من خلال نقل أنظمة الدفاع الجوي

“إسرائيل” قدمت المساعدة للإمارات في لحظة حرجة

ترجمة الهدهد
هآرتس/ عاموس هرئيل

كشفت صور الأقمار الصناعية التي نُشرت في نهاية الأسبوع عن أحد الأسرار في الشرق الأوسط وهو نقل “إسرائيل” هذا العام إلى الإمارات العربية المتحدة بطارية من صواريخ براك من إنتاجها، إذ تم نشرها بالقرب من أبو ظبي، وينضم نشر البطارية إلى تقرير آخر نشرته وكالة رويترز للأنباء قبل نحو شهر بشأن شراء نظام صاروخي “إسرائيلي” آخر من طراز سبايدر.

تهدف “الأنظمة الإسرائيلية” للمساعدة في حماية الإمارات من تهديد الطائرات المسيرة الإيرانية الصنع، والتي يستخدم بعضها الحوثيين في اليمن، وفي بداية العام تعرضت الإمارات لسلسلة من الهجمات من قبل الحوثيين، الأمر الذي أزعج القيادة في الخليج بشكل كبير، ففي يناير قتل ثلاثة مواطنين إماراتيين في هجوم بأبو ظبي ووقعت هجمات أخرى في الأشهر التالية. وفي أبريل سُجلت حركة غير عادية لطائرات النقل الكبيرة بين الإمارات العربية المتحدة وقاعدة نبطيم التابعة “لسلاح الجو الإسرائيلي”.

يبدو أن “إسرائيل” قدمت المساعدة الأمنية للإمارات في وقت كانت فيه بأمس الحاجة إليها ولم تتلقاها من دول صديقة أخرى مثل الولايات المتحدة، ويعكس نقل “الأنظمة الإسرائيلية” المضادة للطائرات بدون طيار توطيد العلاقات بين الجانبين، في أعقاب “اتفاقات أبراهام” الموقعة بمبادرة من إدارة ترامب في الولايات المتحدة قبل أكثر من عامين.

تحاول إدارة بايدن مواصلة تحرك سلفها في إنشاء نظام دفاع إقليمي ضد الصواريخ والطائرات بدون طيار لكن في هذه المرحلة يتعلق الأمر فقط بالاستكشافات والتدريبات الأولى، وليس التعاون الشامل للولايات المتحدة و”إسرائيل” والدول التي تعتبر من خصوم إيران.

حتى أكثر من الأحداث في الشرق الأوسط أثارت المساعدة الإيرانية لروسيا وتزويدها بالطائرات بدون طيار لحربها في أوكرانيا القلق بشأن الطائرات بدون طيار والحوامات الهجومية على الأجندة العالمية، وقد انعكس ذلك أيضاً في اجتماع خاص لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي يعقد في نهاية هذا الأسبوع في الهند. ويتناول الاجتماع ثلاثة مخاطر ناشئة على الساحة الدولية: جراء استخدام الطائرات بدون طيار والحوامات والهجمات الإلكترونية واستخدام العملات الرقمية، لأغراض “إرهابية”.

وقال الدكتور دودي زكريا المدير العام للذراع التنفيذية في مجلس الأمن في “محاربة الإرهاب” ورئيس قسم الأبحاث فيه لصحيفة “هآرتس”، إن الاجتماع الذي عقد في مومباي ثم في دلهي حضره وزراء وسفراء من الدول الأعضاء في مجلس الأمن: خلال المناقشات صاغ المجلس سياسة موحدة وخطة عمل شاملة للحد من استخدام الطائرات بدون طيار “لأغراض إرهابية”. في عام 2019، عرّف المجلس بالفعل الطائرات بدون طيار بأنها تهديد كبير في الحرب الدولية ضد الإرهاب. وبحسب زكريا، هناك تفاهم على أن شيئاً جديداً ومثيراً للقلق آخذ في التطور وتظهر التجربة أن كل نزاع تقريبا يؤدي إلى ظهور أساليب عمل جديدة.

على الرغم من أن روسيا تواجه الكثير من الانتقادات الدولية لأفعالها في أوكرانيا، والتي تم تنفيذ بعضها مؤخراً باستخدام طائرات بدون طيار من صنع إيراني، إلا أن الروس لم يقاطعوا اجتماع المجلس ويشاركون فيه، كواحد من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.

المستقلون

في الضفة الغربية سلم عدد آخر من أعضاء منظمة “عرين الأسود” في نابلس في الأيام الأخيرة أنفسهم للأجهزة الأمنية الفلسطينية، ويبدو أن “المطاردة الإسرائيلية” لأعضاء التنظيم ومقتل ستة نشطاء في نابلس في حادثين الأسبوع الماضي أدت إلى اتخاذهم القرار غير المعتاد. في الوقت نفسه تجري محاولات لتنفيذ عمليات في نابلس مما قد يشير إلى نوايا انتقامية.

ليلة أمس قتل مستوطن وأصيب آخرون في هجوم إطلاق نار قرب مستوطنة كريات أربع. في ساعة مبكرة من فجر اليوم الجمعة أطلقت عيارات نارية باتجاه نقطة عسكرية قرب حاجز حوارة عند المدخل الجنوبي لمدينة نابلس. ولم يسفر إطلاق النار عن وقوع إصابات إلا أن قوة من كتيبة الجمع القتالية كانت قد نصبت كميناً في الجوار وردت بإطلاق النار على مركبتين فلسطينيتين كانتا تمر من أمامهما؛ مما أسفر عن مقتل اثنين من ركاب السيارة وإصابة فلسطيني آخر بجروح خطيرة.

وبحسب مصادر فلسطينية، فإن القتيلين عضوان في أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. في مقطع فيديو من إحدى السيارات المتضررة شوهدت بقايا رصاصات فارغة داخل السيارة مما قد يشير إلى أن الطلقات أطلقت بالفعل على الموقع.

إذا كان الضحايا هم من أطلقوا النار على الموقع، فهذه حالة أخرى تم فيها تسجيل تورط أعضاء من الأجهزة الأمنية في احتكاك عنيف مع “الجيش الإسرائيلي”. في نابلس منذ الأحداث الأخيرة بين الجيش الإسرائيلي” و “عرين الأسود”. يلاحظ هناك جهد متزايد من قبل أجهزة السلطة الأمنية لاستعادة سيطرتها على المدينة مع استعداد معين لمواجهة التنظيم. ومع ذلك يعترف “الجيش الإسرائيلي” بأنه من الصعب على السلطة الفلسطينية التعامل مع ظاهرة يُنظر إليها على أنها شعبية وواسعة الانتشار وغير مرتبطة بخصمها الداخلي المباشر حماس.

على الرغم من أن حماس قدمت لأعضاء “عرين الأسود” دعماً مالياً كبيراً إلا أن المنظمة حافظت على استقلاليتها ولم تخضع نفسها لتوجيهات المنظمة الأقدم منها، حماس إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي تتصرف بشكل مشابه تجاه المنظمات المحلية الأخرى، وفي “إسرائيل” يلاحظون تغيير في سياسة المنظمات المخضرمة، في هذه المرحلة الانتماء التنظيمي والأيديولوجي الواضح أقل أهمية بالنسبة لهم والأكثر أهمية هو النتيجة إلحاق الأذى “بالإسرائيليين” وتشجيع “الفوضى” في الضفة الغربية، على أمل أن يكون من الممكن بهذه الطريقة تقويض حكم السلطة الفلسطينية. أطلق الجيش على ظاهرة المسلحين هذه اسماً جديداً – المستقلون.

تغيير الاتجاه..

تلاشى الاهتمام الإعلامي باتفاق الحدود البحرية بين “إسرائيل” ولبنان فور توقيعه الخميس الماضي. توقف رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو الذي كان على استعداد للمخاطرة “بالانسحاب الإسرائيلي” من الاتفاق والاحتكاك العسكري مع حزب الله، شريطة ألا تسجل الحكومة لنفسها تحقيق إنجاز سياسي عن مهاجمة القرار بعد اكتشافه أن الجمهور في “إسرائيل” ليس مهتما بتفاصيل الاتفاق وأنها لا تزعجه.

في غياب حجة أخرى للتشبث بها، تم النظر إلى دعاية الليكود على أنها مزحة عرضية من قبل رئيس الوزراء يائير لابيد، الذي التقطه ميكروفون قناة “كان” وهو يلمز مبعوث إدارة بايدن لشؤون الطاقة عاموس هوشستين بسبب “تخريب العلاقات مع السعودية”. قصد لبيد الصعوبة التي تواجهها الولايات المتحدة في إقناع السعوديين بإنتاج المزيد من النفط، لكن ذلك لم يمنع حزب الليكود من اتهام رئيس الوزراء بتدمير “العلاقات الإسرائيلية السعودية” لا أقل.

يمكن استخلاص الأهمية الكبيرة للاتفاق من بعض ردود الفعل من لبنان. حنين غدير محللة مخضرمة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط وهي أيضاً مواطنة لبنانية من أصل شيعي. كتبت في مقال عن الاتفاقية على موقع “War on the Rocks” أنها عندما نشأت في جنوب لبنان كانت كلمة “إسرائيل” من المحرمات التي لا ينبغي ذكرها بأي حال من الأحوال. ” “على الرغم من أننا علمنا أن الدولة كانت موجودة وازدهرت خارج حدودنا الجنوبية، فقد حرص حزب الله على أن نفهم أن الإنكار هو أفضل طريقة للتعامل مع هذا الواقع. إذا تجرأ أحد على قول ‘إسرائيل’ فإن الرد الفوري كان تذكيراً بضرورة تسميتها فلسطين أو “الكيان المحتل”.

لكن غدير لاحظت أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قال في كلمة رداً على توقيع الاتفاق، “ليس لدينا مشكلة في الاتفاق مع إسرائيل”. ووفقا لها، بالنسبة لكثير من اللبنانيين يشير هذا إلى تغيير كبير في السرد والاستراتيجية. لم ينطق أي من قادة حزب الله كلمة “إسرائيل” في الماضي. لم يكن بينهم يتسامح عندما يقول آخرون هذه الكلمة. “لعل هذا زلة لسان، لكن من الجدير تذكر ذلك بدلاً من التقليل من معنى الاتفاقية ووصفها بأنها “وثيقة استسلام إسرائيلية”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى