تجارة الأسلحة بين إيران وروسيا ستؤدي إلى تغيير دور إيران العالمي

ترجمة الهدهد
جيروساليم بوست/ سيث جيه فرانتزمان

زودت إيران روسيا بآلاف الطائرات بدون طيار وقد تكون مستعدة لإرسال المزيد من الأسلحة إلى موسكو للمساعدة في حربها على أوكرانيا.

تقول التقارير الأخيرة من شبكة CNN: “إن إيران تستعد لإرسال ما يقرب من 1000 قطعة إضافية، بما في ذلك صواريخ باليستية قصيرة المدى أرض-أرض والمزيد من الطائرات بدون طيار الهجومية، إلى روسيا لاستخدامها في حربها ضد أوكرانيا”.

هذه مرحلة جديدة في التحالف الإيراني الروسي

على الرغم من أن موسكو وطهران عملتا معاً لعقود من الزمن، إلا أن إيران كانت عادة بحاجة إلى المعرفة والأسلحة، لذلك كانت تعتمد عادةً على روسيا كشريك رئيسي في العلاقة.

كانت إيران تحت العقوبات وتحتاج إلى مساعدة روسيا مع القوى الغربية، وبالعودة إلى عام 2009 عندما قررت الولايات المتحدة في ظل إدارة أوباما تغيير سياساتها تجاه روسيا وإيران، حيث شهدت طهران انفتاحاً مع الغرب، وفي تلك الأيام كانت إيران تستخدم تطوير أسلحتها النووية كابتزاز، مما أدت في النهاية إلى صفقة إيران لعام 2015.

اعتقدت الولايات المتحدة في ذلك الوقت أن العمل مع روسيا يمكن أن يساعد في فتح قناة مع إيران، عندما وافقت روسيا، التي تلعب دور “الشرطي الصالح” في الإستراتيجية التي تعتبر فيها إيران “الشرطي السيئ”، على مساعدة الغرب في تمهيد الطريق لعلاقات جديدة مع إيران، وسوف تستفيد منها روسيا على هامش الصفقة.

عندما انسحبت الولايات المتحدة من الصفقة في ظل إدارة ترامب ثم عادت إلى التفكير في العودة إلى الصفقة في ظل إدارة بايدن، كانت روسيا دائماً على الهامش مثل زعيم المافيا الذي يقدم “الحماية” للمساعدة في إعادة طهران إلى اللعبة.

تغير كل شيء عندما غزت روسيا أوكرانيا

لكن قرار موسكو بشن حرب على أوكرانيا في فبراير 2022 غيّر محادثات صفقة إيران، والآن لم يعد بإمكانها الظهور على أنها “الشرطي الجيد” والعمل مع الولايات المتحدة كقناة وصول مع إيران، وبدلاً من ذلك، تقود أمريكا الآن عقوبات ضد روسيا وإيران، على هذا النحو فإن التحالف الإيراني الروسي، الذي كان موجوداً دائماً في الظل، قد ظهر الآن في العلن.

تريد روسيا شن حربها على أوكرانيا باستخدام أسلحة رخيصة الثمن، مثل الطائرات الإيرانية بدون طيار، التي يمكن أن تُرهب الأوكرانيين، حيث تستخدم روسيا الطائرات بدون طيار لمهاجمة الطاقة والبنية التحتية في جارتها الغربية المحاصرة، ما أدى إلى إغراق كييف في الظلام وإلحاق الضرر بالبنية التحتية لأوكرانيا قبل بداية الشتاء القارس.

هذا كله يتعلق بالحرب الشاملة من وجهة نظر موسكو، وسحق أوكرانيا من خلال إرهاب الناس، وليس من خلال هجوم عسكري، فأسلحة إيران جزء أساسي من هذه الإستراتيجية لأنها رخيصة الثمن وهي من أنواع الأسلحة التي لا تكسب الحروب، وتعد الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار الإيرانية مثالية للحروب غير التقليدية – مثل تلك التي تسعى إيران لشنها ضد “إسرائيل” في الشرق الأوسط من خلال تمكين حلفاء مثل حزب الله، هذا هو السبب في أن أسلحة طهران منطقية بالنسبة لموسكو.

الآن تقول التقارير الواردة من شبكة CNN: “أن المزيد من الأسلحة يمكن أن تكون في طريقها من طهران إلى موسكو، حيث تتم مراقبة الشحنة عن كثب لأنها ستكون المرة الأولى التي ترسل فيها إيران صواريخ موجهة بدقة متطورة إلى روسيا، ما قد يمنح الكرملين دفعة كبيرة في ساحة المعركة”.

وقال مسؤولون: “إن آخر شحنة أسلحة من إيران إلى روسيا تضمنت حوالي 450 طائرة مسيرة، والتي استخدمها الروس بالفعل للتأثير المميت في أوكرانيا، فقد أسقطوا أكثر من 300 طائرة إيرانية بدون طيار”.

لم يعد برنامج إيران النووي ذريعة لضعف العلاقات مع الغرب

إن التغيير الرئيسي هنا هو أن إيران لم تعد قادرة على التظاهر بأن برنامجها النووي هو الشيء الوحيد الذي يقف بينها وبين العلاقات الجيدة مع الغرب، في الماضي كانت طهران تزعم أنه إذا أبرم الغرب صفقة معها، فإنها ستضع البرنامج النووي في حالة جمود ويمكن استئناف التجارة، وكانت الدول الغربية حريصة على التجارة مع إيران في عام 2015، فقد أرادت دول مثل ألمانيا على وجه الخصوص، التجارة مع إيران وكذلك مع روسيا.

في إتمام الصفقة الإيرانية، اعتادت إيران على دفع نقاط الحوار في الغرب التي جعلت الأمر يبدو أن “إسرائيل” كانت القضية الرئيسية التي تقف في طريق العلاقات الإيجابية بين إيران والغرب، بل إن بعض نقاط الحوار قد تصل إلى حد الادعاء بأنه “لا حرب أخرى لإسرائيل في الشرق الأوسط” أو “لا تدعو إسرائيل تجرنا إلى حرب أخرى”.

لكن حقيقة أن طهران ترسل الآن أسلحة إلى موسكو تُظهر أن هذه الروايات كانت غير صحيحة، وأن سلاح إيران ليس خطراً فقط على الشرق الأوسط، ولكن أيضاً على أوروبا والعالم، فطائراتها بدون طيار تُرهب أوكرانيا، ولكن يمكن استخدامها في أماكن أخرى أيضاً، كما أن برنامج إيران النووي ليس الموضوع الوحيد الذي يهدد المنطقة، فالصواريخ والطائرات بدون طيار في دائرة الضوء للعقوبات التي يجري إعدادها في الغرب.

كانت هناك رواية، مدفوعة جزئياً من قبل وزارة الخارجية الإيرانية وأصدقاؤها في الغرب، مفادها أن “إسرائيل” وقفت في طريق العلاقات الإيجابية بين الغرب وإيران، والتي كانت لاعباً براغماتياً ويمكن الوثوق بها، ومع ذلك، فإن قرارها بتزويد موسكو بالأسلحة يُظهر أن إيران اليوم جزء من نظام تحالف موالي لروسيا، وأن أسلحتها تشكل تهديداً كبيراً وأن التوترات بين “إسرائيل” وإيران ليست المحرك الرئيسي لتحركات إيران في الشرق الأوسط أو عالمياً.

مع انفتاح تجارة الأسلحة بين موسكو وطهران، قد يكون هناك المزيد من تبادل المعرفة بالتكنولوجيا والأسلحة – ما قد يؤثر على البرنامج النووي أيضاً، ومع ذلك تبدو حقيقة أن إيران خففت من حدة خطابها بشأن القضية النووية، فهي تظهر أنها لم تعد بحاجة إلى انتزاع تنازلات من الغرب فيما يتعلق بالبرنامج النووي.

كما غيرت إيران سياساتها قليلاً للتركيز على أفضل طريقة للعمل مع روسيا، واعتادت موسكو أن تروج للغرب لدورها كمحاور مع إيران، لكنها لم تعد بحاجة إلى القيام بذلك، وبالتالي يمكن للتحالف العسكري الإيراني الروسي أن يظهر للعلن أكثر مما كان عليه في الماضي.

لا تزال إيران حريصة على التظاهر علناً بأنها لا ترسل طائرات بدون طيار وصواريخ إلى روسيا

أو ترسل أعضاء في الحرس الثوري الإيراني للعمل مع الروس في شبه جزيرة القرم – لكن الأدلة المتزايدة تشير إلى تحالف ناشئ تعتمد فيه روسيا على إيران للحصول على أسلحة رخيصة لإرهاب أوكرانيا، وفي هذا السيناريو، سيغير الغرب بشكل دائم وجهة نظره تجاه طهران – لأن إيران المتواطئة في حرب روسيا في أوكرانيا هي إيران التي لا يمكن الوثوق بها في أي نوع من الصفقات، خاصةً النووية.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى