أخبارمقالات

لا تصدقوا إسحاق بريك

قراءة في "المشهد الإسرائيلي":

✍🏻 نائل عبد الهادي

يخرج علينا بين الحين والآخر، مسؤول الشكاوي السابق في “جيش العدو الإسرائيلي” اللواء احتياط إسحاق بريك، ليتحدث في كل مرة عن خلل معين بجهوزية الجيش فيما يتعلق بمواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، أو مواجهة حرب متعددة الجبهات، فهل لنا أن نصدقه؟

كيف لنا أن نصدق شخصاً يخرج على “وسائل الإعلام الإسرائيلية” الرسمية، للحديث عن قضايا حساسة جداً، وبعيداً عن مقص الرقابة العسكرية؟

ثم دعونا نطرح تساؤلاً هاماً، كيف يخرج هذا الشخص وهو مجرد من أي مسمى وظيفي رسمي، للحديث الدائم عبر وسائل الإعلام عن قضايا أمنية وعسكرية حساسة؟

وهل فعلاً المؤسسة الأمنية والعسكرية في الكيان غير راضية عن ذلك؟ وإذا كان الجواب نعم، فلماذا لم تمنعه من الاستمرار بالحديث في هذا الأمر؟

أولاً:

أعتقد جازماً أن بريك يلعب دوراً هاماً، مرسوماً له بشكل جيد، من قبل الجهات الاستخباراتية فيما يتعلق بالحرب النفسية، وجهود خداع وتضليل الأعداء، ولولا ذلك لما سمحوا له بالخروج المستمر للحديث عن قضايا حساسة.

ثانياً:

لو سلمنا جدلاً أنه صادق فيما يقول، فلماذا تسكت عنه المؤسسة العسكرية والجيش، والرقابة العسكرية، في الوقت الذي تحرص فيه هذه الجهات على عدم نشر تفاصيل أقل أهمية مما يدعي ويزعم بريك؟

ثالثاً:

من خلال قراءتي لكل المقابلات التي أجراها بريك مع الإعلام، شعرت بكشفه عن أمور قد سُمح له بنشرها، مثل قضايا حياتية عامة، وليست أمور جوهرية بمخططات جيش العدو وتحديثاته التقنية والتكنولوجية، بمعنى أن معظم كلامه قد يكون في إطار التضليل للعدو، وذلك لكي يخدع الطرف الآخر حول كل ما يتعلق بجهوزية الجيش للحرب.

أخيراً:

يجب أن نعلم أن الجهات الاستخباراتية لدى العدو تعلم أننا نتابع ونراقب خطابها الإعلامي الرسمي، تحديداً الأمني والعسكري، وطالما نؤمن نحن بأن الرقابة العسكرية ل “العدو الإسرائيلي” تسيطر على الإعلام وتوجهه، فعلينا أن ندرك أن ما يُسمح بنشره على لسان بريك ليس دوماً صحيحاً، وأنه قد يكون يلعب دوراً رسمياً في بث الأكاذيب المضللة، لإيهام الطرف الآخر بعدم الجهوزية للحرب، ولحظة الحرب نرى العكس تماماً، وعليه فيجب علينا أن لا نصدق بريك في كل ما يدعي ويزعم.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى