تحليل| خطر كبير: ماذا سيحدث عندما يُقرر بن غفير اقتحام المسجد الأقصى؟

ترجمة الهدهد
هأرتس/ عاموس هرئيل

حسب كل المؤشرات، فـبنيامين نتنياهو على وشك تشكيل حكومة يمينية كاملة، لن ينضم معسكر الدولة مثلما كرر بيني غانتس وجدعون ساعر وغادي آيزنكوت وأعلنوا ذلك بعد إغلاق صناديق الاقتراع أمام كل شخص أراد سماع ذلك.

من المشكوك فيه أن يتوجه إليهم نتنياهو بعرض حقيقي، من أجل تحقيق أهدافه التي تعتبر مُلحة وحيوية بالنسبة له فهو لا يحتاج إليهم، بل هو بحاجة لشركائه الطبيعيين، رؤساء الأحزاب الحريديم والحزب اليميني المتطرف، الذين هم على وشك تشكيل الحكومة الأكثر تطرفاً على الإطلاق منذ تأسيس “إسرائيل”.

إذا سعى نتنياهو إلى توسيع الحكومة، فمن المرجح أنه سيركز على محاولات تصيد الأفراد المنشقين، من معسكر الدولة وربما من يش عتيد.

خلال الحملة الانتخابية، قام نتنياهو بإخفاء نواياه الحقيقية، لكن هذه النوايا بدأت بالانكشاف بالفعل خلال الليلة الطويلة التي أعقبت يوم الانتخابات، عندما تحدث عضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود) في مقابلة مع أخبار 12 حول الحاجة إلى سن فقرة التغلب على قررات المحكمة. (فقرة تدعو لسحب الصلاحيات من المحكمة العليا في تعيين كبار الموظفين من عدمه وجعلها في أيدي الكنيست)

هذا الائتلاف له هدف أول وأسمى – وهو قطع طريق نتنياهو الذي كان بطيئاً، ولكنه آمن إلى حد كبير حتى الآن إلى السجن، ولوقف الإجراءات القانونية، هناك حاجة إلى بعض التحركات التشريعية السريعة.

وفقاً لخبراء قانون مطلعين بما أن “إسرائيل” ليس لديها دستور ولا يوجد شرط لأغلبية خاصة، حتى لو تعلق الأمر بمثل هذه التغييرات الخطيرة، فمن المحتمل أن يتمكن نتنياهو من تحقيق هدفه، وكما يقول غانتس فإن ائتلاف نتنياهو مع الصهيونية الدينية والحريديم سيكون كياناً مستقراً، ملصوقاً بغراء “إيبوكسي، ولقاء المصالح المشتركة سيكون ببساطة أقوى بكثير من أن يؤدي الضغط الخارجي أو صلوات الملحدين من اليسار إلى تفكيكه قريباً.

لذلك ستكون المخاطر أولاً وقبل كل شيء قانونية على مستقبل حكم القانون واستقرار الديمقراطية في مناطق الخط الأخضر إذا تم الانتهاء من التغييرات التشريعية فستكون “إسرائيل” أقرب في الروح إلى الديمقراطيات المناهضة لليبرالية مثل بولندا والمجر أكثر من قربها من قيمها الأساسية كما رأوها مؤسسو الدولة أمام أعينهم، لن يبقى أكثر من صدفة فارغة.

سيكون من الشيق معرفة ما إذا كانت مثل هذه الخطوة على افتراض حدوثها، ستقابل باستقالات جماعية من المحامين والقضاة في تسرب بطيء إلى السوق الخاصة بحثاً عن مصدر رزق أخر، أو اللامبالاة أو عدم الاكتراث واختلاق الأعذار.

في الوقت نفسه قد تتطور مخاطر أمنية وإستراتيجية، فمن أجل تحقيق أهدافه القانونية بسرعة، سيتعين على نتنياهو الحفاظ على ائتلاف يضم شركاء بأجندات متطرفة، لن تكون هذه صفقة من طرف واحد: ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وآخرون سيطالبون بالمقابل.

دعونا نتخيل لغرض المناقشة، زيارة مستقبلية لبن غفير وزير الأمن الداخلي المكلف، إلى المسجد الأقصى بحجة أنه يريد أخذ انطباع عن الوضع الأمني في المسجد الأقصى! لطالما رأى فيه الفلسطينيون بمن فيهم الفلسطينيون الذين في الداخل عدوا.

مثل هذه الزيارة في ظل إجراءات أمنية مشددة، من المحتمل أن تؤدي إلى مواجهات عنيفة في القدس القديمة.

هل ستجلس حماس صامته أم ستطلق رشقات من الصواريخ من قطاع غزة بعد نحو عام ونصف من الهدوء النسبي من جانبها في قطاع غزة؟ نأمل أن نتنياهو لا يزال يتذكر الدرس المستفاد من أحداث نفق البراق في أيلول (سبتمبر) 1996، التي ألقت بظلالها على بداية ولايته الأولى.

أولئك الذين يتابعون عن كثب ما يحدث في المسجد الأقصى هي تلك الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية أو علاقات سرية مع “إسرائيل”، الأردنيون هم الأكثر حساسية على الإطلاق.

فالعلاقة الشخصية بين نتنياهو والملك عبد الله في حالة فظيعة، ولا يزال القصر الملكي يعتبر نفسه مسؤولاً عما يحدث في المسجد الأقصى، ولم يفوت الأردن الحديث المتجدد من قبل اليمين عن المملكة باعتبارها الوطن القومي البديل للفلسطينيين.

منذ يوم أول أمس، تبث الصحافة الأردنية أجواء من القلق الحقيقي، في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الظروف أقل حساسية (الرياض راضية بالتأكيد عن أي خطوة تشعر واشنطن بالقلق هذه الأيام)، لكن حتى الدول صديقة “إسرائيل” الجديدة نسبياً لن تقبل إذا كان هناك تصعيد آخر في المسجد الأقصى.

في العام الماضي اتبعت حكومة لبيد – بينت – غانتس سياسة التسهيلات الموجهة الهادفة في الأراضي الفلسطينية لمنع تصعيد أكثر خطورة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لقد ساعدت الخطوات الاقتصادية لصالح السلطة الفلسطينية وبشكل خاص الدخول المنتظم للعمال من قطاع غزة إلى “إسرائيل” إلى حد ما في كبح جماح العنف المتصاعد.

وبدت المحادثات مع مسؤولي الأمن، في اليومين الماضيين وكأنها نقاش احترافي مع إدارة نظام إطفاء الحرائق (مع الاعتذار لرجال الإطفاء)، فالمنطقة قابلة للاشتعال لدرجة أنه لا توجد حاجة إلى أكثر من عود ثقاب إضافي لإشعالها – وهذه هي اللحظة التي يختار فيها نتنياهو جلب مشعلي الحرائق الرئيسيين إلى الساحة.

وبخصوص بن غفير، لعل نتنياهو يتذكر القول المأثور المأخوذ عن لسان الرئيس السابق للولايات المتحدة، ليندون جونسون: (من الأفضل التبول من داخل الخيمة إلى خارجها وليس التبول من خارج الخيمة إلى داخلها)، النقطة المهمة هي أن بن غفير أكثر من يعمل في إشعال حرائق وليس إخمادها، وبالنظر إلى النتائج النهائية لم يعد واضحاً تماماً من هو النمر هنا ومن هو راكبه.

هذه بعض القضايا التي تقلق إدارة بايدن، والتي ترسل رسائل غير مباشرة بشأن مشاركة بن غفير في الحكومة منذ عدة أسابيع، حيث دعا اثنان من كبار أعضاء معهد واشنطن، دينيس روس وديفيد ماكوسكي (وكلاهما موظفان سابقان في الحكومات الديمقراطية) نتنياهو بعد الانتخابات مباشرة في مقال على موقع “تايمز أوف إسرائيل” إلى عدم دمج بن غفير في حكومته، زاعمين أن ذلك من شأنه أن يلحق الضرر بنسيج العلاقات مع الإدارة الأمريكية ومع يهود أمريكا، وهناك زعم مفاده أن بن غفير الذي سبق إدانته بجرائم عنف وتحريض سيُمنع من زيارة الولايات المتحدة.

السؤال هو أن مدى رغبة إدارة بايدن في مواجهة الحكومة الجديدة في “إسرائيل” يعتمد على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأسبوع المقبل، فإذا خسر الديمقراطيون كلا المجلسين فمن المتوقع حدوث شلل على الجبهة الداخلية، وكل ما سيتبقى للإدارة في العامين الأخيرين من ولايتها سيكون السياسة الخارجية.

في مثل هذه الحالة من الممكن أيضاً حدوث تصعيد سريع نسبياً في العلاقات مع نتنياهو، خاصة إذا كان ظهور الصهيونية الدينية بارز جداً في الحكومة، والاحتمال الآخر هو أن رئيس الوزراء المقبل، الذي يدرك جيداً كل العواقب المحتملة سيحاول طمأنة الأمريكيين من خلال الإشارة إلى أن القوى الحقيقية ستبقى في يديه.

يمكن لنتنياهو تعيين ضباط كبار متقاعدين في مناصب رئيسية مثل رئيس مجلس الأمن القومي، أو الوقوف خلف يوآف غالانت كوزير للجيش، وتأسيس منصبه كقناة إضافية للتواصل مع الأمريكيين.

حيث يُنظر حالياً إلى غالانت لواء في الاحتياط، على أنه المرشح الرئيسي لهذا المنصب، على الرغم من مرور أكثر من عقد على قضية غالانت وهارباز، ومغادرة معظم اللاعبين فيها الصورة بالفعل، إلا أن هذه العودة إلى الكرياه ستظل مشحونة إلى حد ما، وبصفته السكرتير العسكري السابق لأرييل شارون سيفكر غالانت بالتأكيد في إعادة صياغة كلمات المستشار أوري دان عن شارون: “من لا يريده كرئيس للأركان سيحصل عليه وزيراً للجيش”.

خطيئة لا تغتفر

هناك نقطة حساسة بشكل خاص تتعلق بالعلاقة بين نتنياهو والشاباك الخاضع لرئيس الوزراء، حيث يتعامل رئيس الشاباك رونان بار مع القضايا الأكثر اشتعالاً في العلاقة بين المنظومة السياسية والمنظومة الأمنية، ومن المتوقع أن يشعر بعدم الارتياح عندما يتصرف بعض الأشخاص الذين كانوا هدفاً استخبارياً لمنظمته (يقصد بن غفير وسموتريتش) في وزارات للحكومة وكأنهم من أصحاب البيت.

لكن بار يحمل خطيئة أخرى لا يمكن التكفير عنها، فهو الرجل الذي وافق على التوصية المهنية للشاباك برفع الحراسة عن سارة نتنياهو وولديها قبل عام، ما أثار استياء العائلة، وفي آذان مشاهدي برنامج (همكور) “المصدر” في أخبار 13 الذي بث فيه التسجيلات السرية التي قام بها نير حيفتس ترددت صدى صرخات السيدة نتنياهو (وقح غبي “خرا” قذر!) بعد أن رفض أحد رؤساء الشاباك السابقين يوفال ديسكين طلباتها بوضع حراس الشاباك في المنزل الخاص بالزوجين حتى في غيابهم.

رئيس الأركان المقبل هارتسي هاليفي ربما لن تكون له كذلك فترة ولاية سهلة، لأسباب أخرى، ورغم أن ما يحدث في الضفة الغربية منذ آذار / مارس لم يتم تعريفه على أنه انتفاضة، إلا إن المناطق الفلسطينية مرة أخرى تلتهم القوات والاهتمام، كما حصل في أوقات مشتعلة أخرى، فعاجلاً أم آجلاً ستظهر قصة جديدة تتعلق بسلوك جنود “الجيش الإسرائيلي” في الأراضي الفلسطينية.

غادي آيزنكوت بصفته رئيس الأركان في عهد نتنياهو خاض معركة تصدي دفاعاً عن قيم “الجيش الإسرائيلي” في قضية إيليئور أزاريا في عام 2016، نتنياهو اختار عدم التدخل، بعد ست سنوات ونصف هزم خط أزاريا خط آيزنكوت في صناديق الاقتراع، وفي الحكومة المقبلة، لن يجلس بوجي يعلون ويوفال شتاينتس لكن من سيجلس فيها هم بن غفير وشركاه.

يجب أن نذكر بحذر أن هناك مشكلة أخرى، فمنذ سنوات بين شرائح الجمهور العلماني الليبرالي هناك تراجع في دعم خدمة الشباب في الوحدات القتالية “الرمادية” التي تتحمل بشكل أساسي عبء الخدمة في الأراضي الفلسطينية، يتعلق هذا بطبيعة المهمة المثيرة للجدل سياسياً ومخاطرها وأيضاً مع الإمكانات الأكبر التي تنفتح بعد الخدمة في أماكن أخرى (من وحدة 8200 إلى دورة الطيران ووحدة هيئة الأركان الخاصة “سييرت متكال”).

إذا نشأ هناك شعور حقيقي في اليسار بأنه على الرغم من الحذر الأمني الذي يشتهر به نتنياهو، هناك دعاة حرب يجلسون في الحكومة الجديدة فقد يكون لذلك مع مرور الوقت تأثير سلبي على التجنيد للوحدات القتالية.

مؤشرات يأس

إن الجبهة الأكثر حساسية التي ستواجهها حكومة نتنياهو – بن غفير، والتي يمكن أن يحدث فيها تصعيد مبكر نسبياً، هي الجبهة الداخلية، كما سبق أن كتب، دفعت الاشتباكات التي اندلعت في المدن أثناء عملية “حارس الأسوار” والشعور الهش بالأمن الشخصي في النقب والجليل بأعداد كبيرة من الناخبين إلى حضن بن غفير وربما ضمنت بشكل غير مباشر فوز نتنياهو في الانتخابات، من المحتمل أن يكون بن غفير قد قيد نفسه بالفعل في مطالبته باستلام ملف الأمن الداخلي، وهي الوظيفة نفسها التي دمرت إلى حد كبير الحياة السياسية لشلومو بن عامي وعومر بارليف وآفي ديختر وربما جلعاد إردان أيضاً.

الوزير الجديد الذي لم يسبق له أن شغل منصباً تنفيذياً، سوف يكتشف بشكل مباشر الفجوة بين التهديدات والتصريحات الفارغة في التعامل الفعلي مع المشاكل على الأرض، إذا كانت الحكومة تريد حقاً استعادة الشعور بالأمن والحفاظ على النظام في البلدات العربية، فستحتاج إلى وظائف ورواتب وميزانيات كبيرة، خاصة للشرطة، ليس من الواضح من أين ستأتي هذه الأموال وما إذا كانت القيادة الحالية للشرطة التي لم تتفوق في المبادرة والزخم في العقد الماضي قادرة على مواجهة مثل هذا التحدي الكبير.

ومع ذلك، فإن الأجواء في الجمهور العربي صعبة، صحيح أن أحزاب راعم و حداش – تاعل تمكنت من اجتياز نسبة الحسم، لكن الطريقين المتعارضين اللذان تقدمانها (الانضمام إلى ائتلاف أمام شراكة عربية يهودية تعارض الحكومة بشدة) قد وصلتا الآن إلى طريق مسدود، لن يكون هناك تمثيل عربي في الحكومة المقبلة، وأقصى ما يمكن توقعه هو الدعم الخارجي من راعم لنتنياهو في مقابل ميزانيات محدودة وبشكل غير علني.

إن النتيجة المفاجئة لـ “بلد”، والتي كادت أن تتجاوز نسبة الحسم، هي نجاح بلا فائدة مع وجود مخاطرة واضحة في جانبه، فحزب بلد يظهر تمايزاً تاماً.

إن حقيقة فوز الحزب بتأييد حوالي 22٪ من مجموع الناخبين العرب والنتائج العالية في بلدات مثل الطيرة وكفركنا وكفار ياسيف وحتى أبو غوش تعكس تصويتاً نابعاً من اليأس، وعاجلاً أم آجلاً، بالإضافة إلى الغضب المستمر الناجم عن عربدة التنظيمات الإجرامية، قد يحدث هنا صدام آخر مع مؤسسات الدولة.

بفضل قصر النظر والتفاهة المستفزة والغرور اللامحدود لمجموعة من السياسيين في اليسار: مثل ميراف ميخائيلي، وأيمن عودة، وأحمد طيبي، وسامي أبو شحادة وآخرون وبقليل من المساعدة من قبل زعيم التكتل يائير لبيد، من المحتمل جداً أننا من خلال نظرة إلى الوراء سننظر إلى انتخابات نوفمبر 2022 على أنها فرصة ضائعة كبيرة، وأنها الأخيرة في هذه السلسلة.

لقد أتاح تحول غير عادي للظروف – خاصة محاكمة نتنياهو، التي أثارت اشمئزازاً شديداً، حتى بين بعض ناخبين اليمين في الماضي من سلوكه – فرصة غير عادية للحد من عودته إلى السلطة، ضاعت هذه الفرصة وأغلقت النافذة، ربما لفترة طويلة في ظل التحركات القانونية التي يخطط لها رئيس الوزراء القادم، هناك على جدول الأعمال تشريعات متطرفة والتي ستنتقص من النظام الديمقراطي، في الوقت نفسه من الصعب استبعاد احتمال أن يؤدي تحالف نتنياهو غير المقدس مع اليمين المتطرف على المدى الطويل إلى تسريع التطورات الأمنية على الأرض والتي قد تؤدي أيضاً إلى خسائر في الأرواح.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى