أخبار رئيسيةمقالات

معركة بدماء الشهداء من أجل الأقصى

شبكة الهدهد

وافق رئيس أركان جيش العدو كوخافي خلال مناقشة أمس الأربعاء مع كبار قادة منظومته الأمنية على تنفيذ عمليات اغتيال مركزة في الضفة الغربية، والتي من ضمنها اغتيالات من الجو.

توافق تاريخ أمس مع الذكرى ال22 لانتفاضة الأقصى والتي اندلعت بعد تدنيس رئيس وزراء العدو الهالك أرئيل شارون للأقصى، وقد استشهد عبد الرحمن الخازم شقيق رعد الخازم منفذ عملية ديزنغوف وثلاثة من رفاقه خلال اشتباكات مع جيش العدو في جنين ضمن عملية أطلق عليها العدو “قرصة” والتي تأتي استمراراً لعمليات قضم متواصلة للمقاومة في الضفة الغربية منذ شهور طويلة.

قمع وقتل متواصل

لا يتعارض تصريح كوخافي عما يحدث على الأرض فعلياً، فليس بجديد استخدام العدو لطائراته بدون طيار في الضفة الغربية منذ فترة طويلة وأغلبها لجمع المعلومات وقمع المواجهات عبر إطلاق قنابل الغاز، والصور الجوية التي نشرها العدو تؤكد استخدام طائرات بدون طيار في الاشتباكات ومحاصرة شهداء جنين أمس.

وما الإجراءات القمعية التي يقوم بها العدو في الضفة إلا لاستنزاف وتصفية أي جهد مقاوم في الضفة، والتي تحولت إلى خاصرة استنزاف استراتيجي وشوكة في حلق العدو خلال الشهور الأخيرة بكميات غير مسبوقة من العمليات اليومية ضد جيش العدو ومستوطنيه.

وكل التصريحات التي أطلقها كوخافي ولبيد وقادة العدو تأتي ليس فقط ضمن المعركة الانتخابية فحسب، بل هي إشارة واضحة لمستويات القمع والقتل الذي يخطط له العدو والذي يمارسه ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية والتي ارتفعت وتيرتها بشكل جنوني ضمن وضع سياسي في كيان العدو، يقع ضمن فترة أعياد تلمودية ستكون أكثر أوقات السنة اقتحاماً للأقصى وإقامة طقوس تلمودية فيه، والتي ستستمر حتى 17 أكتوبر وبما شمل فرض وقائع في تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً.

كل هذا يأتي ضمن فترة دعاية انتخابية واستقطاب داخلي في كيان العدو غير مسبوق، وصراع شديد على الصوت اليميني المتطرف من كل ألوان الأحزاب الصهيونية المختلفة والتي لا يهمها الاتجار بالدم الفلسطيني ورفع وتيرة التصريحات المتطرفة فقط للحصول على أي صوت في انتخابات نوفمبر القادم، مع مؤشرات تؤكدها استطلاعات الرأي الأخيرة أنه لا يمكن لنتنياهو أو لبيد أو غانتس إقامة حكومة أغلبية بسيطة، وسيبقى العدو يعيش ضمن دوامة الصراع السياسي الداخلي والانتخابات المتكررة اللانهائية، رغم القناعات داخل كيان العدو بأن حالة ما يسمى بالردع تأثرت كثيراً بالسلب بسب الانتخابات المتكررة وعدم وجود حكومة مستقرة في الكيان.

وحدة الساحات

أثبتت الأحداث خلال الأيام الأخير مدى قدرة الشعب الفلسطيني على التحشيد والتحرك، حتى ولو بالحدود الدنيا من المقاومة والمواجهة وعدم مرور اقتحامات الأقصى والانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني مرور الكرام، وذلك ليس على مستوى أهالي القدس والضفة بل أن وحدة الساحات ظهرت واضحة خلال الأيام الأخيرة خصوصاً لفلسطيني 1948 والمغتربين.

مشاهد المواجهات الشرسة في بلدات القدس من شعفاط إلى العيساوية والطور وسلوان والخليل وجنين ونابلس ورام الله وباقي ساحات المواجهة أشارت بقوة إلى أن معركة الدفاع عن الأقصى لم تهدأ ولو لحظة، وأن الفلسطينيين لديهم النفس الطويل والصبر رغم القتل والقمع والدماء على طريق التحرير الذي لا يتخلف عليه أحد، بكل الوسائل والإمكانات للتصدي لعدوان العدو على أقصانا وشعبنا في أي مكان.

كما أن التهديدات لرأس مقاومة غزة يحيى السنوار من قبل رونين بار رئيس شاباك العدو والضخ الإعلامي للعدو حول علاقة حماس غزة بأحداث وعمليات الضفة والتهديد بدفع أثمان مقابل التحريض، ليدل على أن العدو بالفعل بات عاجزاً عن الخروج من ثقب المقاومة الأسود الذي شتت شملهم وأضاع بوصلة خططهم ومؤامراتهم ضد الشعب الفلسطيني وأقصاه.

معادلة رعب جديدة

وتأتي تصريحات الشيخ صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحماس أمس الأربعاء والتي ركز عليها إعلام العدو كثيراً عبر ربطه جنين بالأقصى والقدس والذي يعني بوضوح ربط الأقصى بجبهة قريبة تمثل رعب استراتيجي للعدو وهي الضفة الغربية، بما يعني أن أي انتهاك في الأقصى والقدس سيكون الثمن المدفوع بالرصاص والعمليات من جنين والضفة الغربية.

تصريحات الشيخ العاروري تعني انتقال فرض معادلة “توازن الرعب” رأسياً وأفقياً ضد العدو ليس عبر جبهة غزة ومقاومتها وصواريخها وجبهة لمعركة واسعة فحسب، بل في أماكن أكثر حساسية وهي الضفة الغربية والأقرب إلى قلب العدو وعمقه الاستراتيجي، مع تنوع ضخم جداً من الأهداف لرصاص وعمليات مقاومة الضفة الغربية.

إن جمر مقاومة شعبنا في المواجهات المتواصلة ضد العدو ومستوطنيه في كل مكان من عكا للقدس للخليل ونابلس ورام الله وجنين وغزة يحرق المحتل الغاصب ويقض مضجعه استنزافاً ورعباً وتراجع للثقة العامة بقدرة جيشه وآلة قمعه على انتزاع وإخماد للروح النضالية الوثابة في كل مكان من شبان فلسطينيين سئموا الركون والاستسلام والعدو يوغل في الدم والقتل، ويتلوه القتل والتدمير ففرضوا معادلة رعب جديدة على العدو لم تكن لها وجود سابقاً بأن أي اقتحام لحدود الكينونة والوجود الفلسطيني سيقابل بالدم والرصاص مهما كانت التضحيات.

لا للخضوع

إن الأيام القادمة والتي توقع فيها “محللون إسرائيليون” ومن ضمنهم عاموس هارئيل في مقال لصحيفة هآرتس العبرية بأن العدو قد يجبر بسبب عملية موجعة لمقاومة الضفة على البدء بعملية واسعة قبيل انتخابات نوفمبر غير محددة التاريخ في جنين تحديدا في مسعى لإيقاف انتقال الحالة النضالية بين الشبان الفلسطينيين والذين ليس لهم انتماء تنظيمي مع الفصائل الفلسطينية التقليدية.

إلا أنهم أنفسهم يكذبون تحليلات مماثلة لقادة للعدو الأمنيين والعسكرين بأن السياسيات والإجراءات القمعية المستخدمة من قتل واغتيال واعتقال مع ظاهرة الأرض المحروقة التي يفرضها العدو ومستوطنيه ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس هي من الأسباب الأساسية للحالة الثورية المتصاعدة والممتدة رأسياً وأفقياً في كل مكان – ليس في جنين فحسب- بل كل مكان وما المواجهات خلال الشهور الماضية والممتدة من جنوب الضفة لشمالها منذ شهور إلا رد فعل طبيعي لشعب يأبي الخضوع والاستسلام لعدو إحلالي استيطاني بغيض.

لهذا فمهما ابتكرت عقلية العدو الشيطانية من أساليب قمع وتهجير وتدمير وقتل ضد شعبنا بالضفة الغربية وفي كل مكان في فلسطين التاريخية إلا أنه لا يمكنه تغيير الجينات الوراثية لشعبنا بالمقاومة والانتماء لفلسطين والتي يتوارثها جيلاً بعد جيل منذ أكثر من سبعة عقود ونيف.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى