أخبارأخبار رئيسيةأصداء الشارع "الإسرائيلي"فلسطيني الـــــ48

توقعات بانخفاض نسبة تصويت العرب في انتخابات الكنيست إلى مستوى غير مسبوق.. ما أسباب ذلك؟

ترجمة الهدهد
هآرتس/ ضياء حاج يحيى

يسلط المقال الضوء على خيبة الأمل من الأحزاب العربية وعدم الثقة بإمكانية تحقيق أي تغيير عن طريق الكنيست والشعور بأنه لا يوجد للعرب أي تأثير على الواقع ورفض التعاون مع الاحتلال.

مواطنون عرب شرحوا لصحيفة هآرتس الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى أن تكون نسبة تصويت العرب في الانتخابات القادمة هي الأقل في تاريخ “الدولة”.

فاطمة الأعثم من سكان تل شيفع وعمرها 42 سنة، كانت من أشد المؤمنين بالديمقراطية، وكانت كل أربع سنوات تحرص على المجيء إلى صناديق الاقتراع كي تنتخب ممثلها في الكنيست، وحتى عندما تحولت الجولات الانتخابية إلى متكررة أكثر وانتهت بطريق مسدود هي لم تيأس.

جولة الانتخابات الأخيرة كانت بالنسبة لها القشة التي قصمت ظهر البعير، والأكثر دقة ما حدث في أعقابها، ومثل معظم سكان النقب العرب فإن فاطمة صوتت لراعم، وحسب قولها فإنه رغم أن الحزب انضم الى الائتلاف بفضل أصواتهم إلا أن الدولة لم تتوقف عن المس بسكان النقب ووضعهم فقط ازداد سوءا.

قالت: “دائما أصوّت في الانتخابات رغم أنه في كل مرة كان المنتخبون يعدون بوعود ولا ينفذونها، وفي الجولة الانتخابية الأخيرة معظم المواطنين العرب في النقب صوتوا لراعم وأصواتهم كانت هي التي مكنته من اجتياز نسبة الحسم، بعد ذلك دخل الحزب إلى الائتلاف للمرة الأولى، لكن في النقب هدم البيوت استمر والناس تم طردهم من أراضيهم والجريمة ازدادت والعنصرية ضدنا تعززت فقط، في السابق قالوا لنا بأننا إذا دخلنا إلى الائتلاف فسنستطيع أن نؤثر من الداخل. هذا حصل ولكن لم يتغير أي شيء، لذلك، أنا لن أصوت في الانتخابات القادمة وأنا اعتقد أنني لن أصوت أيضا في المستقبل”.

الأحزاب العربية تناضل منذ عدة جولات انتخابية من أجل رفع نسبة التصويت في الوسط العربي، لكن في الانتخابات القريبة القادمة يتوقع أن تكون هذه النسبة منخفضة بشكل خاص، وحسب الاستطلاع الذي أجراه في الأسبوع الماضي معهد “ستاتنت” والذي شمل 500 عينة، فإن نسبة تصويت العرب يمكن أن تكون في هذه المرة 43.5 في المئة، وهذه النسبة أقل من نسبة التصويت في انتخابات آذار 2021 (44.6 في المئة)، وأقل من النسبة في الجولات الانتخابية الثلاث السابقة، وإذا تحقق ذلك فهذه النسبة ستكون النسبة الأقل من بين جميع الانتخابات للكنيست.

“هآرتس” تحدثت مع ثمانية من المواطنين العرب الذين لا ينوون التصويت في الانتخابات القادمة للكنيست، وسمعت منهم سبب قرارهم هذا، بدءا من خيبة الأمل من النظام السياسي، سواء كان ممثلوه جزءا من الائتلاف في السنة والنصف الأخيرة أو إذا بقوا خارج الائتلاف، ومرورا بعدم الثقة في أن تحسن في وضع الوسط العربي سيتحقق عن طريق الكنيست وانتهاء بالشعور أنهم مواطنون أفراد لا يوجد لهم أي تأثير على واقع حياتهم.

محمد جبارين، وهو أحد سكان أم الفحم وعمره 60 سنة، قال إنه من البداية وبشكل دائم اعتاد على التصويت في الانتخابات للكنيست، ولكنه في هذه المرة لا ينوي التصويت، ومن بين أسباب ذلك أشار إلى خيبة الأمل، سواء من الأحزاب العربية أو من أحزاب اليسار والوسط التي حسب قوله “تخلت عن طريقها ونضالها وأظهرت الضعف أمام اليمين”، هذه هي الحقيقة في أن الأحزاب العربية المختلفة لا تنجح في أن تحقق لناخبيها إنجازات وأنها لا تحقق المساواة بين المواطنين والعرب.

وقال: “لقد رأينا أنه عندما حصلت القائمة المشتركة على 15 مقعدا فنحن لم نتمكن من التأثير”، وأضاف: “حتى في الحكومة التي اعتبرت يسارا والتي يوجد فيها حزب عربي لم يتغير أي شيء”، وأخبر بأنه سيقاطع الانتخابات أيضا من أجل “أن تعرف القيادة في إسرائيل والعالم بأنه لا توجد في إسرائيل ديمقراطية للعرب”.

وحسب قوله “يجب على إسرائيل أن تخرج من المناطق المحتلة وأن تنهي الاحتلال، وعليها أيضا أن توفر لمواطنيها الذين يعيشون داخل حدود الدولة الحقوق التي يستحقونها”.

وأكمل: “أعضاء الكنيست العرب نسوا أنه إضافة إلى نضالهم من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية فإنهم يمثلون مجموعة سكانية مضطهدة منذ سنوات وتعاني من العنصرية ومحرومة من حقوقها وتنقصها البنى التحتية والبيوت وأماكن العمل والتعليم والرفاه، إضافة إلى تفشي الجريمة”.

وتابع: “محظور علينا التنازل عن هذه الأمور، لكن للأسف الأحزاب العربية فشلت في تسريع ذلك والتصميم عليه لصالح الناخبين الذين يصوتون لها”.

هيا باني، وهي أحد سكان الطيبة وعمرها 26 سنة، لن تصوت في الانتخابات القادمة رغم تصويتها في السابق، باني قالت “أنا غير راضية عن أداء الأحزاب العربية، ورفضها الاتحاد يضر بثقة الناخبين بها، كل حزب يعمل من أجل مصلحته، وهذا الاتحاد الذي كان يمكن أن يشكل قوة ثابتة يتفكك، مقاطعة الانتخابات تهدف إلى نقل رسالة للأحزاب العربية عن عدم الرضا عن أدائها في الكنيست في السنوات الأخيرة، هذه الأحزاب يجب عليها الموافقة على تشكيل كتلة واحدة من أجل هدف مشترك يخدم المجتمع، ربما هذا سيساعد على زيادة الثقة بها”.

الجمهور يريد الاندماج

البروفيسور أمل جمال، من قسم العلوم السياسية في جامعة تل أبيب والذي يدير معهد “وولتر ليبخ” لدراسات العلاقات اليهودية – العربية، أضاف إلى ذلك بأنه في السابق، حيث توحدت الأحزاب العربية لزيادة درجة تأثيرها على سياسة الحكومة، فإن الجمهور العربي رد على ذلك بشكل إيجابي وصوت بنسبة مرتفعة في الانتخابات، وقد قال إن “الجمهور العربي يريد الاندماج وتحسين مستوى حياته، ويمكنه فعل ذلك فقط إذا أثرت الأحزاب العربية على تغيير السياسة، منذ اللحظة التي يتفكك فيها الاتحاد، من ناحية المواطن العربي فإن هذا يعني أن قيادته تفضل المصالح الحزبية على المصالح العامة، وهذا يؤدي إلى خيبة أمل وتراجع عن الاستعداد للتصويت”.

سهام أبو عرقوب، وهي أحد سكان اللد وعمرها 25 سنة، لا تنوي التصويت في الانتخابات. وقد جسدت أقوال البروفيسور أمل وقالت إن “الرسالة التي تنقلها مقاطعة الانتخابات للأحزاب العربية هي أنه إذا لم نكن معا في حزب واحد فلن يكون لنا أي تأثير على الواقع، عندها من الأفضل عدم الذهاب والتصويت، فقط إذا كانت الأحزاب العربية موحدة في قائمة واحدة كنت سأفكر في التصويت في الانتخابات، في المجتمع العربي هناك الكثير من الأزمات في المواضيع الاجتماعية، يجب علينا البدء في حلها، وجزء من الحل بالنسبة لي هو أن نكون موحدين”.

مصطفى الزعبي، وهو أحد سكان الناصرة وعمره 25 سنة، لم يستغل حقه في التصويت في أي يوم وهو لا ينوي فعل ذلك أيضا في هذه المرة. الزعبي يعتقد أن نضال العرب من أجل حقوقهم يجب أن يكون من خارج الكنيست.

قال: “حتى نتمكن من تحقيق حقوقنا يجب علينا التوحد في جسم واحد يتم انتخابه بشكل ديمقراطي ويشمل جميع شرائح المجتمع العربي، وليس من خلال أحزاب تتصارع على الوظائف وليس على المبادئ”.

وأضاف: “جسم مستقل يختار فيه المجتمع قادته، ليس مثل لجنة المتابعة العليا التي لا توجد فيها أي انتخابات شعبية والأعضاء فيها ينتخبون رئيس اللجنة”.

حسب موقف الزعبي فإن تمثيل العرب في الكنيست يضر بالمجتمع، حيث إنه يخلق عرضا مزيفا، وكأن “إسرائيل” هي دولة ديمقراطية، العرب فيها توجد لهم حقوق متساوية.

إضافة إلى ذلك قال الزعبي بأنه لا يثق بالاحزاب العربية، وهو يعتقد بأنه لا يوجد للأعضاء فيها أي تأثير ملموس على الوضع، “أعتقد أنه من الجيد طلب الميزانيات والتطلع إلى تحسين رفاه العرب، لكن الأكثر أهمية هو الحفاظ على الهوية الفلسطينية”.

عبد الرحمن، وهو أحد سكان الطيبة وعمره 20 سنة، كان على قناعة في السابق بأن التصويت في الكنيست هو ضروري، وقد قال إنه في الجولات الانتخابية التي بلغ فيها جيل 18 جسد حقه في التصويت، وقبل ذلك شارك بضع مرات في الحملة التي هدفت إلى رفع نسبة التصويت للأحزاب العربية، أيضا كان عضو في حداش مدة سنتين، وقبل الانتخابات السابقة شارك في تنظيم حملة للشباب في المدينة التي يعيش فيها لصالح القائمة المشتركة، مع ذلك، في الانتخابات القادمة هو لا ينوي التصويت.

عبد الرحمن قال إنه لن يصوت لأنه يعتبر التصويت في الانتخابات ووجود أحزاب عربية في الكنيست إعطاء شرعية للاحتلال، الأمر الذي حسب رأيه سيتم استغلاله فيما بعد كدعاية كاذبة في العالم، وحسب رأيه، الأحزاب العربية أثبتت أن وجودها في الكنيست لا يساهم في إنهاء الاحتلال، وتجربتها في التمسك بمبادئها فشلت، سواء عندما صوتت لصالح قوانين عنصرية أو عندما تنافست مع كبار اليمين في “الدولة”.

الأحزاب العربية مست بثقة الناس الذين تتفاخر بتمثيلهم، الأمر الذي يجعل مقاطعة الانتخابات أمر صحيح.

جنان بسول، وهي من تل ابيب وعمرها 32 سنة، لم تصوت في الانتخابات منذ نيسان 2019، من أسباب ذلك عدت الجولات الانتخابية الأربع التي كانت متتالية في السنوات الثلاث الأخيرة، وانتهت بنتائج مشابهة، والجمود السياسي والاجتماعي والشعور بأنه لا يوجد “لمواطني إسرائيل” أي تأثير.

قالت جنان: “أصحاب المصالح يوجد لهم تأثير أكبر من ورقة الانتخابات التي اضعها في صندوق الاقتراع، الأمر الذي يخلق الشعور بالإحباط”.

وقد أضافت بسول بأنه إضافة إلى قرارها عدم التصويت هناك إدراكها بأنه لا توجد في إسرائيل أحزاب يسارية.

وتابعت: “عندما تكونين شابة يسهل التفكير بأن محاربة الاحتلال توازي اليسار. ولكن مع مرور الوقت أدركت أن هذه ليست القضية، في إسرائيل لا يوجد يسار، الموجود هو أحزاب قومية متطرفة ترتدي قناع يظهرها كيسار، اليسار الصهيوني بجوهره لا يمثلني، وأيضا الأحزاب العربية بعيدة عن أن تكون يسارية. فهي أحزاب وطنية متطرفة، لكنها لا تعتبر كذلك لأنها “مستضعفة”، وحقيقة أنها نقشت على رايتها محاربة الاحتلال”.

حسب قولها “البلد هي حزب يميني واضح، الحركة الإسلامية هي اليمين في جوهره وأيضا راعم، بقي حداش الذي هو بتعريفه حزب يساري سياسي واجتماعي، ولكن في السنوات الأخيرة عند انضمامه للجهات الأخرى في القائمة المشتركة إلى جانب الوضع في إسرائيل والمطالبة بالانشغال طوال الوقت “بإطفاء الحرائق”، أيضا هو يظهر أكثر فأكثر كحزب آخر وطني عربي”.

خلافا لبسول، جهاد بدير (33 سنة) من كفر قاسم، سيمتنع عن التصويت لانتخابات الكنيست للمرة الأولى، وهو يطلب من جميع العرب أن يفعلوا مثله، وقد شرح ذلك وقال إن الجمهور العربي صوت في السابق لأحزاب من كل الطيف السياسي، لكن وضعهم بقي سيئ جدا، “توجد سيطرة يهودية على القدس بهدف طرد سكانها العرب. سكان النقب العرب يتم دفعهم بشكل متعمد إلى مناطق مأهولة، وفي المقابل اليهود يسيطرون على أراضيهم، والعرب لا يحصلون على الحماية من الشرطة”، مثل الزعبي، بدير يعتقد أنه لم يبق أي خيار عدا عن مقاطعة الانتخابات للكنيست.

وتابع: “حتى الآن فقط نحو نصف أصحاب حق الاقتراع في المجتمع العربي يجسدون حقهم في التصويت، لذلك، إذا كنا مصممين على تغيير الواقع فيجب علينا البدء في مقاطعة الانتخابات. العالم يعتقد أنه في إسرائيل العرب هم مواطنون متساوو الحقوق رغم أن القانون يقول بأننا لسنا كذلك وأن الدولة هي قبل أي شيء يهودية، وفقط بعد ذلك هي ديمقراطية، هذا إذا كانت ديمقراطية حقا”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى