الصفقة البحرية قد تكون معركة بين الرافضين في الكنيست وقادة الأمن

ترجمة الهدهد
هآرتس/ يوسي فيرتر

يمكن لرئيس الوزراء “يائير لبيد” وزعيم المعارضة “بنيامين نتنياهو” الاتفاق على كلمة واحدة فقط فيما يتعلق بصفقة الغاز بين “إسرائيل” ولبنان – “تاريخياً”، بوصفها الأول بأنها “اتفاقية تاريخية”، ووصفها الأخير بأنها “استسلام تاريخي”.

نظراً لوجود فرصة معقولة، 50٪ على الأقل، بأن الحكومة لن توافق على الاتفاقية قبل انتخابات الشهر المقبل بسبب الجدول الزمني، سيكون من المثير للاهتمام مشاهدة رئيس الوزراء نتنياهو، في حالة فوزه في الانتخابات، يتعامل مع أي اتفاق.

انطلاقاً من تجربة سابقة (اتفاقات أوسلو صفقة شاليط)، فليس واضحاً على الإطلاق أن اللبنانيين بحاجة للخوف من عودته إلى السلطة، فقد يحصلون على المزيد منه.

في بيانه التاريخي أمس الثلاثاء، لم يعد نتنياهو يهدد بإلغاء الاتفاقية، بل مجرد التعامل معها “بمسؤولية وحزم، وكما قال رئيس الوزراء السابق “إيهود باراك” ذات مرة: “إن بيبي تسلق الشجرة مثل طرزان ونزل منها مثل بوباي”.

ما الذي جعله يتراجع عن لهجته العدوانية؟ ربما تلقى رسالة من الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، الذي توسط هو ومبعوثه، “عاموس هوشتاين”، بين الجانبين وتم توقيع الوثيقة النهائية.

كان محبطاً ومنزعجاً من حقيقة أنه لم يكن هو، وأن لبيد عديم الخبرة، هو الذي أنهى الملحمة التي استمرت لسنوات حول الحدود البحرية مع لبنان، وأن نتنياهو واصل نشر نقاط حديثه الكاذبة عبر المتحدثين باسمه – كعبارت مثل “استسلام حزب الله” و”انتزاع اللحظة الأخيرة” و”تحت جنح الظلام”، وفي إشارة إلى زعيم حزب الله” و”عشرات المليارات من الشواكل مباشرة إلى نصر الله”.

والسؤال المطروح الآن هو من نصدق – رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان ومدير الموساد ومدير جهاز الأمن العام الشاباك وقائمة طويلة من الخبراء الأمنيين الموضوعيين الذين يدعمون الاتفاقية؟ أم عضو الكنيست من حزب الليكود غاليت ديستال عطبريان، التي تمت مقابلتها يوم الثلاثاء وكأنها خبيرة؟

يمكن للمرء إجراء استطلاع رأي عشوائي في الشارع والحصول على رؤى ذكية بنفس القدر مع قدر أقل من التفجير والبغضاء.

تدعم المؤسسة العسكرية الصفقة لسببين رئيسيين – الاتفاق الذي تم التوصل إليه على “خط العوامة” الذي رسمته “إسرائيل” من جانب واحد بعد انسحابها من لبنان في عام 2000، وإيجاد توازن للردع المتبادل بين حقلي الغاز الطبيعي، كاريش وقانا الذي يحيد تهديدات نصر الله، من الناحية الاقتصادية، وقدمت “إسرائيل” تنازلات تتجاوز ما كان مطروحاً على الطاولة عندما كان نتنياهو رئيساً للوزراء (على الرغم من أن لا أحد يعرف كمية الغاز “إن وجدت”، التي يحتويها الحقل على الجانب اللبناني، لذلك يبدو أن التسوية معقولة).

سيتم تقديم الاتفاقية إلى الكنيست مساء الأربعاء أو الخميس على أبعد تقدير، وبعد أربعة عشر يوماً، سيتمكن مجلس الوزراء من الموافقة عليه، قالت المستشارة العامة للحكومة “غالي باهراف – ميارا”، في الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء الأمني: “إن من حق الحكومة أن تقرر ما إذا كانت ستطرح الصفقة على الكنيست أم ستعرضها على الكنيست للنظر فيها”.

من منظور ديمقراطي، من الواضح أن التصويت هو الحل الأفضل، حيث اختار جميع رؤساء الوزراء السابقين هذا الطريق، ولكن ليس هناك أي التزام قانوني للقيام بذلك.

لو توصل نتنياهو إلى هذا الاتفاق، لما يتردد في إحضاره إلى الكنيست، لأنه سيضمن دعم 90 أو 100 من أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120، ولم يواجه رؤساء الوزراء اليمينيون أبداً معارضة لمصالح الدولة مثل المعارضة التي تقودها جبهة الرفض الحالية – الأحزاب الأربعة بقيادة نتنياهو وآري دري وموشيه غافني وبتسلئيل سموتريتش.

فضل لبيد، اعتباراً من يوم الثلاثاء، المسار البطيء، ولكن المؤكد، لأنه لا يتمتع بأغلبية في الكنيست، فالكتلة اليمينية، التي أَحبطت خلال العام الماضي تقريباً كل مشروع قانون حكومي كان من شأنه أن يفيد جميع “الإسرائيليين” (على سبيل المثال، مشاريع القوانين المتعلقة بمترو الأنفاق في تل أبيب أو صفقة الدخول بدون تأشيرة مع الولايات المتحدة)، ستصوت ضد الاتفاقية.

هل من الممكن نظرياً حشد أغلبية برلمانية من خلال جعل القائمة المشتركة تصوت بنعم أو تمتنع؟

قالت مصادر حكومية مساء أمس إنه لم يتم بحث هذا الخيار، لذلك ربما يستحق الأمر إجراء مكالمة هاتفية مع عضو الكنيست “أحمد الطيبي”، في العديد من المنعطفات في الماضي، حيث تصرفت القائمة المشتركة بمسؤولية أكثر من الكتلة التي تطلق على نفسها اسم “المعسكر الوطني”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى