج وقود نووي يمكن أن يساعد في تشغيل المفاعلات النووية، في هذه المرحلة الجواب الروسي غير واضح، هذا إلى جانب الدعم الروسي للمواقف الإيرانية في المفاوضات بشأن صفقة نووية جديدة. وفي المجال الاقتصادي يمكن للبلدين أيضًا التعلم من تجربة بعضهما بعضا في التعامل مع العقوبات الغربية وإيجاد سبل للتحايل عليها (على سبيل المثال، في كل ما يتعلق باستخدام الدولار / اليورو).

علاوة على ذلك، من المحتمل أن تستخدم إيران أوكرانيا كأرض اختبار لترقية القدرات التقنية للطائرات بدون طيار وأسلوب تشغيلها في ظل وجود أنظمة الدفاع الغربية، بطريقة ستؤدي إلى تحسين قدرتها على إصابة (بشكل مباشر أو من خلال تفعيل حلفائها) أهداف في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك أهداف أمريكية وسعودية و”إسرائيلية”.

في المسار النووي، تواصل إيران تطوير قدراتها الميدانية في ظل الجمود المستمر في المفاوضات خلال الشهرين الماضيين إثر مطالبتها بإغلاق تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضدها بشأن بقايا يورانيوم عثر عليها في ثلاثة مواقع، ما قد يشير إلى التورط في برنامج عسكري، وبحسب آخر تقرير ربع سنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية نُشر قبل أسابيع قليلة، فقد زادت إيران بشكل كبير كمية اليورانيوم المخصب التي بحوزتها إلى 60٪. في الواقع، الوضع الحالي حيث لا يوجد اتفاق من جهة، ومن جهة أخرى لا توجد رغبة في الغرب لإعلان فشل، المفاوضات هي الأكثر خطورة وإشكالية بالنسبة لإسرائيل، وذلك لأن إيران تستطيع أن تواصل إحراز تقدم في المشروع النووي، خاصة فيما يتعلق بتكديس المواد الانشطارية بمستويات عالية من التخصيب، تقريبا دون عائق ودون خوف من إجراءات عقابية من الغرب، وفي حال استجابت روسيا بشكل إيجابي للطلبات الإيرانية في المجال النووي فقد يساعد ذلك طهران على اختصار الوقت الذي ستستغرقه لتطوير قنبلة في حالة التقدم الكبير في هذا الاتجاه.

يبدو أن المساعدة الإيرانية لروسيا (خاصة إذا تم نقل صواريخ) والقمع الوحشي لأعمال الشغب في إيران (جنبًا إلى جنب مع المطالب الإيرانية في المفاوضات)، قلل بشكل كبير من فرص التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب، من الصعب أن نرى كيف سيُظهر الرئيس بايدن الذي جعل مكافحة انتهاكات حقوق الإنسان شعارا له، والذي تلقى مؤخرًا انتقادات شديدة من الداخل بسبب معاملته لولي العهد السعودي، موقفًا متسامحًا تجاه النظام الإيراني واستعدادًا إلى العودة إلى طاولة النقاش دون تغيير جذري في السلوك الإيراني، وقد عُبّر عن هذا الرأي على لسان المبعوث الأمريكي إلى إيران، الذي زعم أنه بالنظر إلى الموقف الإيراني فإن الإدارة لا تنوي “تكريس الوقت” في المحادثات النووية، رغم أنه ترك فرصة بقوله إن الرئيس لم يتخل بعد عن المسار الدبلوماسي في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

الجواب المطلوب

في مواجهة هذه الخطوات، على الحكومة الجديدة أن تضع في صلب اهتمامها ضرورة صياغة استراتيجية شاملة في أسرع وقت ممكن للحد من التهديد المتزايد من إيران، حيث أن الفترة الزمنية لوقف البرنامج النووي آخذة في النفاد، هذا مع الاستفادة من المساعدة العسكرية لروسيا والقمع العنيف لأعمال الشغب في الداخل والتي تثير استياءً كبيرًا لدى الحكومة الأمريكية (وأيضًا في أوروبا) وتخلق “لإسرائيل” مساحة من الفرص لتعزيز مجموعة متنوعة من الأنشطة ضد النظام الإيراني.

في الوقت نفسه، سيتعين على الحكومة الجديدة، التي تثير مخاوف الغرب والعالم العربي حاليًا أن تظهر حساسية وتوجهًا حذرًا تجاه القضايا المتفجرة (في المقام الأول معاملة الفلسطينيين والمسجد الأقصى) من أجل تركيز وتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الخليج حول التعاون لصد إيران وليس بالمواجهات التي ستزيد من انعدام الثقة وتؤثر على الانتباه إلى القضية الإيرانية والاستعداد للتعاون مع “إسرائيل”.

عمليا، على “إسرائيل” أن تعمل في عدة دوائر:

في الدائرة العريضة مع الولايات المتحدة، وبشكل أكثر من ذلك في ضوء الرواسب السابقة مع نظام الحكم الديمقراطي، وسيتعين على الحكومة الجديدة العمل للحفاظ على التنسيق الاستراتيجي والأمني ​مع الإدارة الأمريكية بل وتعميقه مع البيت الأبيض الضروري لأية خطة لكبح المشروع النووي، هذا، مع الحرص على بناء الثقة، وحل الخلافات من وراء الكواليس وتجنب التحركات العدائية التي قد تنعكس على استعداد الإدارة للتجاوب الإيجابي مع الطلبات “الإسرائيلية” بشكل عام وفي القضية الإيرانية بشكل خاص.

في الدائرة الإقليمية، على “إسرائيل” أن تعمل على توسيع العلاقات الأمنية مع دول الخليج وتعميق التعاون متعدد الأطراف معها ومع الولايات المتحدة ضد التهديد الإيراني، وهذا كما ذكر، مع إدراك أن تصعيد العلاقات مع الفلسطينيين قد ينعكس أيضًا على القدرة على تعزيز التعاون مع دول الخليج، وبالتأكيد تلك التي لديها علاقات علنية مع “إسرائيل”.

فيما يتعلق بأوكرانيا، يجب على “إسرائيل” تعزيز التعاون السري والذي سيسمح بإجراء دراسة متعمقة لقدرات الطائرات بدون طيار (وغيرها من الأسلحة التي سيتم الإمداد بها ) في كل من الجوانب التكنولوجية والتشغيلية بطريقة من شأنها تحسين القدرة الدفاعية لكلا البلدين. من ناحية أخرى، يجب على الحكومة الجديدة أن تتبنى سياسة حذرة والامتناع عن تزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي، وذلك بسبب الخوف من إلحاق ضرر كبير بالعلاقة مع روسيا نظرًا لقدرتها على الإضرار بأمن “إسرائيل” ومصالحها القومية (في المقام الأول، حرية العمل في سوريا، والتي لم تتضرر على الرغم من خطوات التقارب بين روسيا وإيران)، والتحذيرات التي أطلقها كبار المسؤولين الروس بأن إمداد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي سيضر بشكل كبير بالعلاقات الثنائية، توضح قابلية الانفجار القائمة.

في الوقت نفسه، تحتاج “إسرائيل” إلى الترويج لحملة وعي وحملة اقتصادية ضد النظام الإيراني، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم كبير في المشاكل الاقتصادية وزيادة التهديد الداخلي على استقرار النظام الحاكم، يجب أن يركز هذا على فضح وحشية وأكاذيب النظام وتواطؤه مع روسيا في ارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الأوكراني والالتفاف على العقوبات الغربية، هذا إلى جانب إيصال رسالة مفادها أنه لا توجد دولة في أوروبا أو الشرق الأوسط محصنة ضد العدوان الإيراني، وبالتالي يجب علينا العمل بشكل مشترك وحاسم لكبح التهديد المتزايد من جانبها.

في الختام:

تواجه “إسرائيل” حاليًا سلسلة من التحديات الاستراتيجية والأمنية، على رأسها السعي الإيراني لتحقيق قدرات دولة عتبة نووية وقابلية الانفجار في الساحة الفلسطينية؛ ما يشكل تهديدًا ملموسًا على الأمن القومي، هذه التحديات لا يمكنها الانتظار وتتطلب صياغة استراتيجية شاملة في أقرب وقت ممكن. على الحكومة الجديدة، التي تبدأ ولايتها من نقطة انطلاق إشكالية في ضوء الشكوك تجاهها في الغرب وفي المنطقة، أن تظهر الحكمة السياسية مقترنة بالقوة العسكرية، من أجل الإبحار بنجاح في طريقها في ظل العواصف الآخذة في الاقتراب، أولاً وقبل كل شيء، يجب تجنب الخطوات (خاصة تجاه الفلسطينيين) التي من شأنها أن تؤدي إلى صراع مع الحكومة الديمقراطية ودول الخليج، بطريقة قد تجعل من الصعب تكوين تعاون ضد التهديد المتزايد من إيران، في الوقت نفسه، في ظل الخوف من سيناريو تقدم كبير إيراني أو اختصار الطريق بمساعدة روسية للحصول على قدرات نووية، يحتاج “الجيش الإسرائيلي” إلى تسريع عمليات التعزيز وبناء القوة، والتي تعتمد أيضًا على المساعدة الاقتصادية من الولايات المتحدة والتعاون الوثيق معها بطريقة تزيد من وضوح شدة حاجة الحكومة الجديدة لبناء نظام ثقة مع الإدارة.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى